قبس من حياة الخالدين…الشهيد الشيخ «علي المحمداوي» بطل أشع نوره في سماء الجهاد ومقارعة المحتل

الشهادة هي الموت الواعي على طريق الهدف المقدّس، هي سعادة لا يفوز بها كل إنسان، بل هي ولادة جديدة من أجل حياة خالدة، وإن رمز خلود الشهيد كامن في دمه، فنداء التكبير ينطلق من قطرات ذلك الدم… تلك التكبيرات التي لطالما صدحت من حنجرة شهيدنا الشيخ علي سالم المحمداوي.

نشأته
الشهيد الشيخ علي سالم قاسم المحمداوي مواليد 5/10/1978 بغداد، اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في منطقة حي العامل. وباشر بتلقي الدروس الحوزوية في الفقه والمنطق والفلسفة لدى مشايخ منطقة حي العامل في بغداد وفي مطلع عام 1997 تم قبوله في كلية الآداب قسم اللغة العربية جامعة الكوفة حيث كانت الخطوة الاولى لدراسته الحوزوية في النجف الأشرف وعندما باشر في دراسته الجامعية قام بتحويل دراسته الجامعية إلى القسم المسائي حتى يتفرغ للدراسة الحوزوية، في الصباح حيث كان يحرص على التوفيق بين دراسته الحوزوية ودراسته الجامعية في السنة الاولى له في الحوزة تم تعيينه مدرساً للغة العربية لفصاحته ومهارته باللغة وقواعدها ، لذلك شق طريقه كطالب للعلم ومدرساً له.
أيام الاعتقال
في عام 1999 تم اعتقاله من قبل سلطات النظام المقبور في النجف الاشرف حيث تعرّض لكافة اساليب التعذيب الجسدية والنفسية لمدة 11 شهراً في دوائر أمن الطاغية المقبور صدام دون أن يعترف على أحد أو أن يدلي بأية معلومة لصالح النظام بعدها حكم عليه من قبل محكمة الثورة (أمن الدولة) بالسجن لمدة 4 سنوات مع مصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة ارسل بعدها الى سجن ابو غريب (قسم الاحكام الخاصة) وتمت اول مواجهة له مع ذويه حتى انهم لم يتمكنوا من التعرّف عليه من شدة ما تعرض له من التعذيب. ولكنه برغم ذلك لم يتوقف عن اكمال مسيرته العلمية والجهادية وقد زاد اصراراً وعزيمة في مواصلة طريقه إذ كان يقوم بإلقاء المحاضرات الدينية بالإضافة الى انه كان اماماً للصلاة وإقامة الجماعة في المعتقل . وكان يمد يد العون لكل من يحتاج من اخوانه السجناء هذه النشاطات التي يقوم بها داخل المعتقل زادت من امتعاض جلاوزة النظام البائد حيث تعرض الى انواع التعذيب وتم وضعه في محاجر انفرادية ليثنوا من عزيمته التي لا تضعف, وإرادته التي لا تستسلم في أقسى وأصعب الظروف .
وفي عام 2002 خرج من السجن بعد ان قضى مدته القانونية أخذ يمارس نشاطه السياسي والديني على الرغم من شدة مراقبته من قبل أمن المنطقة فقد كان يقوم بإحياء المجالس الدينية والحسينية في مناطق عديدة وإلقاء المحاضرات فيها .
النشاطات
بعد سقوط النظام الطاغي قام الشهيد بعدة نشاطات منها فتح مستشفى اليرموك التعليمي الذي اغلق بسبب التخريب فقام بفتح المستشفى واستقبال الحالات المرضية ومساعدة الكادر الطبي في مهامهم وبدأ بجلب كافة المواد الطبية من تبرعات ومساعدات الحوزة العلمية والناس الخيرين من أدوية ومستلزمات أخرى وبإشرافه مباشرة وكذلك توزيع الادوية والمستلزمات الاخرى على المراكز الطبية والمستوصفات هناك.
