حملات انتخابية بملايين الدولارات .. من أين لك هذا ؟!

المراقب العراقي – حيدر الجابر
مع تجاوز الساعة منتصف ليلة الجمعة على السبت، انطلقت الحملات الانتخابية بسرعة البرق، وخلال ساعات انتشرت صور المرشحين وأرقام قوائمهم وتسلسلهم ووعودهم على أعمدة الكهرباء، وفي التقاطعات، بل زاحمت صور الشهداء، فقد تم تسجيل حالات تم فيها رفع أو اسقاط صور الشهداء ووضع صور المرشحين. وبدأت القوائم السياسية بانتهاج طرق جديدة في الترويج بعيداً عن الطرق التقليدية، فقد تم شراء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتغيير عناوينها، كما تم نصب شاشات عملاقة وتسيير شاحنات تحمل شاشات تعرض صور المرشحين، وآخرها هو اطلاق مناطيد دعائية .
ولفت المحلل السياسي والأكاديمي د. عصام الفيلي الى ان العديد من المرشحين يمولون حملاتهم من المال العام، مشيراً الى ان بعض القوائم أعلنت تلقيها دعماً خارجياً. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي) «أن المشكلة تكمن في عدم وجود قانون (من أين لك هذا)، والكثير ممن وصلوا للسلطة أثروا على حساب المال العام أو من مصادر تمويل خاصة والاستحواذ على مؤسسات اقتصادية كبيرة مثل الجامعات الأهلية والمستشفيات والأراضي … الخ».
وأضاف ان «الذين لم يحصلوا على المال اللازم لتمويل الحملات الانتخابية لديهم مصادر تمويل خارجية، وبعض الكتل صرفت على المرشح الواحد 50 الف دولار شهرياً»، موضحاً ان «كل شيء متوقع في الانتخابات التي يتم دعمها من مؤسسات اقتصادية تقتنع ببرامج الأحزاب السياسية».
وتابع الفيلي: «معرفة مصادر التمويل مسؤولية الجهات التنفيذية التي يجب عليها التحقيق والبحث»، وبيّن ان «الكثير من الأحزاب السياسية تحدثت صراحة عن تلقيها تمويلاً خارجياً»، مؤكداً ان بعض القوائم الانتخابية تم تشكيلها خارج الحدود. وأشار الفيلي الى ان «ارقام تسلسل المرشحين يتم بيعها في مزاد بإشراف رئيس القائمة، بينما يتم استبعاد من يرفض تمويل الحملة الانتخابية»، ونبه الى وجود ثقافة تكالب على السلطة بغض النظر عن الدوافع الحقيقية عن هذا الاطار بما ان الغاية تبرر الوسيلة.
من جهته ، انتقد المحلل السياسي كاظم الحاج ترويج الأحزاب السياسية لمرشحيها، كاشفاً عن دعم مالي خارجي ضخم جداً لقوائم محددة. وقال الحاج لـ(المراقب العراقي): «توجد مؤثرات سلبية على الحملات الانتخابية ومنها التجاوز على الأماكن العامة ورفع صور الشهداء الذين ضحوا من أجل العراق».
وأضاف: «توجد طرق غريبة للإعلان تؤشر وجود مال سياسي خارجي، مقدم من بعض دول الخليج وتركيا، وهو حاضر بقوة فاعلة من خلال آليات حديثة تكلّف أموالاً طائلة»، موضحاً أنه «تم ضخ أموال طائلة يتم نقلها بواسطة طائرات وهو أسهم في انخفاض سعر الدولار». وتابع الحاج: «يوجد تنافس غير نزيه من خلال كتاب عبارات مسيئة على صور المرشحين ورمي الصور»، وبيّن ان «حملات التسقيط بدأت قبل انطلاق الحملات الانتخابية، وتوجد جهات تعمل على تشويه صور المنافسين».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.