أمريكا ونقض العهود والمواثيق الدولية .. هل يتعظ الحكام العرب ؟

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحابه يوم امس الأول من الاتفاق النووي الإيراني بعد أن مهّد لذلك الانسحاب الكيان الصهيوني، عندما أدعى خرق إيران للاتفاق النووي المبرم عام (2015) مع الدول الست، ليمهّد لترامب إعلان انسحابه بالرغم من معارضة دول الاتحاد الأوربي لذلك النقض، وتأكيد فرنسا مراراً على التزامها ببنود الاتفاق، و وصل الرفض الى الداخل الأمريكي ذاته حيث وصف الرئيس السابق لأمريكا باراك اوباما، أن الخروج من الاتفاق يخلُّ بمصداقية واشنطن، مشدداً على أن إيران ملتزمة بالاتفاق منذ إقراره.
ويبدو من خلال تلك المعطيات السريعة أن هنالك دافعاً من الجانب الإسرائيلي المُبارِك الاول لقرار ترامب، باتجاه التصعيد في المنطقة، لأنه شعر بالخطر من التعافي الإيراني طيلة السنوات الماضية وتمدده في المنطقة، ما يهدّد وجود ذلك الكيان الذي يرى في إيران نداً له قد يساهم بضرب تمدده في المنطقة لاسيما من الأراضي السورية التي تهدّد هضبة الجولان المحتلة.
ويؤكد المحلل السياسي كاظم الحاج، «أن الانتصارات التي حققها محور المقاومة في المنطقة وبسوريا بشكل خاص، لم ترق الى الكيان الصهيوني الذي بدأ يصعّد من مواقفه في عدة أماكن، منذ استهدفه لسوريا بعدة مرات ، و حثّه على نقل السفارة الأمريكية الى القدس، وانتهاءاً الى التملّص من الاتفاق النووي».
وقال الحاج في حديث (للمراقب العراقي)، « إن الانسحاب من ذلك الاتفاق لا يعدّ أزمة بين دولتين ، وإنما يشمل العالم بأجمعه، كونه يضمُّ عدداً من الدول، وليس من حق ترامب التفرد بمواقفه، إلَّا ان الدافع الصهيوني كان مؤثراً في تحريك ترامب تجاه نقض الإتفاق».وأضاف، «ان إسرائيل تريد أن تفتتح جبهة مع إيران، لأنها تشكّل حجر العثرة أمام المخططات الأمريكية الصهيونية في المنطقة».
وتابع الحاج، « ان تلك التحولات هي محاولة لفتح جبهة مع محور المقاومة لتحييده وتحجيمه ، ورسم خارطة المنطقة على وفق الرغبات الصهيونية».
وأشار الى «أن الاتحاد الأوربي والمجتمع الدولي، رفضا الموقف الأمريكي وسيكون لهما ردود فعل أخرى في الأيام القادمة».
من جانبه يرى المحلل السياسي حسين الكناني، «أن إسرائيل تحاول إشعال المنطقة وفتح جبهة من خلال دفع أمريكا بحرب مع إيران، لعدم قدرة الكيان على المواجهة بمفرده».
وقال الكناني في حديث (للمراقب العراقي) «إن دول الخليج هرعت لمباركة قرار ترامب، لأنها متخوفة من إيران، وتدفع الأموال الطائلة من أجل إشعال فتيل أزمة في المنطقة».
وأضاف: «أن واشنطن تعرف جيداً مدى خطورة موقف الخروج من الاتفاق، إلَّا أن اللوبي الصهيوني مهيمن بقوة على البيت الأبيض وعلى «ترامب» لذلك هو من يدفعه لخدمة تطلعات الصهاينة في إضعاف خطر إيران».
وتابع: الجمهورية الإسلامية لديها ترسانة عسكرية قوية، ولو فتحت جبهة معها فان خصومها سيتضررون عسكرياً وهم في غنى عن تلك الحرب.
وأشار إلى ان الجانب الاقتصادي حاضر في الاتفاق النووي، والإتحاد الأوربي من أشد المتضررين من التصعيد، لذلك سارعوا للاعتراض على موقف ترامب.
وزاد الكناني، أن التملّص الأمريكي كشف حقيقتهم التي لا تلتزم بالمواثيق والعهود، لافتاً إلى أن إيران سيكون لها المبرر في المواجهة مهما كانت صورها وأشكالها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.