Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الأسواق التجارية تتصدر برامج الإستثمار

لطيف عبد سالم العكيلي

محطة وقوفنا فِي عمودِ يوم أمس، كانت تتمحور حول أهمية وجودِ سياسة اقتصادية ملائمة ومنسجمة مع القوانين والتشريعات، فضلاً عَنْ ضرورةِ تأمين بنيةٍ تحتية سليمة تتمثل أبرز عناصرها بإنشاءِ مناطقٍ صناعية يتوفر فيها الماء، الكهرباء، المواصلات و وسائل الاتصال؛ لأجلِ إنجاح مهمة الاستثمار، ما يعني عدم اقتصار برامج إدارة الاستثمار فِي بلادِنا عَلَى إنشاءِ الأسواق التجارية الَّتِي يشار إليها باسمِ (المول)؛ إذ أَنَّ واقعَ الحال يؤكد الحاجة إلى تنويعِ مفردات القوائم المقترحة مِنْ إدارةِ الاستثمار، والَّتِي ما تزال بعيدة عَنْ متطلباتِ تعزيزِ مسار التنمية الاقتصادية المفترضة بفعلِ تواضع أعداد المشروعات الاستثمارية الَّتِي شكلت عامل جذب للمستثمرين فِي المدةِ الماضية، وكأن البلاد مقبلة عَلَى ثورةٍ استثمارية فِي مجالِ إقامة المولات بمختلفِ مناطقها.
ليس خافياً أنَّ نجاحَ الجهد الاستثماري مرتبط بملامسةِ مشروعاته لحاجاتِ المجتمع وتطلعاته فِي العيش الكريم، بالإضافةِ إلى مساهمةِ تلك المشروعات فِي تعزيزِ عملية التنمية، فما الجدوى مِنْ إنشاء مول فِي مدينةٍ تشهد تعثر دوائر البلدية فِي تقديم المفترض والضروري مِنْ خدماتها، فضلاً عَنْ افتقارها إلى المهمِ والضروري مِن الخدماتِ الاجتماعية مثل المشفى والمدرسة والوحدات السكنية، إلى جانبِ غضِ الحكومة المحلية الطرف عَنْ الأنشطةِ الخاصة بتجريفِ مزارعها، وما المرتجى مِنْ تركِ الطيور تعشش فِي مكائنِ مصانعها الَّتِي تعود ملكيتها إلى القِطاعين العام والخاص عَلَى حدٍ سواء؟!.
إنَّ سعيَ القيادات الإدارية لإقامةِ مشروعات استثمارية بقصدِ تحقيقِ الأرباح المادية، بمعزلٍ عَنْ مواءمةِ تلك المشروعات مع استراتيجية التنمية الوطنية، يفضي إلى الإخلالِ بمسارِ عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فعلى سبيل المثال لا الحصر يرى بعض المتخصصين أَنَّ زيادةَ الاستثمار فِي التعليم، تُعَدّ الوسيلة الأكثر جدوى حتى مِن الاستثمارِ فِي الثرواتِ الطبيعية، بوصفِه أيَ الاستثمار فِي التعليمِ يُعَدّ الخطوة الأولى تجاه الاستثمار فِي المستقبل، فضلاً عَنْ تأكيدِ آخرين أَنَّ المبالغَ المالية المستثمرة فِي النظام التعليمي لأيِّ دولة، تعود عليها بعشرةٍ أضعاف؛ جراء الفوائد الَّتِي يجنيها اقتصادها وثقافتها وعموم مجتمعها، فقد وجد أنَّ زيادةَ تعليم الفرد تفضي إلى رفعِ مستوى إنتاجيته، ما يعني زيادة دخله ودخل مجتمعه. ولا مغالاةً فِي القولِ إنَّ الدولَ الَّتِي تحاول الخلاص بصدقٍ مِنْ عقدةِ الاقتصاد أحادي الجانب، والانتقال إلى حالةِ الاعتماد على تنويع مصادر دخلها، بمقدورِها الركون إلى استغلالِ الاستثمار فِي التعليم بإعدادِ خطط لجعل بلدانها وجهة إقليمية للطلابِ الأجانب.
ضمن هذا الاطار مِنْ المناسبِ الإشارة إلى أَنَّ الصينَ أعلنت فِي بدايةِ العام الجاري 2017م عَنْ عزمِها استثمار نحو (360) مليار دولار فِي ميدانِ الطاقة المتجددة بحلولِ عام 2020م، والتخلي عَنْ خططِ بناء (85) محطة لتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام الفحم، فيما تقوم خطط إدارة الاستثمار فِي بلادنا عَلَى التوسع بإنشاءِ المولات التجارية، قبالة إغفالها مشروعات الطاقة الكهربائية، وإنْ كانت تعمل بالوقودِ الاحفوري، عَلَى الرغمِ مِنْ إدراكِها لأهميةِ إمدادات الكهرباء فِي المساهمةِ بإحداثِ النهضة الصناعية، وتعزيز عملية النمو الاقتصادي.
فِي أمَانِ الله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.