Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

دور الحرمان في تحكيم ردة الفعل

جميعنا، بلا شك، نرفض ونبغض أن نكون ضحية لحرمان أو قهر، وبديهي عندنا أن السبب الطبيعي لهذا الرفض والبغض؛ هو أننا محتاجون بالذات للكمال الذي سلب منا بسببهما، ولذلك فكلما تعاظم الحرمان والقهر كلما تعاظم رفضنا لهما ونقمتنا منهما ومن فاعلهما، وذلك لمكان تعاظم الحاجة إلى كمالنا المسلوب منا والممنوع عنا. ومع تعاظم الرغبة بالخلاص من الحرمان والقهر، واشتداد الشوق لكمالاتنا وتلبية حاجاتنا؛ فإننا وللأسف نفقد القدرة على التمييز الصحيح والفحص الهادئ، وهذا ما تخبرنا به طبيعتنا الإنسانية من جهة والاستقراء لأحوال أفرادها من جهة أخرى، ولذلك وفي حالتي الحرمان والقهر، فإن نظرنا ينصب على كمالنا وحاجتنا التي تلح علينا، بحيث نصبح قابلين ومهيئين للانسياق وراء كل ما يظهر لنا أنه طريق للخلاص ونصبح متسرعين في تأييد ما يعرض علينا على أنه يرفع عنا حرماننا وقهرنا الذي نعاني منه. وحينما ننساق وراء الاختيار المتسرع فإننا لا نتوجه ولا نلتفت لفحص وتأمل مدى صحة اختيارنا وإلى أي حد كان تأييدنا لما عرض علينا وروج له أمرا صحيحا وناجعا، فلا نتروى؛ لنفحص آثار اختيارنا ولوازمه من جهاته المتعددة؛ ولذلك يكون اندفاعنا إلى اختيار طريق خلاصنا قد نشأ من ردة الفعل التلقائية المتطرفة؛ نتيجة لاشتياقنا البالغ للخلاص. وإنما كانت ردة فعلنا متطرفة؛ لأنها فاقدة للموازنة والتمييز؛ إذ يكون نظرنا منصبا على ما نحتاجه، ومنحصرا في الرغبة بتحصيله، دون أن نلتفت إلى تنوع طرق الخلاص، بين الاعتدال من جهة، والتفريط أو الإفراط من جهة أخرى، أي دون أن نحرز كونه خلاصا من الحرمان والقهر حقيقة، ودون أن نحرز عدم استلزامه للوقوع في مفاسد أخرى أو حرمان آخر، نكون ضحيته أو نرتكبه في حق غيرنا.
أكاديمية الحكمة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.