لماذا يخذل الحكام العرب ارادة الشعوب ؟ السعودية تبذل الغالي والنفيس للتطبيع مع اسرائيل في قمة «الظهران»

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
ادارت القمم العربية ظهرها على مر العقود الماضية الى القضايا التي تمس الدول العربية، حتى وضعتها في ذيل القائمة، فلم تعد قضية فلسطين حاضرة في جلسات القمة، على الرغم من الأحداث والتقلبات الجارية، وكذلك الحال بالنسبة لقضية الدول الأخرى، وكثيراً ما تخرج تلك القمم ببيانات هزيلة لا ترقى الى مستوى الأزمات، وتنحدر على وفق ما تمليه الدول المهيمنة على قراراتها.
وجاءت قمة «الظهران» مكملة لسلفها، إلا انها تحمل ولأول مرة في طياتها، القضية التي رفضها العرب على مر السنوات الماضية، وهي التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتنفيذ معاهدة السلام، التي استقتلت عليها الرياض بشكل مستميت، وجعلتها على رأس اولويات القمة، وتحدثت عن ذلك وبشكل صريح الصحف السعودية، التي أكدت ضرورة احلال السلام مع اسرائيل لمواجهة ما اسمته الخطر الايراني.
ودعت صحيفة الرياض السعودية، في أحد مقالاتها الى ضرورة ان يدرك العرب أن إيران أخطر عليهم من إسرائيل، وتحديدا الأيديولوجيا التي تحملها في طريق التمدد والهيمنة والنفوذ ، وأضافت: «لا خيار أمام العرب سوى المصالحة مع إسرائيل، وتوقيع اتفاقية سلام شاملة، والتفرغ لمواجهة المشروع الإيراني في المنطقة».
ويرى المحلل السياسي حسين الكناني، ان مقررات القمم العربية غير فاعلة، ولا تكترث الى القضايا العربية والإسلامية في جميع مخرجاتها.
وقال الكناني في حديث (للمراقب العراقي): اسرائيل وأمريكا غيّرا بوصلة الصراع من الكيان الصهيوني الى الجمهورية الاسلامية الايرانية.
وأضاف: السعودية تحاول ان تجعل ايران العدو الاكبر للمنطقة، قبال التقرب والتودد للكيان الصهيوني. وتابع، ان القضايا المهمة في المنطقة العربية كأزمات اليمن وسوريا وفلسطين، لم نرَ لها حضوراً في القمة العربية.
ودعا الكناني، الشعوب العربية الى محاسبة القائمين على الجامعة العربية، والعمل على اعادة قضية العرب الكبرى المتمثلة بالقضية الفلسطينية الى الساحة مجدداً، ولا تسمح الى الدول الساعية الى التطبيع مع اسرائيل ان تفرض مخططاتها على الدول.
من جانبه، أكد المحلل السياسي الدكتور عبد العزيز العيساوي، ان العرب يسكتون دهراً وينطقون ذلة وتخاذلاً، لافتاً الى ان مساعي هذه القمة هو العمل على تغيير النظام السوري.
وقال العيساوي في تصريح (للمراقب العراقي) «ان الدول العربية واجهت العدوان الثلاثي على سوريا بصمت مطبق، وهي لم تخرج حتى ببيان خجول يدين العدوان، وإنما تعمل على ادانة الحكومة السورية».
وأضاف: السعودية تريد ان تمضي عبر قمتها بالسلام مع الكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات، وهناك موافقة عربية من قبل مصر والأردن ودول الخليج.
وتابع، الرياض تعمل وفقا لمعادلة عدو عدوي صديقي، وهذا ما يفصح سبب التقارب السعودي الصهيوني، فهي ترى في ايران خطراً يهددها.
مزيداً «ان الطموح السعودي الصهيوني يقترب عند نقطة واحدة وهو ابعاد محور المقاومة عن سوريا ، وهذا هو بيت القصيد».
يذكر ان القمة العربية مزجت بين اجندات عدة للتغطية على الهدف الأساس الذي عقدت من أجله وهو قضية السلام مع اسرائيل، بينما وضعت معها الأزمتين السورية واليمنية على وفق ما يتلاءم مع المصالح السعودية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.