اتفاقات سياسية على تمريرها دون معرفة أبواب صرفها عدم ارسال الحسابات الختامية لموازنات السنوات الأربع يعد مخالفة دستورية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
اعتادت الحكومات المتعاقبة في حكم العراق على عدم ارسال الحسابات الختامية مع مسودات الموازنات السنوية وهي ظاهرة تدل على التستر على سرقة مئات المليارات من الدولارات دون وجود رقابة قانونية , فالعملية حدثت من خلال تواطؤ الطبقة السياسية الحاكمة من أجل التستر على غياب تلك الأموال وما جرى عند المصادقة على الحسابات الختامية للأعوام: 2008 و2009 و2010 و2011، هو من أجل التستر على الهدر المالي لتريليونات الدنانير , ومازالت هذه الظاهرة مستمرة على الرغم من دعوة رئيس الوزراء بالقيام بحملة للقضاء على الفساد والهدر المالي , فالحكومة لم ترسل الحسابات الختامية لموازنة العام الجاري والأعوام السابقة وتعد خرقا دستوريا , ويبدو ان هناك اتفاقات وصفقات ما بين رئاستي الجمهورية والحكومة من أجل تجاهل الحسابات الختامية للسنوات الاربع الماضية وهو ما يدل على وجود هدر مالي واختفاء عشرات المليارات من الدولارات , وإلا فلماذا تصرُّ الحكومة على ارسال مسودة الموازنة دون الحسابات الختامية , فالحكومة غير قادرة على صرف موازنة تزيد على 100 مليار دولار , فالتقارير المالية تؤكد ان ما تم صرفه نصف الأرقام المثبتة في الموازنة , لكن عندما نرسم موازنة جديدة لا نرى وجود أموال مدوّرة , كما ان القروض المالية التي حصل عليها العراق من الداخل والخارج لا توجد بيانات عن أوجه صرفها مما تثار الشبهات حول ذلك …ويرى مختصون ان غياب الحسابات الختامية يشير الى انطباع عن وجود سوء ادارة وتخطيط والموازنة بُنيت على أسس غير صحيحة فمعظم الوزارات تعاني من قلة السيولة مما انعكس سلباً على الواقع الخدمي والصحي المقدم للمواطن.
المحلل الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): مصادقة مجلس النواب للحسابات الختامية للأعوام 2008 و2009 و2010 و2011 هي محاولة للتستر على عمليات الفساد والسرقة والهدر المالي الكبير وهي تعد أصلا مخالفة لان من صادق عليها لم يكن يعلم بخفايا تلك الموازنات وما تم صرفه من الاموال , واليوم نرى ان حكومة العبادي سارت على نفس الخطوات فهي منذ اربعة أعوام لم ترسل الحسابات الختامية للموازنات السابقة وبذلك لا نعلم أين صرفت تلك الأموال وحتى مجلس النواب لم يكن قادرا على المطالبة بتلك الحسابات وكأن هناك اتفاقات سياسية على تمرير الموازنات دون معرفة أبواب صرفها .
وتابع المشهداني: الحكومة غير قادرة على صرف أبواب الموازنة ويعطي انطباعا عن وجود سوء تخطيط وإدارة لملف الموازنة العامة , فالعراق ليس لديه شح في الاموال بل لدينا موارد لا تصرف في أبوابها الصحيحة والفساد له الحصة الأكبر فيها.
من جانبه ، يقول الدكتور واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية في اتصال مع (المراقب العراقي): عدم تقديم الحسابات الختامية لموازنات السنوات الاربع الاخيرة يعد مخالفة دستورية بسبب عدم تدقيقها من ديوان الرقابة المالية , وما يحدث هو تسويف من قبل الحكومة وبرغم الانتقادات لهذه الظاهرة إلا اننا لم نجد لها حلولا تذكر , فدعوة العبادي لمحاربة الفساد يجب ان تكون الحسابات الختامية جزءاً منها وهذا الأمر صعب بسبب تفشي الفساد وعدم تدقيقها من قبل ديوان الرقابة المالية .
الى ذلك ، دعت النائبة عن ائتلاف الوطنية جميلة العبيدي, الحكومة إلى إرسال الحسابات الختامية لموازنة العام الجاري والأعوام السابقة, مشيرة إلى أن إرسال مسودة قانون الموازنة دون الحسابات الختامية يعد خرقا دستوريا . وأضافت: رئيس الجمهورية ملزم بإجبار الحكومة على ارسال الحسابات الختامية بصفته راعي الدستور وتطبيقه، محمّلة وزارة المالية مسؤولية تلك الخروق بصفتها الجهة المشرفة على تنفيذ سياسة الحكومة المالية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.