هل تنتظر السعودية ما حصل مع تيلرسون؟ الرياض وأبو ظبي يخططان لبناء علاقات مع أعضاء الكونغرس بعد مخاوفهما من تقلبات ترامب

«السعودية دولة غنية جداً وسوف تعطي الولايات المتحدة بعضاً من ثروتها من خلال الوظائف أو شراء معدات عسكرية، كما نأمل». كلمات نطق بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أثناء استقباله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دون خجل. مفصحاً عن سرّ العلاقات بين بلاده و»البقرة الحلوب» التي لا تزال تدرّ ذهباً على ساكن البيت الأبيض، حيث باتت السعودية بامتياز الزبون الأول في السوق الأمريكية.ما الذي ينتظر السعودية مستقبلاً؟ وكيف تدفع ثمن علاقتها القوية مع ترامب؟لا يختلف اثنان على أن علاقة الولايات المتحدة مع السعودية، هي ببساطة علاقة تاجر بزبون، ولا يخفى على أحد مدى الطمع الأمريكي بالثروة الباهظة التي تملكها السعودية، طمع لم يتردد ترامب يوماً في إظهاره أمام الملأ.ومن جانب اخر فان الإمارات أيضاً تحدو حدو جارتها وتعمل منذ مدة على تمتين علاقتها بالولايات المتحدة، وفي هذا السياق، قال المتخصص في الشؤون الخليجية في معهد أمريكان إنتربرايز: «لم تكن علاقة السعودية بالبيت الأبيض بمثل هذه القوة من قبل، لكنها ليست على أرضية صلبة، فقد وضعت كل البيض في سلة ترامب.»وأضاف المتخصص قائلاً: «إنها استراتيجية مخاطرة حقاً، لقد أصبحت علاقتها بالولايات المتحدة شديدة القطبية، وهي تخاطر بأن يتم حرقها بالنسبة للإدارة المقبلة.»ولأن الانحياز لا يخدم مصالحها، «أدركت الإمارات الحاجة لإقامة علاقات مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري في عام 2006، بعد رد فعل شديد غير متوقع من الكونغرس بشأن تحرك شركة موانئ دبي العالمية لتولي أمر ستة موانئ أمريكية وأجبرت على التخلي عن الصفقة»، بحسب مقال لوول ستريت جورنال.أما بالنسبة للسعودية، فإنها واجهت نكسة كبيرة من واشنطن حتى وقت قريب في 2016، عندما تجاوز الكونغرس الفيتو الرئاسي وأقر قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، وهو تشريع يسمح لضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001، بمقاضاة السعودية في المحاكم الأمريكية، حيث جاء خمسة عشر من أصل 19 مهاجماً من السعودية، واثنان منهما من الإمارات، حسب وول ستريت جورنال أيضاً.ورأت الصحيفة أنه بعد هذا التشريع أدركت السعودية أن لديها مشكلة لا يمكن حلّها بأربع سنوات من حكم ترامب، وفقاً لما قاله «أندرو أكسوم»، الذي عمل نائباً لمساعد وزير الدفاع لشؤون سياسة الشرق الأوسط في إدارة أوباما، والذي أضاف: «وبناءاً على ذلك، أعتقد أنهم قلقون من قربهم الشديد من إدارة ترامب، ويريدون بشدة أن يقيموا علاقات مع ديمقراطيي الكونغرس الرئيسين.»وهنا أن نشير إلى قانون «جاستا»، لكن لن نخوض في تفاصيله ومضمونه، لأن وسائل الإعلام تولَّت نشره حرفياً في السابق، وسنلقي الأضواء على انعكاسه على العلاقات السعودية – الأمريكية، فمن المؤكد أنه ستكون له تداعيات سلبية على كلٍّ من السعودية وأمريكا على حدٍّ سواء؛ لأن المسألة لا تنحصر بتعويضات مالية لأهالي ضحايا 11 أيلول 2001، لا بل هناك أيضاً آلاف الضحايا من مواطنين أبرياء سقطوا، ليس على أيدي إرهابيين سعوديين دون علم ودراية الدولة السعودية كما حصل في نيويورك، بل على أيدي قوات عسكرية أمريكية، وبقرار من أعلى السلطات في الإدارات الأمريكية المتعاقبة في فيتنام وكوريا وأفغانستان وباكستان والعراق وسوريا والصومال واليمن وبعض دول أمريكا اللاتينية وغيرها. وهناك مساجين أبرياء تم التشنيع بهم في «غوانتانامو» وسجن «أبو غريب»، كما أن هناك عشرات الضحايا الأبرياء من الجاليات الإسلامية المقيمة في أمريكا ممن قضوا جرَّاء التحريض من وسائل إعلامية ومن شخصيات رسمية أمريكية. وكل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم حتى ولو كانت قد حصلت منذ عشرات السنوات.هذا ويرى مهتمّون بالشأن الأمريكي أن من يتصفح نيويورك تايمز وواشنطن بوست، يبدو له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كما لو أنه ثور هائج نطح كل من حوله حتى أدمى قرنيه وخارت قواه، لكن الوافد على السياسة من فضاء الترفيه والتجارة، كما يراه كثيرون، لمّا يستسلم بعد، فما زال يواصل رحلة الخروج عن المألوف ويقاتل على أكثر من جبهة ليخلط أوراق خصومه ومؤيديه على حد سواء.وبعدما فعله بمن حوله، وإقالته لعدد كبير من الشخصيات الرئيسة في السياسة الأمريكية، لم يكن وزير الخارجية الأسبق تيلرسون آخرهم، على السعودية أن تفكر وتنجز حساباتها بشكل جيد، فلعل ترامب يأخذ قراراً بالتخلي عنها قبل الديمقراطيين، بتغريدة على تويتر ربما، ويلغي الصفقات بين البلدين أو يشنّج العلاقات فيما بينهما، لكنه أمر مستبعد في ظل جشع ترامب وعقليته التجارية التي ظهرت بامتياز أثناء استقباله محمد بن سلمان، حيث عرض عليه بضاعته بإتقان، كخبير بالتسويق الحديث، عارفاً بمفاتيح زبائنه وطريقة إقناعهم بأقل جهد، فما الذي تخبّئه الأيام المقبلة للسعودية ومعها الإمارات؟ سؤال لن تطول الإجابة عليه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.