هل يتهم بيان الجامعة العربية ايران بالتخاذل عن نصرة فلسطين ؟ الأراضي الفلسطينية تلتهب والعرب يكتفون بالصمت

المراقب العراقي – حيدر الجابر
فيما ينفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعوده الانتخابية، وأولها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس المحتلة، والانسحاب من الاتفاق النووي في اعلان واضح للحرب، يبدو موقف العرب متخاذلاً وبائساً، ولا يواكب تطورات المنطقة والعالم، على الرغم من انهم في مركز التهديد الارهابي. وبينما ينتفض الشعب الفلسطيني وحيداً بالساحة في الذكرى السبعين للنكبة، تكتفي الحكومات العربية بالصمت، فيما تخطط الجامعة العربية لإصدار بيان استنكار وشجب وتنديد.
ويعزو د. حيدر علي عضو مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية هذا الموقف المتخاذل الى الأحداث التي مرّت بها المنطقة، فيما يقسّم الأنظمة العربية الى ثلاثة مستويات. وقال علي لـ(المراقب العراقي) ان «التخاذل في الموقف الرسمي والشعبي العربي نتيجة الأحداث التي مرّت بها المنطقة ونتيجة المدة التي استغرقتها القضية الفلسطينية من دون حل». وأضاف: العرب غفلوا عن التطورات الحاصلة على الساحة الفلسطينية ولم يستوعبوها بوضوح، ولاسيما منذ وصول الرئيس الأمريكي الى البيت الابيض، موضحاً ان «ترامب يلوّح دائماً بتنفيذ نقلة نوعية في الصراع العربي الاسرائيلي وهي صفقة القرن التي دعمته فيها مجموعة من الدول العربية وبتمويل منها». وتابع علي ان «الخطوة الأولى هي تأكيده على نقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة وهو ما نفذه قبل يومين»، وتوقع ان «يقدّم ترامب على خطوات أكثر جرأة وقوة، فيما يبقى الموقف العربي الرسمي متخاذلا»، مؤكداً أن الموقف الرسمي سيكتفي بموقف الجامعة العربية التي ستصدر بياناً يكتفي بالتنديد والاستنكار. ولفت علي الى ان العرب ينقسمون الى ثلاثة محاور: الأول يرى ان ايران أخطر من اسرائيل، وهذا المحور تمثله السعودية، والمحور الثاني يحتاج الى حماية أمريكية مستمرة وهذا لا يمنعها من تقوية علاقاتها مع اسرائيل مثل مصر والمغرب، وأشار الى ان الفئة الثالثة هي فئة الدول القلقة مثل العراق وسوريا ولبنان والسودان ولا يمكن ان تؤثر بسبب ما تعانيه على ساحتها الداخلية.
من جهته، اعتبر الكاتب والإعلامي محمود الهاشمي، ان توقيت نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة لم يكن اعتباطاً، مؤكداً انه تم خلق فوبيا ايران بدعم سعودي لإبعاد الأنظار عن الاجرام الاسرائيلي. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي) «لم يتم نقل السفارة الأمريكية اعتباطاً لا في موعدها ولا في تخطيطها وإنما بعد التخطيط للربيع العربي والفوضى الخلاقة في المنطقة، إذ جعلوا جميع الدول العربية تنشغل بيومياتها السياسية والاقتصادية والطائفية والعرقية». وأضاف: «يبدو أن كل دولة عربية لا تعلم بما يجري في الدولة الأخرى، والخاسر الأكبر هو القضية الفلسطينية»، موضحاً ان حصة فلسطين في القمم العربية مؤخراً هي الاضعف بتخطيط وتآمر سعودي. وتابع الهاشمي: بدل ان يتم التوجه نحو الاجرام الاسرائيلي تم توجيه الأنظار نحو فصائل المقاومة وحزب الله واتهامه بالإرهاب، ليكتمل سيناريو التحالف السعودي بالمخطط الاسرائيلي، مؤكداً: «لا ننتظر من العرب الا البيانات الخجولة أو التظاهرات البسيطة، فقد استطاعت امريكا وإسرائيل والسعودية خلق فوبيا ايران، وانسوا العرب القضية الفلسطينية». وسجّل الهاشمي عتبه على الصحافة العراقية التي لم تتفاعل مع ما يحصل في الأراضي المحتلة وبما يليق بموقف العراق الدائم والثابت من القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.