الجهاد في سبيل الله عز وجل

الجهاد فريضة إلهية لها من الآثار الدنيوية والأخروية الكثير، فبالجهاد تصان الأوطان والكرامات، وبالجهاد يُحفظ المسلمون من شر الأعداء، وبالجهاد ترفع راية الحق خفاقة على وجه البسيطة، ويرفع لواء الدين وينتصر المستضعفون، وبما أن للجهاد هذه الآثار حثّ القرآن الكريم في الكثير من الآيات عليه؛ يقول الله تعالى في محكم آياته: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) حيث إن الله علق حصول الفلاح على الجهاد.وكذلك أكدت روايات المعصومينو على أهميته؛ ففي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو درع الله الحصينة وجُنّته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء.
إن الجهاد أحد الأساليب الممهدة لظهور صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، فبالجهاد تهيأ الأرضية الملائمة لظهوره، لأن الجهاد مختبر للنفوس إذ في الحرب تعرف الرجال، ولكي يظهر الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف لا بد من وجود نخبة من الناس لا تهاب الموت وقد تعودت على أداء التكاليف الإلهية حيث لا تأخذها في الله لومة لائم، فإن الإمام عليه السلام لا يحتاج للقاعدين التاركين للفرائض الإلهية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلنحاول قدر ما نستطيع أن نكون من الممهّدين لظهوره المنتظر لا بالدعاء والانتظار في البيوت فحسب، بل بأعمالنا وتهذيب نفوسنا، ومخالفة النفس الأمارة بالسوء…إن الثواب الذي يضعه الله لعمل ما يكون على قدر أهمية ذلك العمل وعلى مقدار الأثر الذي يؤثّره، ولذلك كان أجر المجاهد عظيماً جداً ومضاعفاً عند الله عز وجل كما ورد في الحديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: صلاة الرجل متقلداً بسيفه تفضل على صلاته غير متقلد بسبعمائة ضعف وكذلك جعلت الروايات المجاهد خير الناس؛ فعن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: خير الناس رجل حبس نفسه في سبيل الله يجاهد أعداءه يلتمس الموت أو القتل في مصافِه.
ومن الثواب والكرامة الإلهية التي أسبغها الله تعالى على المجاهدين أن جعل دعوتهم مستجابة فعن الإمام الصادق عليه السلام: ثلاثة دعوتهم مستجابة… الغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه..فللمجاهد في سبيل الله تعالى أحكام تخصه قد لاحظ فيها الشرع المقدس خصوصية وضعه، إذ أنّ المجاهد كثيراً ما تضيق به السبل ويتعرض لأنواع الحصار، ويبتلي بنقص الماء ويضيع في البراري ولأجل إيضاح الأمر سنذكر بعض الأحكام الهامة التي يهتدي بها المجاهدون في لحظات الحرج والضيق والحصار.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.