Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

كابوس يخيّم على مجتمعنا

عنوانٌ جديد لظاهرةٍ خطيرة بدأت تخيم عَلَى مجتمعِنا، مهددة حياة العشرات مِنْ شبابِنا المعول عليه بتعزيزِ قدرات البلاد البشرية الَّتِي مِنْ شأنِها إحداث التغيير الإيجابي داخل المجتمع، بوصفِهم عماد الأُمة واللبنة الأساسية لاستراتيجية التنمية الَّتِي تُعَدّ مِنْ موجباتِ نهضة البلاد وتقدمها. ولأنَّ التنمية تشكل مهمة مجتمعية تقتضي تضافر الجهود ومواكبة التطورات العلمية والتقنية مِنْ أجلِ اللحاق بالركب العلمي العالمي، فإنَّ تلك الغاية لا يمكن تحقيقها مِنْ دُونِ ضمان القيادات الإدارية سلامة بناء الشباب؛ بالنظرِ لتميزِ مرحلة الشباب بالقدرةِ عَلَى العملِ والعطاء والطموح والرغبة فِي تحقيق الأهداف وبناء الذات وحب الحرية والانطلاق. وعَلَى الرغم مِنْ أهميةِ هذه المرحلة فِي تعزيزِ مرتكزات نَهضةِ البلاد، وَالمتأتية مِنْ كونِ الشباب بناة حضارتِها، وخطُ الدفاع الأّول والأخير عنها، إلا أنّ مِنْ جملةِ سلبياتها هو التهور، الاندفاع غير المدروس، الرغبة فِي الخروجِ عَنْ المألوفِ والعادات والقِيم والتقاليد وحب الظهور المبالغ فيه.
ليس خافياً أنَّ غيابَ التعاون والتنسيق ما بَيْنَ الإدارات الحكومية والأسرة فِي مهمةِ إعداد جيلٍ واعد، يترتب عليه انجراف الكثير مِن الشباب فِي عواصف الأهواء، فمِنْ المؤكّـدِ أنَّ الإخفاقَ بمواجهةِ معطيات تلك المرحلة بشكلٍ قائم عَلَى أصولِ التربية السليمة الَّتِي بوسعِها تمكين الأفراد قانونياً واجتماعياً ونفسياً واقتصادياً من خلالِ تنمية القدرات والمهارات الشخصية والاجتماعية، يترتب عليه ما مِنْ شأنِه إنضاج بيئة ملائمة لنشوءِ الرغبة صوب الانزلاق ولو مِنْ دُونِ قصد فِيما يفضي إلى الخروجِ مِنْ دائرةِ الطمأنينة والسكينة والاستقرار، ولعلَّ مِنْ بَيْنَ تلك المظاهر هو موضوع بحثنا الحالي، وَالَّذِي يشار إليه اصطلاحاً باسْمِ «المخدرات الرقمية»، وَالَّتِي تشير البيانات إلى أَنَّ عددَ مَنْ وقع فِي شباكها وصل إلى أكثر مِنْ (200) ألف مدمن فِي تركيا وحدها.
لا نبعد عَنْ الصَوَابِ إذا قُلْنَا إنَّ خشيةَ المجتمعات الإنسانية مِنْ خطورةِ انتشار المخدرات الرقمية ما بَيْنَ الشباب، مرده بالأساس إلى عدمِ انتماء هذه الظاهرة لعائلةِ المخدرات التقليدية المعروفة سابقاً، وَالَّتِي تتعرض لمحاربةِ المجتمع بجميعِ فئاته وسلطاته القانونية المتمثلة بالرقابةِ والمكافحة مِنْ السلطات الامنية، ما يجعل مِن تجارةِ المخدرات الجديدة – الَّتِي تمارس فِي المنازل عَلَى بعدِ أمتار مِن الأهل والأسرة – بمثابةِ وحش كاسر يؤرق أسر الضحايا مِنْ الشبابِ واهاليهم فِي ظلِ تواضع اجراءات الحماية والوقاية منها، إنْ لم نقل انعدامها فِي بلادِنا، مع العرضِ أنَّها أكثر خطورة مِنْ نظيرتها بالاسم «التقليدية» المعروفة للجميع؛ إذ أَنَّ عدمَ معرفة الكثير مِنْ الشرائح الاجتماعية بطبيعتها، إلى جانبِ ما ينجم عَنها مِنْ آثارٍ مدمرة، يشكل مكمن الخطورة مِنْ تداولها، وَالَّتِي تلزم الحكومات بضرورةِ تحذير الناس مما تحمله مِنْ مخاطرٍ عَلَى المجتمعِ ومعاملتها مثلما تقتضي متطلبات مواجهة حبوب الهلوسة، حيث أنَّ أعراضَها النفسية تبدأ بقلةِ التركيز والانفصال عَنْ الواقع, فضلاً عَنْ تطورِ آثارها إلى انخفاضِ الأداء فِي العمل، والاخفاق بالدراسة، ما يعني الحاجة إلى شروعِ الإدارات الحكومية المعنية بالأمرِ والجهات الساندة لها، الشروع بعملياتِ توعية حول المخاطر المترتبة عليها.
فِي أمَانِ الله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.