الحشد المقدس أعظم لوحة إنسانية صُبغت بألوان الشجاعة والبطولة والإيثار

لم يؤسس الحشد المقدس إلا وفق حاجة ماسة ، فرضها الواقع الامني المتردي في العراق ، وبعد أن شهد الواقع المرير الانكسار الميداني والمعنوي للجيش ، بعد سقوط عدد من المحافظات بيد الزمر الارهابية وفلول النظام البعثي الصدامي البائد ، ووقوف سيادة البلد وأمنه على شفا هاوية من الدمار والضياع .. فهو لم يأتِ من فراغ أو مقتضى ارادة لأحزاب سياسية تحاول ان تفرض وجودها في السلطة القائمة والمنتخبة , فما تعرّض له البلد من غزو وانتهاك على يد مجاميع العصابات الاجرامية الوهابية الممولة من بعض الدول العربية الراعية للإرهاب والمتحالفة مع امريكا وإسرائيل , كان يستدعي وقفة مشرفة وصارمة من جميع الاطراف سواء الدينية أو السياسية لحماية سيادة البلد وأمنه وحفظ دماء أهله وأعراضهم من دنس المعتدين على أرضه ، ولقد سجل التاريخ بأحرف من ذهب ما خطته أقلام البطولة والتضحية لذلك الشعب الأصيل الذي خرجت قوافل ابنائه الغيارى تتسابق شيبه وشبابه للفوز في حلبة الشهادة لترسم دماؤهم الزكية لوحة العزة والكرامة والبطولة والشهامة وحب الوطن وأصالة العقيدة ، ملبين دعوة الحق نداء الجهاد الكفائي الذي أفتت به المرجعية الدينية الفذة .. لترسم لنا فرشاة الأحداث الماضية والحاضرة صوراً جميلة ورائعة للجود بالنفس والإرادة والصبر .. فعجنت طينة الحشد بسواعد المجاهدين من ابناء فصائل المقاومة الاسلامية التي سارعت لتكون في المحاور الأمامية للقتال والصفوف الاولى للجهاد , مستفيدة من خبراتها القتالية العالية في مواجهة العدو واستخدام السلاح ابان الغزو الأمريكي لأرض العراق .. حيث ذاقت قوات الاحتلال على أيديها أقسى الهجمات القتالية واعنف الضربات النارية , برغم تجهيزاتها العسكرية المتواضعة أمام القدرات والإمكانيات التي كانت تمتلكها قوات الاحتلال من طائرات حديثة وأسلحة فتاكة مختلفة ومتطورة , وقوات جرارة متدربة , لينكسر غرور المحتل أمام صلابة وقوة المقاومين .. فيدفع ثمن اعتدائه على تراب الوطن ، خسائر فادحة في ترسانته العسكرية ويسقط آلاف القتلى من جنوده .. تجبره على الخروج ذليلاً منكسراً يغطي فشله باتفاقية أمنية مع الحكومة العراقية لم يفِ ببنودها حين وجب عليه تطبيقها ..
الحشد الشعبي اليوم مؤسسة حكومية وُلدت من فتوى دينية تجسدت صورته على لوحة انسانية رائعة ، تبلورت فيها أعظم القيم والمبادئ الإسلامية المحمدية العلوية الأصيلة , صبغتها ألوان الشجاعة والإيثار ، وتجسدت فيها آلام ومعاناة بلد جريح لم يذق كأس الراحة والسعادة والأمن والاستقرار منذ ان حلّت بأرضه لعنة الطغاة والطامعين وسلبت خيراته أيادي السرّاق والساسة الماكرين ..
الفصائل المقاومة وأبناء الحشد هم الأمل الباقي لهذا الشعب بعد ان فشل السياسيون في الإيفاء بوعودهم وتحقيق الآمال البسيطة في بسط الأمن وتوفير الخدمات وتوزيع خيرات البلد بالحق والعدل على ابنائه ..
ولكن ما يؤلمنا في الوقت الحاضر ان نجد أصواتا تنطلق من هنا وهناك تحاول ان تنتقص من قيمة هذه الثلة المباركة , التي عبّرت عن صدقها ونقاء جوهرها في ساحات النزال وهي تواجه رصاص العدو بصدورها غير آبهة ولا مترددة لأنها تنطلق بروح العقيدة الايمانية الناصعة فتجود بنفسها فداءا للوطن والجود بالنفس أقصى غاية الجود ، فبعد الانتصارات المتلاحقة التي تحققت بفضل هؤلاء الابطال لم يصن حقهم في بيان التحرير لأرض الموصل فبخس حقهم المشروع , فقط لإرضاء مشاعر دول ساهمت قولا وفعلا وتمويلا في ذبح ابنائنا .. تتعالى عبر بوق الإعلام أصوات مندفعة طائفيا مطالبة بحل الحشد وكأن العراق بات آمناً من اعدائه فهم لا يريدون ان يعوا ان هذه المؤسسة لا تمثل مذهبا أو قومية لأنها تمثل ارادة الشعب الحر بجميع ألوانه ومعتقداته الحشد بوصفه مؤسسة حكومية تساند بقية القوات المسلحة ولا يمكن حلّه لان الحاجة اليه في الحاضر والمستقبل تتساوى في ميزان الحاجة للدفاع والداخلية لحفظ وحماية أمن البلد وحدوده ..
هناك أمر مؤلم تنفذه أجندة تتخفى وراء شبكات الانترنت حيث يحاول بعض أصحاب الأهداف السيئة ان يخلطوا على اذهان الناس الاوراق يرمون سنارة مكرهم بين الاضطرابات التي تموج بأوضاع البلد ، محاولين ان يصطادوا بالماء العكر .. فان احقر وأخبث ما يقوم به بعض المغرضين ان يقارن بين الحشد وأبناء المقاومة الشريفة وبين بعض القتلة المجرمين والعصابات الارهابية .. المنفذة لإرادات عالمية استكبارية وصهيونية , فكلما قامت هذه العصابات بعمل اجرامي تعالت أصوات هؤلاء بالتهم الباطلة ضد فصائل الحشد المقدس ، مطالبين بحلهم وسحب السلاح من أفرادهم بادعاء ان السلاح يجب ان يكون بيد الدولة فقط , اولا ؛ الحشد مؤسسة حكومية وليست جهة مسلحة خارجة عن القانون , ثانيا ؛ هؤلاء الرجال الذين ضحوا بالغالي والنفيس ليدافعوا عن ارض الوطن وأرواح ابنائه وأعراض أهله لا يمكن بأي حال ان ينحدروا الى المستوى الذي لا يليق إلا بأصحاب منابر السوء الذين فتحوا ابواب بيوتهم لعصابات النهب والإجرام الداعشية .. الحشد صنعته ارادة الشعب لتحقق طموح المرجعية بحفظ البلد وأهله من قوافل الشر القادمة من شتى البقاع وكفلته الدولة بنظام شرعي وغطاء قانوني يحفظ حقوق المضحين وعوائل الشهداء من رجاله .. وللفصائل المقاومة وقياداتها الشجاعة مرجعيات عادلة وعظيمة وتعرف بوعيها الكبير كيف ومتى تتخلى رجال المهمات الصعبة والمواقف الأبية عن أسلحتها لأنها دافعت وتدافع عن سيادة الوطن وهي من تأمر بالالتزام بأنظمة البلد وعدم مخالفة قوانينه .

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.