ظاهرة تثير المخاوف

( 1 – 2 )

تُعَدُّ «الأَرْجِيلَة» عَلَى وفقِ بعض المصادر، إحدى المظاهر أو العادات القديمة الَّتِي ظهرت بداية فِي شمالِ غربي الهند بعد وصول التبغ إلى تلك المنطقة مِن كوكبنا، حيث أصبح تدخينها يومذاك عادة النخب الحاكمة فِي شمالي الهند. وقد كانت الأَرْجِيلَة متداولة فِي بلدانِ آسيا والشرق الأوسط، إلا أنَّها بدأت فِي السنواتِ العشر الماضية الانتشار فِي بلادنا كالنار فِي الهشيم، حيث وجد تدخين «الأَرْجِيلَة رواجاً فِي أوساطِ الشباب وشملت الكثير مِن الفتيات، بوصفِها طريقة لطيفة لقضاءِ وقت الفراغ والترفيه، بالإضافةِ إلى اعتقادِ الكثير مِن الناس أنَّ الأَرْجِيلَةَ أو «الشيشة» مثلما يشار إليها أحياناً، يُعَدّ استخدامها أقل ضرراً مِن التدخين بالاستنادِ إلى فهمٍ خاطئ يشير إلى أنَّ مرورَ الدخان فِي الماءِ يخلصه مَنْ أكثرِ السموم العالقة به، بخلافِ ما أظهرته الابحاث العلمية الحديثة – الَّتِي درست علاقة تدخين الأَرْجِيلَة بصحةِ الإنسان – مِنْ نتائجٍ تؤكد أنَّ تدخينها – فِي أحسن الأحوال – لا يقل ضررا عَنْ تدخينِ السجائر.
عَلَى الرغمِ مِنْ أنَّ الأبحاثَ المعنية بالأضرارِ الناجمة عَنْ تدخينِ الأَرْجِيلَة، لا تزال بمختلفِ بقاع العالم فِي بدايتها نسبياً، إلا أنَّ ما أظهرته البحوث العلمية مِنْ مخرجاتٍ يشير مِنْ دُونِ أدنى شك إلى خطر استخدام الأَرْجِيلَة، ولعلَّ مِنْ بَيْنَ أحدث تلك النشاطات البحثية ، دراسة قام بها فريق مِن الباحثينِ فِي أحدِ المعاهد السويدية، أظهرت نتائجها أنَّ خطرَ تسوس الأسنان وأمراض اللثة لدى مدخنيها أعلى بخمسِ مراتٍ بالمقارنة مع غير مستخدميها. وتؤكد جمعية مكافحة السرطان أنَّ النتائج المتحصلة مِنْ هذه الدراسة الَّتِي استهدفت أضرار خطر الأَرْجِيلَة عَلَى المدى القصير، تعزز المعلومات السابقة الَّتِي دأبت عَلَى جمعها المراكز البحثية فِي السنواتِ الأخيرة، وَالَّتِي تثبت أنَّ لتلك الفعالية عواقب وخيمة عَلَى الصِحة.
أَدْهَى مِنْ ذلك إعلان الجهات المعنية بمكافحةِ السرطان إنَّ تبغَ الأَرْجِيلَةٌ، لا يخضع عادة للإشراف الصحي مِنْ المؤسسات الصحة، الأمر يثير المخاوف حول طبيعة التبغ المستخدم فِي هذه العملية، إلى جانبِ جهل المستخدم بالموادِ الَّتِي تدخل إلى جسمه. ولعلَّ ما أثارنا فِي الحديث عَنْ هذا الموضوع هو ما اطلعنا عليه فِي ثنايا البحوث العلمية الَّتِي تتحدث مضامينها عَنْ احتواءِ تبغها عَلَى مادةِ النيكوتين، فضلاً عَنْ عشراتِ المواد الأخرى المسرطنة أو الَّتِي لا تخلو مِنْ ضرر؛ إذ سعت الكثير مِن المؤسساتِ البحثية إلى تبني دراسات جديدة تعنى بفحصِ محتويات دخان الأَرْجِيلَةٌ. وقد توصلت تلك الدراسات إلى احتوائه عَلَى كمياتٍ كبيرة مِن الموادِ السامة والمسببة للسرطان، وَالَّتِي مِنْ شأنِها تعريض المدخن إلى أضرارٍ خطيرة فِي صحته بما في ذلك الإضرار بأجهزةٍ حيوية فِي الجسم، حيث تم العثور عَلَى مستوياتٍ عالية مِنْ غاز أول أكسيد الكاربون فِي دمِ مدخني الأَرْجِيلَةٌ الذين جرى تعريضهم للفحص، ما يعني زيادة خطر الإصابة بأمراضِ القلب والأوعية الدموية، بالإضافةِ إلى إمكانيةِ حصول ضررٍ باللياقةِ البدنية؛ نتيجة قدرة أول أكسيد الكربون فِي الإضرار بإمداداتِ الأوكسجين إلى أنسجةِ الجسم.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.