«ويكو» … نقطة ضوء في واقع العراق الصحي «المظلم»

المراقب العراقي – علي الوحيلي

لا يخفى عن الجميع الواقع المزري الذي يعيشه قطاع الخدمات في العراق بجميع الاتجاهات والمفاصل كالتعليم والصحة والنقل وغيرها، ويمثل الجانب الصحي العبء الأكبر بهذا الخصوص، لما يشكله من تهديد مباشر لحياة الإنسان، إذ يشهد تدهوراً ملحوظاً في جميع مفاصله، من نقص في المستشفيات والأدوية والكوادر الجيدة والمناهج الطبية والأجهزة الحديثة وتحوّل هذه المهنة الانسانية إلى مهنة ربحية لدى العديد من الأطباء وأصحاب الصيدليات

مما دفع المواطنين إلى السفر خارج العراق من أجل العلاج وتحمّل الكثير من الإنفاقات والصعوبات وعناء السفر للذين يتمكنون من ذلك إما عن طريق بيع بيوتهم أو الاقتراض مما يزيد من مصاعب الحياة عليهم أو البقاء في العراق منتظرين شبح الموت للكثيرين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف توفير لقمة العيش وليس السفر من أجل العلاج وعلى الرغم من كل ذلك يبقى في العراق وشعبه الأمل في بعض الضمائر الحية التي أثبتت في العديد من المواقف بأنها أهل في بناء هذا الوطن والدفاع عنه على جميع الصعد، فمثلما هبّت الجماهير بمختلف ألوان الطيف العراقي للدفاع ودفع خطر الإرهاب عن شرف هذه الأرض, ظهرت مجموعة من الأطباء والصيادلة والطلاب من أجل التخفيف عن بعض العوائل حتى ولو بشيء قليل، حيث قاموا بتأسيس منظمة (ويكو) الخيرية قبل أقل من سنة، يبلغ عددهم (250) عضوا من المجموعة الطبية في العراق، وهم طلبة وخريجو كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة، وتمتلك أكثر من عشرة أفرع في مختلف محافظات الوسط والجنوب وشمال العراق، وتهدف المنظمة الى ضمان وتوفير حياة صحية لكافة أفراد المجتمع العراقي والعمل على توفير العناية الطيبة للمرضى الفقراء والمحتاجين وتطوير عمل الملاكات الطبية وزيادة ثقافة المجتمع الصحية من خلال إقامة حوارات وندوات تدريبية لذلك وإقامة حملات للمساعدات الإنسانية والعينية وتقديم الخدمات الطبية للنازحين وضحايا الإرهاب.
كما تهدف الى وضع خطط إستراتيجية تساعد في النهوض بالمستوى العلمي والخدمي للمؤسسة الصحية في البلاد، وتسعى أيضا الى إعادة الصورة المشرقة والجميلة للطبيب العراقي التي تأثرت بسبب بعض ضعفاء النفوس. وقامت المنظمة في هذه المدة البسيطة والإمكانات المحدودة بأكثر من خمسة وسبعين منجزاً بمختلف الأمور الطبية من توفير العلاجات والتنسيق الطبي وعلاج بعض الحالات وإجراء العمليات وتثقيف المجتمع صحيا، ومن الحالات التي قامت المنظمة بعلاجها توفير أدوية تصلّب الشرايين وتشمّع الكبد وسرطان الثدي وإجراء عمليات تشوه القلب الولادي وتوفير العلاج لها لمدة ستة أشهر كذلك قامت بتوفير علاج الصرع في محافظات عدة.
كما وقامت بحملات التبرع بالدم لقوات الحشد الشعبي والقوات الأمنية، وهذا شيء بسيط عن أعمال هذه المنظمة وأفرادها الذين طلبوا بعدم ذكر اسماهم وذلك لأنهم لا ينتظرون أجراً على ذلك أو مديحاً لهم فقط التعريف بالمنظمة وفرقها المنتشرة في العراق، يذكر أن منظمة (ويكو) هي منظمة مستقلة غير حكومية قامت على جمع التبرعات والجهود المبذولة لهذه الكوكبة الجميلة من ابناء العراق من الاطباء وطلاب الكليات الطبية وشعارها منظمة ويكو «الصداري البيض».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.