مجلس الأمن يلتزم الصمت حول عفرين وواشنطن تشعل فتيل الأزمة

أنهى مجلس الأمن الدولي جلسته التي عقدها للبحث في الهجوم التركي على الأكراد في عفرين السورية، من دون أن يصدر إدانة أو إعلانا مشتركا.وفي ختام جلسة مشاورات عاجلة عقدت بطلب من باريس، عبر السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا دولاتر عن «قلق عميق حيال الوضع في شمالي سوريا وسط التصعيد المستمر»، غير أنه كان حذرا جدا فيما يتعلق بعفرين حيث بدأ الجيش التركي هجوما بريا وجويا ضد مجموعات كردية تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية.وكرر السفير الفرنسي تصريح وزير خارجية بلاده جان إيف لودريان الذي دعا السلطات التركية إلى «ضبط النفس»، وقال دولاتر «إن هذه الدعوة كانت محل إجماع واسع بين البلدان الحاضرة في جلسة مجلس الأمن»، مؤكدا أن «الأولوية» هي لـ»وحدة الحلفاء في الحرب ضد «داعش»»، كما أشار السفير الفرنسي إلى أن «عفرين لا تشكل سوى أحد عناصر الأزمة في سوريا».ولم تصدر أية تصريحات عن أي ممثل آخر للدول الأعضاء المؤثرة في مجلس الأمن بعد هذه المشاورات، التي لم تشارك فيها السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي.وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قد عبر، في وقت سابق، عن «قلقه» إزاء حملة الجيش التركي شمالي سوريا، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس.في المقابل، جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التأكيده أن «عملية غصن الزيتون العسكرية سوف تستمر حتى يتم القضاء على التهديدات الإرهابية التي تستهدف تركيا وخلق الأجواء المناسبة للعيش بسلام في المنطقة».وأضاف أردوغان، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن «تركيا لم تأخذ إذن أحد لتنفيذ عملية غصن الزيتون ضد الأهداف العسكرية لتنظيمي «ب ي د/ بي كا كا» الإرهابيين في عفرين»، مشددا على أن «بعض المضايقات الموجهة ضد تركيا من شمالي سوريا لن تبقى دون ردّ، وأن أنقرة ستواصل عمليتها العسكرية ضد الإرهاب بكل حزم ولن تتراجع ولو خطوة واحدة إلى الوراء».كما أكّد الرئيس التركي أن «تركيا لا تطمع ولو بشبر واحد في أراضي دول الجوار، وأن الهدف الأساس من العملية (غصن الزيتون)، ضمان سلامة سوريا الإقليمية جنبا إلى جنب مع أمن تركيا القومي» وفق قوله، وأضاف «تتضمن العملية أهدافًا أخرى أبرزها المساهمة في ضمان سلامة أرواح وممتلكات الشعب السوري، وتأسيس أجواء السلام والأمن في إدلب وعفرين، ما يتيح الفرصة أمام مئات الآلاف من الإخوة السوريين للعودة إلى وطنهم ومواصلة حياتهم في منازلهم».وأعلنت رئاسة الأركان التركية انطلاق عملية «غصن الزيتون» بهدف «إرساء الأمن والاستقرار على حدود تركيا وفي المنطقة والقضاء على إرهابيي (بي كا كا/ب ي د/ي ب ك) وتنظيم «داعش» في مدينة عفرين، وإنقاذ سكان المنطقة من قمع الإرهابيين».وشددت الرئاسة في بيان، على أن العملية «تجري في إطار حقوق تركيا النابعة من القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب، وحق الدفاع عن النفس المشار إليه في المادة 51 من اتقافية الأمم المتحدة مع احترام وحدة الأراضي السورية».وأكدت أنه يجري اتخاذ التدابير اللازمة كافة للحيلولة دون إلحاق أضرار بالمدنيين.من جهتها، نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية تقريرا للكاتب باتريك كوكبيرن، عدّ فيه أن سياسات واشنطن في سوريا، وخاصة في المدة الأخيرة، ساهمت بقسط كبير في تفجير أزمة عفرين.وذكر كوكبيرن أن احتمالات الصدام بين أنقرة وأكراد سوريا ازدادت بعد هزيمة «داعش» أواخر العام الماضي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.