بالأمس كانوا قتلة ارهابيين.. واليوم يستقبلون بالأحضان !! الرياض تستقطب قوى سياسية فاعلة لتحقق طموحاتها في العراق والمنطقة

المراقب العراقي – علي كريم

على امتداد عقود طوال من الزمن، جنّدت المملكة العربية السعودية وسائل الإعلام وأموال البترول لمهاجمة الشيعة أو ما تسمّيهم بالروافض الخارجين عن الإسلام، إذ توسّع هذا الاستهداف ليشمل القتل والتطهير العرقي من خلال تجنيد الانتحاريين وإرسال مئات السيارات الملغمة لاستهداف الشيعة في المحافظات والمدن العراقية.

وفي هذا الصدد أفصح مسؤولون سعوديون عن رغبتهم بإغراء من اسمتهم بحلفاء إيران من العرب، وجعلهم من اتباع آل سعود، والتفاعل بشكل ناجح مع العراقيين هو العامل الرئيس لانحسار الوجود الإيراني في المنطقة، بحسب ما يؤكدونه.

احتضان القادة الشيعة العراقيين للسعوديين أصبح الخطوة الأولى لتحقيق حلم المملكة الأكبر وهو الهيمنة على القرار العراقي من خلال اشاعة ثقافة العرق قبل الدين بغية تقليص النفوذ الإيراني الايجابي بالعراق واستبداله بالدور السعودي المتعكز على تاريخ سيئ وملطخ بالدم.

مراقبون استذكروا ما حدث مؤخراً من استقبال الوفد السعودي من قبل مسؤولين ووزراء في الحكومة العراقية، واصفين ما جرى بأنه انتكاسة وإهانة كبيرة للعراق وضحاياه الذين سقطوا على يد الارهاب السعودية على مدار أكثر من عقد. المحلل السياسي محمود الهاشمي وصف لـ(المراقب العراقي) استقبال وزير الداخلية لوفد اعلامي سعودي بالمعيب وفيه اهانة كبيرة للعراق وسيادته في الوقت الذي يهان فيه أغلب المسؤولين العراقيين الذين يقومون بزيارة المملكة، مؤكدا ان آل سعود استطاعوا استقطاب مجموعتين في التحالف الشيعي الى صفهم والعمل على اضعاف بقية مكونات الشيعة وهذا ما اثمرت نتائجه من خلال المباراة التي جمعت منتخبي البلدين وقضايا أخرى المستفيد الأول منها السعودية .

ونوّه الهاشمي الى ان الاعلاميين السعوديين الذين زاروا العراق لم يكتبوا كلمة واحدة بصالحه وإنما سخروا كل مقالاتهم باتجاه اعادة العراق الى الحضن العربي، وكأن العراقيين كانوا في الصحراء وتمكنت السعودية من احتضانهم، موضحا الى ان هذا أمر فيه اهانة كبيرة واستخفاف ويبعث بإشارات واضحة بان السعودية ليست لديها نوايا حسنة ازاء العراق .

ولفت الهاشمي الى ان الدبلوماسية العراقية غير متماسكة وهذا الأمر استغلته السعودية التي لها مواقف سيئة وعدائية تجاه العراق طوال عقود من الزمن حيث ارسلت أكثر من 5000 انتحاري خلال السنوات الماضية راح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء والى الان ضحاياهم يعانون ولم يقتص أحد من الجاني.

وفي هذا الشأن يقول الاكاديمي في العلوم السياسية الدكتور عبد العزيز العيساوي لـ(المراقب العراقي): السعودية مستعدة لفعل أي شيء بغية تحقيق مصالحها وأهدافها المشبوهة وان اقترابها مع العراق ليس من منطلق الاخوة العربية كما تدعي وإنما بسبب خسارتها لمحور مهم بالمنطقة وهي قطر وبالتالي تسعى لإيجاد منفذ آخر لضمان استمرار هيمنتها على القرار العربي .

وأضاف العيساوي ان السعودية تسعى كذلك لمنافسة الثقل الايراني الكبير في المنطقة ولجأت الى المناطق الرخوة بهذا الشأن وهو العراق لأنها منزعجة جدا من التقارب العراقي الايراني الكبير وان سعي آل سعود بات واضحا لسحب العراق من المحور الحياد الى محور السعودية والإمارات المدعوم أمريكياً .

وحذّر العيساوي من تقديم التنازلات الى الجانب السعودي على حساب دماء الشهداء المتورطة فيه بشكل مباشر وغير مباشر وهناك وثائق تثبت هذا الأمر ، داعيا الى ان لا يكون التقارب العراقي السعودي مبرراً لطي صفحة الاعتداءات والإساءات للعراق.

هذا وكشف نواب عن نية ولي العهد السعودي زيارة العراق قريبا برفقة وفد رفيع المستوى يتألف من وزراء ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال لافتتاح معبر عرعر الحدودي بين البلدين وفتح السفارة السعودية في بغداد والقنصلية السعودية في النجف الاشرف بناءً على دعوة من رئيس الوزراء حيدر العبادي لتكون أول زيارة يقوم بها مسؤول سعودي على هذا المستوى للعراق منذ عام 1989.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.