فساد من نوع آخر .. البرلمان يشكل اتحاداً للبرلمانيين السابقين والدولة تدفع تخصيصاته

المراقب العراقي – حيدر الجابر

بعيداً عن الأنظار، وفي مخالفة قانونية واضحة، وفيما قانونا الانتخابات والموازنة مازالا يراوحان في مكانهما، أقر البرلمان انشاء اتحاد برلماني يضم البرلمانيين السابقين ويعطيهم صفة مستشار، ويخصص لهم ميزانية ضمن موازنة البرلمان وهيأة تجمعهم ولجان. كل هذا فيما تواصل الحكومة سياسة التقشف وتفرض الاستقطاعات على الموظفين.

ويضم الاتحاد الجديد أعضاء مجلس الحكم وأعضاء الجمعية الوطنية وأعضاء مجلس النواب في الدورات السابقة، وسيضم كل من ينتخب للبرلمان مستقبلاً، حسب المادة الرابعة من القانون، التي أعطت الحق لكل من شغل عضوية السلطة التشريعية وعضوية مجلس الحكم، بالانتماء إلى المؤسسة الجديدة التي شكلها القانون الجديد وهو اتحاد البرلمانيين العراقيين.

وتنص الفقرة 4 من المادة الثالثة من القانون على أن هذا الاتحاد يسعى للدفاع عن حقوق الأعضاء المادية والمعنوية، فضلا عن حماية حقوق الأعضاء المذكورين والدفاع عنها إذا ما تعرّضت من قبل أية مؤسسة في العراق لهذه الحقوق.

وبحسب هذا القانون سيكون للاتحاد الجديد رئيس ونائب وأمين عام وهيأة عامة…

وجعله هيأة مستقلة ولجان أهمها اللجان التي تتشكل في كل محافظة من برلمانيي تلك المحافظة. وقد نشر هذا القانون في صحيفة «الوقائع العراقية» الجريدة الرسمية للدولة بالعدد 4486 في الثامن من كانون الثاني لعام 2018، وهذا يعني انه ساري المفعول وقد تم العمل به. واعتبر النائب عن التحالف الكردستاني سليم حمزة، ان هذا الاتحاد مفيد للعملية السياسية بسبب تراكم خبرة أعضائه في التشريع. وقال حمزة لـ(المراقب العراقي): النواب لا يكلفون الدول كثيرا، وإنما الحروب هي التي ترهق الميزانية. وأضاف: الدستور تكفل بتحديد مهمات النواب من اصدار قوانين ومراقبة، موضحاً ان عدد النواب كثير ويجب تخفيضه، وحتى عدد الوزراء والمدراء والمستشارين كثير. وتابع حمزة: رئيس الوزراء وعد بالإصلاح وبدأ برواتب النواب ثم التزم الصمت ولم يتخذ اجراءا جديدا بهذا الشأن، وبيّن ان النائب سيعود الى وظيفته الاصلية بعد انقضاء دورته، مشيراً الى ان تشكيل الاتحاد البرلماني اجراء صحيح حتى يساعد البرلمان بالمشاريع بسبب خبرتهم بالعمل السياسي، فضلاً عن ان اعضاءه يتسلمون راتباً من الدولة، ويدفعون مبلغا سنويا بدل اشتراك.
من جانبه، كشف الخبير القانوني طارق حرب عن ان هذا القانون يشكل مخالفة قانونية. وقال حرب لـ(المراقب العراقي): القانون يخالف أحكام قانون المنظمات غير الحكومية اذا كان يستهدف منفعة عامة، ويخالف أحكام قانون التعاون اذا كان يستهدف منفعة خاصة. وأضاف: فيه منفعة خاصة للأعضاء في حين ان المنظمات غير الحكومية لا توجد فيها منفعة للأعضاء وإنما للمواطنين، موضحاً: «اذا أرادوا ان ينتفعوا فعليهم تأسيس جمعية تعاونية خاصة بهم حسب قانون التعاون مثل جمعيات المحامين والمهندسين». وتابع حرب: «هذا القانون خالف قانونين مهمين وهو استغلال نفوذ وظيفي حين يتم اصدار قانون يخالف القوانين النافذة ولم تصادق عليه رئاسة الجمهورية»، مؤكداً ان «هذا الموضوع تردد قبل 3 أشهر وحين استفسرت من المختصين تم الرد بعدم وجود هكذا قانون». وأشار حرب الى ان اعضاء هذا الاتحاد مستشارون للدولة يجب ان يتقاضوا راتبا، وفي كل محافظة مكتب، وهذا يعني انهم سيمارسون نفوذاً في المحافظة ويتم دفع التكاليف من موازنة المجلس، وتساءل: «على أي أساس قانوني تدفع الدولة أموالا لمكاتب غير حكومية ؟».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.