الشهيد جاسم محسن ناصر .. نجم مضيء في سماء البطولة والمقاومة

في الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك وبالتحديد عام 2007 هوى نجم من سماء المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله متوجهاً نحو الخلود السرمدي سراجاً يبزغ نوره مذكراً بعظمة قدره انه الشهيد السعيد جاسم محسن ناصر ذلك الألق الخالد الذي بقي يضيء سماء الجهاد ضد الظلم .

نشأته
نشأ الشهيد جاسم محسن ناصر في مدينة طالما انجبت أمثاله من المجاهدين والمضحين في مدينة الصدر جعلت من أزقتها الضيقة كنفاً لهذا الشهيد الذي تلقى معارفه الدينية على يد جده الذي احسن ادخال تعاليم أهل البيت الى قلب هذا الفتى وسرعان ما نشب شعلة احرقت نظام البعث المقبور … هذا ما قاله شقيق الشهيد قاسم محسن..
ما برح حزب البعث المجرم من ان يحيك شباكه لاصطياد أسدنا المغوار والإيقاع به لكنه كان جبلا شامخا استطاع ان يقف بوجه تلك السلطات الغاشمة في أوج ذروتها وقوتها في ثمانينيات القرن الماضي… فلم يقدر اولئك المجرمون على اطفاء روح الثورة في قلب هذا المجاهد التي صقلها ذلك التعلق بأهل البيت عليهم السلام: برغم عدائه الكبير لأزلام البعث الفاجر… لم يقبل شهيدنا جاسم محسن بالقول المشهور: عدو عدوي صديقي . لذا فهو لم يهادن الامريكان ولو للحظة واحدة متخذاً الكفاح المسلح طريقاً له حاملاً بندقيته على كتفه متلثماً دون ان يعرفه أحد ليقوم بواجبه الجهادي متكتماً لا ينال وسام الشهادة إلا اولئك المخلصون لله تعالى في كل شيء فشهيدنا لم يكتفِ بمقارعة الأعداء فحسب بل ارتقى أسمى درجات بر الوالدين والإحسان اليهما ملتزماً بفرائض دينه كلها محباً لتعلّم كل شيء حول هذا الاسلام المحمدي الأصيل ساهراً ليله بقراءات لتلك الكتب التي تحمل هذا الاسلام في صفحاتها… هذه شهادة من أم فقدت أعز ما تملكه:
حبه لأهل البيت عبر كل الافاق وجعل من الوالهين العاشقين المتمسكين بنهجهم ليكون سراجاً وقدوة لمن أراد التقرّب منهم وسلوك طريقهم ليقوم بواجبه بين ابناء منطقته وأقاربه وذويه دليلا لهم وقائدا في ممارسة شعائر أهل البيت عليهم السلام وإقامة محافلهم ومأتهم وزيارة أضرحتهم:
رافقت الشهيد في حياته الجهادية الكثير من الامور التي لا تحصل مع الناس العاديين فقد كانت أعماله مسددة بشكل لا يصدقه العقل ليسلم من براثن وكمائن اعدائه دون خدش أو اصابة بسبب صدق النية والإخلاص الكامل لله سبحانه وتعالى.
بعيدا عن ميدان الجهاد وضراوة الحرب مع المحتل حمل هذا الرجل بين ثنايا قلبه قلباً دافئاً عطوفاً استطاع ان يحتضن أسرته ويقوم بجل واجباته دون تقصير برغم مشاق الجهاد طيبا عطوفا رحوما بزوجته وبنيه الأمر الذي جعله حياً في صدورهم.
لحظات قليلة قبل الرحيل تصف فيها السيدة أم حيدر زوجة شهيدنا البطل الوقت الأخير الذي عاشه الشهيد في دنيانا البائسة قبل الرحيل على يد الغدر والإرهاب الأسود تاركا دمه الطاهر ينزف على ملابس العيد التي اشتراها لأهله قبل دقائق وبكاء ابنه البكر ذو العشرة أيام:
أنا من تلك الجروح النازفات قد صغت عوتي
وفرشت الأرض أشلاء الطغات وعليها رايتي
وأنزلت من دمي مشعلاً ينير الدروب لتحيا أمتي
كان شجاعا لا يهاب الموت، اشترك مع إخوانه المجاهدين في تنفيذ عمليات جهادية مشرفة نال وختم حياته بالشهادة .
السلام عليك أيها البطل الجبل الأشم والقلب الذي لم يعرف الخوف الذي ضحى بدمه الطاهر من أجل اعلاء راية التشيع ومن أجل العقيدة والكرامة لتقضي نحبك ملتحقاً بركب الأنبياء والصلحاء فهنيئاً لك الشهادة .. السلام عليك أيها الجبل الشامخ والقلب الصادق الذي ضحى بدمه من أجل العقيدة والكرامة لتقضي نحبك ملتحقا بركب الصديقين والطاهرين فهنيئاً لك شهيدنا جاسم محسن ناصر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.