قبل انتخابات 2018..!

بعد مرور قرابة ثماني سنوات على إسقاط نظام صدام؛ والعمل على بناء نظام حكم ديمقراطي، يستقطب كل أحزاب الطيف السياسي، حل عام 2010 وكان فيه إستحقاق إنتخابي جديد.
بعيد إنتخابات ذلك العام، تلبدت أجواء المشهد السياسي بالغيوم، بسبب النتيجة المربكة للإنتخابات، والتي أدت الى تقدم قائمة علاوي، على قائمة دولة القانون بفارق مقعد واحد، شهدنا حراكا ممسرحا؛ كان إتفاقات سياسية؛ لكن سرعان ما تعصف بها تقلبات الموافق، واهتزاز الثقة بين أطرافها لتصبح في النهاية حبراً على الورق، بعد أن قلب المالكي ظهر المجن لحلفائه، وجعل كل الإتفاقات تحت قدمه!
القوة الرئيسة آنذاك « أي التحالف الوطني»؛ أعربت كثيرا عن رغبتها في اقتسام السلطة مع الأحزاب السياسية، خاصة بعد إتفاق أربيل، التي أعقبه تشكيل حكومة «شركة» مساهمة، لم تغب عن وزاراتها؛ أية قوة أو حزب مشارك بالعملية السياسية، لكن ضغوط المرحلة ومؤثرات العامل الخارجي، والوجود الأجنبي على الأرض لعبت لعبتها في تعثر مسيرة بناء الدولة، وإتمام مستلزمات التحول الديمقراطي، الذي ما زلنا في طور قشرته فقط ولم نصل الى جوهره بعد.
الحدث ذاته تكرر عام 2014، فكان السيد العبادي مرشح لحظات ما قبل الإنهيار، فالرجل وهذا أمر مؤكد؛ لم يدر في خلده أن يصبح يوما ما رئيسا للوزراء، لكنه بعد أن وقع الفأس برأسه؛ طرح مشاريع وأفكاراً أولية، تتكلم عن إعادة النظر ببنية أجهزة الدولة، وتحدث عن ترشيق الوزارات، وتخفيض الإنفاق الحكومي، وبناء دولة مؤسسات، وتقليص التدخلات السياسية بعمل الحكومة، الى أدنى حد ممكن.
كما سمعنا تنظيرات وأحاديث،عن ترشيد الإنفاق الحكومي، وتقليص رواتب الدرجات العليا والخاصة، و زيادة الإنفاق الإستثماري، والحد من الإنفاق التشغيلي، ومحاربة الفساد، وتقليص الروتين الحكومي، ودمج الإدارات المتشابهة بالوظيفة، وغيرها من الأفكار، التي بدت «طيبة» في معناها لكن كان معروفا ومتوقعا؛ أنها ستبقى «تنظيرات» للإستهلاك المحلي ليس أكثر.
اليوم وقبل الانتخابات ، بدأنا نستمع مجددا الى إسطوانة محاربة الفساد، ومن حق المواطن أن يقول: إن هذا الطرح لأغراض الدعاية الإنتخابية المسبقة، وذلك بناءا على سجل الساسة العراقيين في هذا المضمار.
الحقيقة أنه لا يمكن النظر؛ الى النتائج المتعثرة وإنعكاساتها على الأرض، دون النظر أيضا الى عامل الوقت، وإستحقاق محاربة الإرهاب، وتأثيرات القوى السياسية وألاعيبها، فضلا عن عدم وجود إرادة كاملة لتنفيذ تلك الرؤية الإصلاحية على بساطتها.
في مجتمع بمثل هذا التنوع العقيدي؛ والفكري والديـنـي الذي عليه العراق، نحتاج إلى خلق آلية نضبط من خلالها، ما نريد الإتفاق حوله، لنضمن من خلالها نقاطاً معينة، محددة غير فضفاضة، نجعلها سارية المفعول داخل مجتمعنا، لتستمر المناظرة السياسية على مدار الزمن، كثقافة يحتضنها المجتمع، على أساس أن تظل الفرصة سانحة، لمن يقدم أحسن برنامج سياسي، ينصف شرائح المجتمع بأطيافه المتعددة.
كلام قبل السلام: حينـذاك؛ سنكتشف قوة ثراء الأرث الحضاري للشعب العراقي، وسر التعددية والتنوع في بنية نسيجه..
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.