شهادة «الطبيب» مزوّرة

بعد ثمانية أعوام على تنسيب مواطن لبناني الجنسية من قبل وزارة الصحة للعمل (طبيباً) في رئاسة صحة محافظة ذي قار، ألقي القبض عليه في الناصرية، لارتكابه جريمة تزوير شهادة طبية منسوبة الى (جامعة مونبليه الفرنسية)، فضلا عن كونه مطلوباً لتنفيذ حكمين غيابيين بالحبس الشديد لمدة تسعة أعوام في دعاوى تزوير سابقة . هذا (الطبيب) المحتال كان يعمل منذ عام 2000 بصفة (مدرب تخدير) دون أن يكشفه أحد، وهو اختصاص مهم وخطير على سلامة المرضى في صالات العمليات بكل أنواعها، والمؤكد أنه ساهم في القاء محاضرات نظرية وعملية، تضمنتها الدورات التدريبية لأعداد كبيرة من الكوادر الطبية العاملة في المراكز الصحية والمستشفيات في عموم المحافظة خلال الأعوام الثمانية الماضية، وهو مؤشر ضعف اداري وفني في هياكل وزارة الصحة، وخاصة دوائر الرقابة والمتابعة على وجه الخصوص. في الوقت الذي أدار المتنفذون ظهورهم للكوادر العراقية من الخريجين الجدد في الجامعات العراقية وباقي المؤسسات التعليمية الطبية أو الكوادر العراقية في الخارج، التي يفترض أن تبادر الدولة لوضع آليات واجراءات سلسة وشفافة وعادلة تساهم بعودتهم، ليساهموا في اعادة البناء والاعمار، وخدمة شعبهم في جميع المجالات، وخاصة الخدمات الصحية المتدهورة منذ عقود، نجد الوزارات تتعاقد مع هكذا مزورين، دون تدبير وتدقيق، لينعموا بالرواتب والمخصصات والمكافآت والايفادات، على حساب حياة العراقيين وثرواتهم. ان قضية هذا المحتال هي مثال واحد من أمثلة الفشل العام في برامج ومناهج عمل ادارة المؤسسات العراقية، الموبوءة بالتزوير والتحايل على القانون والترهل وضعف الالتزام، وعموم أمراض الجهاز الاداري للمحاصصة الطائفية المنخور بالفساد والحاضن الذهبي للإرهاب وأحد أهم مصادر دعمه وتمويله, الآن وقد سقط المحتال في قبضة العدالة، يبرز السؤال الأهم من جريمة تزويره، هل ستتم محاسبة المسؤولين المباشرين عن تدقيق مستمسكاته الرسمية قبل تعيينه، والمسؤولين عن متابعة الاداء الوظيفي له خلال سنوات عمله ؟! وهل سيأخذ القانون مجراه في معاقبة هذا المحتال وكل من له علاقة بملفه، أم ستغلقه اتفاقات المصالح المتبادلة بين اطراف القرار ؟، النتيجة الآن (تعادل) لحين الاعلان عن تطور جديد في هذا الملف (الفضيحة).
علي فهد ياسين

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.