أسر تستثري على حساب الشعب .. «حكم العوائل» يهيمن على السلطة ويسعى للتمدد في الانتخابات المقبلة

المراقب العراقي – سعاد الراشد
اعتمدت معظم الحكومات السابقة، بشكل كبير على المقربين من اصحاب القرار بادارة الملف الحكومي، حيث شملت العائلة والاصهار، ضمانا للولاء والكتمان لسلوكهم غير القانوني وتقسيما للمغانم، ولم تخلُ الانتخابات التي اُجريت على مر الدورات السابقة من تلك الظاهرة، إذ يرشح للانتخابات المرتقبة شخصيات مقربة من قيادات في العملية السياسية، احتلت أرقاماً متقدمة ضمن قوائم كبيرة.
وتكشف هذه الحالة هشاشة التكوينات السياسية وضعف الحياة الحزبية والبرلمانية، بحيث تعود التجربة العراقية بعد عدة دورات، وبتشدقها بمصطلحات القوائم الوطنية أو العابرة للطائفة، للتخندق مجدداً في الأسرة والعشيرة لضمان الولاء وتقسيم المغانم.
(المراقب العراقي) سلطت الضوء على أسباب هذه الحالة وآراء بعض النواب فيها إذ تحدّث بهذا السياق النائب عن كتلة المواطن المنضوية في التحالف الوطني سليم شوقي الذي أكد أن من يمثل الشعب يجب ان يحظى بمقبولية الجميع، وان يكون لديه استعداد لخدمة الناس والتصدي لمواقع المسؤولية. لافتاً الى ان تحويل العملية السياسية الى عائلية، عبر وصول ابن المسؤول أو زوجته أو ابنته، الى مراكز القرار أمر غير صائب، والهدف من هذا العمل حفظ المصالح الشخصية والحفاظ على الامتيازات.و وصف شوقي هذه الظاهرة التي باتت تجتاح مجلس النواب العراقي والحكومة بالسلبية ، مضيفا «ان نظام العراق هو نظام برلماني اتحادي فالشعب هو مركز السلطة، داعياً الشعب الى ان يعي خطورة هذا الأمر».
أما النائب عن كتلة الأحرار المنضوية في التحالف الوطني علي شويليه فدعا ان يكون هناك عمل حقيقي لإصلاح العملية السياسة في العراق».
مضيفا «ان جميع الكيانات السياسية التي تداعي بالإصلاح والعمل على تغيير العملية السياسية في العراق والخروج من المحاصصة جميعها عادت بنفس الوجوه اضافة الى جلب أبنائهم وأقاربهم».
وقال شويليه «ان هذا الموضوع ترسيخ للفساد والمحاصصة، ويعزز منهج وراثة الدولة لجهات معينة، محذراً بعض القوى السياسية من العمل بمنهج المقبور صدام».
في حين انتقد النائب رياض غالي الساعدي هذه الظاهرة وعدّها تمادياً من البعض على الشعب، وكأن العراق ارث لهم وان هذه العوائل استثرت على حساب الشعب العراقي».
وقال الساعدي: هؤلاء عليهم ان يغادروا العملية السياسية ولا يورثوا ابناءهم كونهم لم يقدموا سوى الخراب للعراق وسيلعنهم التاريخ ويمنون بخيبة كبيرة، بحسب تعبيره.
أما المحلل السياسي محمد صادق فأكد ان المشهد السياسي العراقي القادم سيكون عائلياً بامتياز على عدّ رئيس الكتلة الفلانية قدم ابنته والوزير الآخر قدم أخاه وهكذا.
ويعتقد صادق ان هذا الإجراء هو من أجل الحفاظ على الامتيازات التي باتت لا يستطيع احد الاستغناء عنها. ويرى صادق ان الوضع القادم اشبه ما يكون بتشكيل إمبراطوريات داخل الحكومة، وان هذا الامر سينجح بحالة واحدة اذا كان الشعب جاهلاً و ينتخب بدون وعي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.