العمل الجهادي
كان ميالًا منذ صغره إلى العمل الجهادي، فيبدو أن هذه الخصال التي كان قد ملكها شهيدنا الخالد اوجدت من بذرة الصدق والإخلاص التي زُرعت فيه منذ نعومة اظفاره فينقل لنا صديقه ما كان يملكه الشهيد الشيخ من الالتزام الاخلاقي والديني حتى قبل سن التكليف, كل تلك الممهدات اوصلته الى مراده وهو طريق الجهاد والمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله.
كان الشهيد الغالي «رحمه الله» منذ صغره ذا خلق عال وصادقا مخلصا غيوراً على مذهبه ودينه متفانياً في خدمة مجتمعه وإعلاء كلمة الاسلام حريصاً على اداء ما كلفه الله به من عبادات وغيرها وقبل بلوغه أي قبل سن التكليف حريصاً على اقامة المستحبات والواجبات كل هذه الأمور والصفات الحميدة كانت أدارة جيدة لسلوك طريق ذات شوكة طريق الجهاد ومقارعة الظالمين ، فأنتظم مع المقاومة الاسلامية الشريفة الصادقة كتائب حزب الله فسارع الى الدخول لسوح الوغى من أجل اعلاء كلمة لا اله إلا الله، هذه الروح المتفانية في العمل الجهادي لم تأتِ من فراغ فقد كانت صنيع تلك البذرة الطاهرة .
القدوة الصالحة
امتلك الشهيد الشيخ علي سالم قاسم المحمداوي قاعدة هائلة من الأصدقاء والمحبين لما كان له من الحضور البارز في كل محفل وموقف، الامر الذي جعله يملك مساحة اجتماعية واسعة من النادر ان يمتلكها من كان في عمره.
لم يكن هذا الشهيد شابا عادياً بالمرة فقد استحوذ على قلوب كل من حوله لما ملكه من الصفات الحسنة ومكارم الاخلاق التي جعلت منه مناراً لكل القريبين والمحيطين له فكان قدوة يشار لها بالبنان بين اقرانه وذويه … هذا ما قاله صديقه الحاج أبو محمد الكعبي..
لقد ملك الشهيد الشيخ علي سالم ايماناً قوياً مكنه من تغيير الواقع بيده آمراً بالمعروف حاملاً سلاحه ضد كل منكر وظلم تراه عينه غير مكتف بالمشاهدة والمعاينة والدعوة فقط كضعفاء المؤمنين, فهو الشيخ الحوزوي المجاهد المؤمن القوي الذي غيّر بلسانه وقلمه ويده ما يشاهده من كفر ليلتحق بركب الجهاد والمقاومة مقدما جل ما يملك.
الشجاعة والإقدام
إن ما ملكه الشهيد الشيخ علي سالم المحمداوي من شجاعة وإقدام توارثه من ابيه جعل منه أسدا لا يهاب الانقضاض على مضاجع الاعداء في اية مناسبة وأي موقف , لكن وآسفاه فهذا لم يدم طويلاً فلابد لكل شمعة من ان يطفأ نورها فقد تمكنت يد الغدر من قطف هذه الروح حين غلبت كثرة الضباع شجاعة هذا الاسد لينفذ هذا المحتل مراده ويقتل هذا البطل بعد مشقة كبيرة. لم يقدر المحتل الأمريكي على إزهاق هذا الحق المتجلي في سيرة هذا الشهيد فقد كانت آثاره فيهم اكبر من أن تمحى بأيام وليالٍ , فتراهم يرتعدون عند ذكر مثل هؤلاء الأبطال الذين ثبتوا على موقفهم ونالوا حسن العاقبة وحتى بعد الرحيل ينطق الشيخ من وصيته الوعيد بالمحتل وكأنه كان يعلم بانكسارهم وانهزامهم بعد رحيله..
فسلام عليك ايها البطل يوم ولدت ويوم تبعث حياً مخضباً بدماء التضحية والبطولة والشهادة..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.