التحكيم الدولي خرق للسيادة وإهانة للقضاء ..الشركات الأجنبية تشترط التقاضي أمام محاكم أجنبية والجانب العراقي يوافق

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تشترط الشركات العالمية للاستثمار أو العمل في العراق اللجوء الى القضاء الدولي، وليس القضاء العراقي. إذ ان هذه الشركات تنظر للقضاء الدولي على أنه أكثر نزاهة وشفافية وعدالة، وهو الأمر الذي يهدّد إمكانية حصول الجانب العراقي على حقوقه إذا ما أخلّت هذه الشركات بالتزاماتها التعاقدية، كما انه يطعن بكفاءة القضاء والقوانين العراقية، إضافة إلى خرقه لسيادة الدولة العراقية.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية د. سلام سميسم وجود مادة في كل العقود لتحديد المحاكم التي يتمُّ اللجوء إليها، داعية الى محاسبة من وافق على التقاضي أمام محاكم أجنبية. وقالت سميسم لـ(المراقب العراقي): «هذا الموضوع يعود لطبيعة التعاقد مع الشركات المستثمرة، إذ يتمُّ إدراج اللجوء الى القضاء او التحكيم في اصل العقد»، وأضافت ان «معظم الشركات الأجنبية تفضل التحكيم على القضاء، وقد انضمَّ العراق الى اتحاد التحكيم الدولي وتوجد فروع له في عدة محافظات، بينما الفرع الأساس في غرفة تجارة النجف».
متسائلة «هل يجوز قضائياً توقيع العقد ضمن القوانين الأجنبية؟»…وتابعت سميسم ان «الشركات الأجنبية تفضل دائماً اختيار وسيط مثل الاتحاد الأوربي او الولايات المتحدة»، وبيّنت ان «هذه اشكالية في التعاقد يتحمّل مسؤوليتها الجانب العراقي الذي لم يكن كفوءاً ليسعى لضمان مصالح العراق قبل كل شيء»، موضّحة أن «الشركات الأجنبية تفضّل مصلحتها بالأساس وكان على الجانب العراقي التكفل بحماية المصالح العراقية». و دعت سميسم الى «محاسبة الموقعين على هذه العقود ومن خوّلهم بالتوقيع».الى ذلك عدّ الخبير القانوني د. علي التميمي التقاضي الى المحاكم الأجنبية خرقاً للسيادة العراقية وتقليلاً من شأن القضاء العراقي، مشيداً بكفاءة القوانين العراقية التي أثبتت عدالتها. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) «عند التعاقد تلجأ الشركات الكبيرة المستثمرة الى تحديد جهة التقاضي، والدول هي صاحبة المبادرة في تحديد هذه المحاكم»، وأضاف ان «قليلاً من الدول تقبل باللجوء الى محاكم خارجية، لأن هذا يضعف الثقة بقضائها المحلي وتلقي عليه شكوكاً و ريبة بانعدام العدالة»، موضحاً انه «توجد شركات نفطية كبيرة تحدد المحاكم الدولية التابعة للأمم المتحدة لحل الاشكاليات، وهذا موجود حتى في عالم الرياضة». وتابع التميمي ان «المسألة متروكة للاتفاق بين الجانبين، والحكومة العراقية هي الطرف الأقوى في المعادلة لأن الشركات الأجنبية هي المستفيدة»، وبيّن ان «قاعدة الاختصاص المكاني هي التي يجب أن تطبق، لأن مكان الحادث هو المهم ومن غير الواقعي التحاكم حول قضية حدثت بالعراق بينما يتمُّ التقاضي في هولندا مثلاً»، مؤكداً أن القضاء العراقي مشهود له، ولا معنى لإبعاده عن الموضوع». وأشار التميمي الى ان «التحاكم الى القضاء الدولي هي تدخل في شؤون الدول ومخالفة واضحة لميثاق الأمم المتحدة»، ونبّه الى ان هذا «استقلال دول لا يمكن للمحاكم الخارجية ان تخرقه تحت اي سبب».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.