حكاية رجولة كُتبت بأنامل صغيرة حكاية رجولة كُتبت بأنامل صغيرة رسالة الى البرعم الصغير الشهيد علي مصطفى خضر الموسوي

محمد فاضل الساعدي

عندما تكون الطفولة، رجولة بمعنى الكلمة تحيّر أفكارها وأفعالها أذهان الرجال، فأنك سترى في أحاديثها الشيقة، أحلاماً مختلفة لا يمكن ان تستوعبها قصص الخيال .. وستكون تلك الأحلام، أمنيات بلا حدود، تتعشق بين أوصال عقولهم وقلوبهم حيث يفعل أصحابها المستحيل لكي تتحقق .. فلا يمكن أن تعيش لحظات السكون والسعادة والطمأنينة والراحة والنشوة، وسط هذه الحياة القصيرة الضيقة، إذ لا يطفأ نار شوقك إلا تراتيل الملائكة، وغزل الحور، ونسيم الجنة، وكأس زلال عذب، من ماء عدن، وأحضان مغفرة، تتهشم بين ثناياها آهات حزن، تأكل منذ سنين، أوصالك المنهكة، لتنجلي عنك برضا الخالق، مشاكل جمّة، تحوك شباكها فوق حياتك التعيسة، وتغتسل بعفو رباني، غبار الخطايا عن جسدك المنهك المثقل بالأفكار والهموم برغم سنك الصغير .. فعندما لا يكون للمستحيل مكان في وجودك، فأنك ستمضي بكل ما تملك من إصرار وقوة، لتصنع حياتك على وفق ما يجب ان تكون، لتزاحم الصدّيقين والأبرار والمتقين والصالحين في مجالس الانبياء والأولياء .. القرار لا عودة فيه، والطريق مستقيم، يستلهم نوره الوضاء، من بياض وجهك المشع كالبدر .. لترسم بفرشاة أحلامك، لوحة للحياة رائعة، ملونة بألوان العشق والأمل لتحمل حقيبتك متوجهاً الى مصنع الرجال، تقطر من جبينك كرامة وتحدٍ وعنفوان، تخلّى عنها أشباه رجال كثر .. فأنت اخترت ان تنزل الى ساحة العز والكرامة، لتكون جندياً صغيراً يحمل لواء صاحب الأمر، بطفولتك البريئة، ونيتك الصادقة، وأمانيك البسيطة .. أَذن لك الإمام الحسين «عليه السلام» لتكون معه مقاتلاً في طف لا ينتهي عند زمان، ولا يقف عند مكان، ومازالت زينب الكبرى في ساحة نزاله، تندب الرجال الشجعان، ليحفظوا بدمائهم هيبة الاسلام وكرامة العقيدة .. أيّها الأشمُ بين غايتك وإرادتك، لا يحق لأحد إلا ان يعطيك وسام الجهاد، لأنك حملت سلاحك فوق اكتافك، وشاركت أهل الثغور رغيفهم، ونمت على وسادة ريشها من تراب، تاركاً حلاوة لذات فانية، تشرب من كؤوسها نفوس سكارى بهوى الدنيا وغرورها، فلم تقع فريسة لأوهامها وإغوائها، لأنك آمنت ان الحياة الحق حين تكون عزيزاً مثمراً، ينبض قلبك بالأيمان، وينطق لسانك باسم العقيدة والدفاع عن العرض والأرض، لتكون طائراً خفيف الحمل يرفرف جناحه في سماء الحرية والبطولة، بعد ان رمى وراء ظهره أوزار الدنيا الزائلة، ليقطع مسرعاً كالبرق حجب الظلام، عابراً بجواد الشهادة أبعاد السماوات السبع .. يكفيك أيّها العريس فخراً أنك اليوم عنوان الحياة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.