للتأثير في القرار السياسي ..هل أدى المال السعودي دوراً في تغيير نتائج الانتخابات ؟

المراقب العراقي – حيدر الجابر
لم يغِب المال الخليجي عن العملية السياسية السعودية، سواء بتجنيد شخصيات سياسية أم بتمويل قوائم انتخابية، وذلك في إطار سعيها المتواصل منذ 2003 للسيطرة على الوضع السياسي العراقي، كما فعلت في البحرين وتحاول أن تفعل في سوريا ولبنان واليمن. وتسعى السعودية من خلال التمويل المالي الى اكتساب شخصيات سياسية واستمالتها، للتأثير في المشهد السياسي العراقي، وقد حذرت في وقت سابق من أنها سترفع الدعم الذي تقدمه للحكومة العراقية في حال وصول رئيس وزراء لا توافق عليه الرياض. وبدأ الحديث عن التدخل السعودي بعد تأجيل إعلان النتائج، الذي ترافق مع زيارة مفاجئة للسفير الأمريكي لمقر مفوضية الانتخابات، وبينما أكدت المفوضية مراراً أنها ستعلن النتائج بعد ساعات قليلة من انتهاء التصويت، عادت لتعلن أن إعلان النتائج النهائية سيتمُّ بعد 48 ساعة.
ويؤكد المحلل السياسي كاظم الحاج: أن السعودية تحاول توجيه العملية السياسية بما يخدم المحور الأمريكي، داعياً الحكومة الجديدة الى التعاون مع الدول الأخرى بما يخدم المصالح المشتركة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية. وقال الحاج لـ(المراقب العراقي) «تعرضت العملية السياسية لكثير من الضغوط من أدوات خارجية ولا سيما من السفارة الأمريكية والمال الخليجي في مسألة دعم بعض الشخصيات والقوائم من أجل التأثير في سير العملية السياسية»، وأضاف أن «التأثير يتمُّ عبر القرارات التي تصدر من البرلمان وإدارة السلطة التنفيذية بما يخدم الأجندة الخليجية والسعودية وتوجيه العراق باتجاه المحور الأمريكي الذي بدا واضحاً من خلال الدعاية للكتل التي لها علاقات مع الجانب السعودي»، موضحاً ان «السعودية حاولت بكل الوسائل إعادة سيناريو 2010 لإيجاد كتلة قادرة على تشكيل الحكومة، إلا أن الوعي السياسي للناخب أفشل هذه المخططات». وتابع الحاج: «يوجد توجّهٌ من الكتل الوطنية لتكون هذه الانتخابات خط الشروع لتصحيح مسار العملية السياسية والابتعاد عن التأثيرات الخارجية ولا سيما السعودية»، وبيّن أن «الدستور العراقي واضح في كيفية تعامل العراق مع الدول الأخرى»، داعياً الحكومة الجديدة إلى أن «تأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات وأن يكون التعاون مع الدول الأخرى مبنياً على المصالح المشتركة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية». كما شدّد الحاج على أن «لا يكون العراق منطلقاً للاعتداء على الدول الأخرى وأن لا يتّجه لسياسة المحاور، وأن يتوازن في سياساته بما يضمن مصالحه مع استقرار البيئة السياسية والأمنية ومكافحة الفساد لكسب ثقة الشارع العراقي لمعالجة تدني المشاركة في الانتخابات».إلى ذلك، عدّ الكاتب والإعلامي كامل الكناني أن أثر المال السعودي واضح خلال السنوات الماضية. وقال الكناني لـ(المراقب العراقي) ان «أثر المال السعودي واضح في السنوات الماضية من خلال إحباط عزيمة الناخب العراقي ومهاجمة العملية السياسية»، وأضاف أن «التدخل المالي السعودي موجود علنياً و رسمياً وعلى لسان السفير السعودي السابق الذي أكد دعم جهات سياسية مشاركة بالعملية السياسية»، موضّحاً «توجد توصية من الملك سلمان لدعم أشخاص محددين مع زيارات لشخصيات سياسية قبل الانتخابات بأشهر، وهذه علامات واضحة على التدخل». وتابع الكناني ان «السعودية تورطت بدعم الإرهاب وسفك الدماء، كما تورطت بدعم وتسقيط القوى السياسية»، وبيّن ان «من الطبيعي ان تعلن نتائج الانتخابات خلال يومين، اعتماداً على الإخراجات الواقعية لعملية العد والفرز واحتساب الأصوات كاملة»، مشيراً الى ان «مفوضية الانتخابات حدّدت موعداً لإعلان النتائج، وهو يدخل ضمن مدة زمنية طبيعية»، مؤكداً ان «الناخب العراقي شارك بانتخابات يتوقع فيها قدراً من التأثير».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.