لا يصح إلا الصحيح ..بيان المرجعية وإشكالية العزوف عن الإنتخابات

المراقب العراقي – سعاد الراشد
يزداد اللغط حول الانتخابات المقبلة في كل ما يتصل بها سواء فيما يتعلق بالمشاركة فيها أم نزاهتها أم طبيعة القوى المشاركة فيها أم نوع المشهد الذي سيخرج منها ،وتعاظم هذا اللغط في ظل البيان الأخير للمرجعية الدينية الذي أشار أن المشاركة في الانتخابات حق لكل عراقي وليس واجباً عليه وأن هذا الحق يمارسه حين توافر شروط مرشح وقائمة مقبولة وفي حالة عدم قناعاته فيمكنه المقاطعة مع توافرها على أسباب مقنعة.
هذا الوتر بدأ العزف عليه قوياً من خلال دعاة مقاطعة الانتخابات سواء من الذين يريدون الخراب لكل العملية السياسية أم من الذين يرون في المقاطعة موقفا قويا ينبغي اتخاذها لمواجهة طريقة إدارة الحكم في العراق في المدد الماضية وإرسال رسالة عدم الرضا والامتعاض من العملية السياسية.
القوى السياسية التي تطرح مشروع التغيير ومعظم المستقلين والعناصر الجديدة واطراف اخرى ترى أن المقاطعة سوف تصبُّ في خدمة الفاسدين والجهات الحزبية التي لها جمهور منحاز سوف يخرج لانتخابها ويعيدها مرة اخرى الى الحكم بينما المقاطعة سوف تحرم دعاة التغيير من فرصة المشاركة في الحكم.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على موقف المواطنين من الانتخابات على ضوء خطبة وموقف المرجعية من العملية الانتخابية إذ تحدث بهذا الشأن المواطن حسين علي سلمان الموظف في قطاع المالية قائلا «ان عزوف الناس عن عدم المشاركة بالانتخابات جاء نتيجة عمل وسلوك الكتل والأحزاب السياسية غير المرضي والتي قادت العراق الى الخراب وإصرارهم مرة أخرى على المشاركة بكل وقاحة غير مهتمين لرفض الشارع لهم وهو دليل على وقاحتهم وان همهم الاستثراء السياسي لا غير على حساب الشعب العراقي المظلوم».
مضيفا، ان الاضراب عن المشاركة في الانتخابات هو استسلام لظلم المافيات وحيتان الفساد التي نهبت العراق لذلك علينا المشاركة وجلب وجوه جديدة ذات خبرة وحنكة سياسية لها ولاء للوطن وليس ولاؤها الى الأحزاب والكتل التي عاثت بالأرض فساداً.
المواطنة ليلى جواد الجبوري الموظفة في قطاع السياحة قالت: على الناخب العراقي ان يكون ذكيا ويستجيب لدعوة مقاطعة الانتخابات التي تضمنتها خطبة المرجعية بصورة غير مباشرة عندما خيرته بالمشاركة أو عدمها.
وعلّلت ذلك ان المقاطعة الواسعة سوف تعطي صورة واضحة وتعزز ثقة الناس برفض الكتل السياسية الحالية ومن يدعمها وان الحكومة المقبلة تمثل الفاسدين والتابعين فهي بالأساس محل رفض من الشارع العراقي، بحسب تعبيرها.
أمَّا احمد صلاح الطالب في كلية المأمون اوضح «ان المقاطعة تعطي صورة لشعب عاجز عن التغيير عندما تتاح له الفرصة وهذه المقاطعة سوف تسهّل صعود الفاسدين والمفسدين مرة اخرى لان هناك من ينتخبهم من التابعين والنفعيين ، الأمر الذي يعني فسح المجال لهم مرة اخرى لتحطيمنا» بحسب تعبيره .
مضيفا: «لذا لا بدَّ من التغيير واختيار اناس كفوئين ،همهم العراق وأهله لا الأحزاب والكتل لاسيما ان الفرصة قريبة للتغيير « .
أمَّا جنان فاضل عبدالله طالبة دكتوراه فقالت: أنا مع المقاطعة لاسيما ان كثيراً من المرجعيات دعت لمقاطعتها لأن ما بني على باطل فهو باطل، بحسب تعبيرها.
وترى جنان فاضل، ان قانون الانتخابات وعملية اختيار المفوضية كان ضمن تدخل الكتل والأحزاب السياسية الفاسدة التي جلبت الويل للعراق فهي قد صاغت قوانين واختارت مفوضية وفق مزاجها لكي تبقى في السلطة والصعود لسدة الحكم على حساب دماء الأبرياء والشهداء الذين ضحوا من أجل العراق , لهذا لا بدَّ من رفضهم ورفض المشاركة في هذه الانتخابات.
من جانب آخر ذكر المحلل السياسي عباس علاوي جواد، ان الانتخابات حق دستوري ضمنها الدستور الذي وافق عليه الأكثرية وان يكون هناك نظام يقوم على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وفق انتخابات نزيهة كما ذكرته المرجعية في خطبتها.
وأضاف علاوي ان المرجعية شددت على قانون الانتخابات ان يكون قانوناً عادلاً لا يسمح بالالتفاف على اصوات الناخبين وحقوقهم وأكدت أن البرامج الحقيقية للمرشحين هي التي تنهض بالعراق وتضمن حياة طيبة لجميع العراقيين دون تمييز طائفي او قومي او مذهبي او ديني وتضيّع الفرصة على الفاسدين الذي اهدروا المال العام بسبب الامتيازات الكثيرة والفساد المستشري.
ويعتقد علاوي أن المرجعية جعلت باب المشاركة مفتوحاً للمواطن وقرار المشاركة بيده وهو وحده المسؤول عنه والأمر متروك لقناعته ولكنّها بيّنت في ذات الوقت ان تكون معايير النزاهة والالتزام بالقيم والمبادئ وخدمة المواطنين والدفاع والتضحية في سبيل الوطن واحترام القانون وتنفيذ برامج حقيقية لحل المشاكل المتفاقمة أهم المعايير التي يعتمدها المواطن في مشاركته في الانتخابات التي هو مخير بها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.