شروط الاقتراض من المصارف الحكومية تثقل كاهل المواطن قيود صندوق النقد الدولي ترفع نسب فوائد قروض الإسكان

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
مازال العراق بحاجة الى 3 ملايين وحدة سكنية قبل حلول عام 2020، لحل أزمة السكن , إلا ان المعطيات على ارض الواقع تشير الى ان الحكومة الحالية لم تنجز شيئاً في قطاع بناء الوحدات السكنية , سوى مشاريع تكفل بها شركات أهلية تعدُّ على أصابع اليد ولم تساهم في الحد من هذه الأزمة , بل ان المصرف العقاري لم يقدم قروضاً جديدة للمواطنين بسبب غياب التمويل الحكومي.
لذا أضطر المواطن للجوء الى المصارف الحكومية (الرافدين والرشيد) للاقتراض لغرض إتمام بناء مساكنهم , وقد قدمت تلك المصارف قروضاً تصل الى (50 مليون دينار) وهو مبلغ لا يكفي لبناء قطعة أرض , وقد اشترطت تلك المصارف شروطاً مجحفة من أجل إقراض المواطن .
فنسبة الفوائد سجلت ارتفاعاً كبيراً على تلك القروض تتراوح ما بين (9%-10%) من قيمة القرض ,وكذلك فوائد في حال تأخر سداد دفعات القرض ومدة سداد لعشر سنوات وهي مدة قصيرة مقارنة بقيمة القرض.
فهذه القروض لا تسمح بتطوير قطاع الإسكان لأنها لا تكفي لإنجاز العقار والفائدة المذكورة تثقل كاهل المواطن , خاصة بعد توقف صندوق الإسكان عن منح القروض.
فالمصارف الحكومية استفادت من منحة البنك المركزي لتطوير القطاعات الاقتصادية والبالغة (5 مليارات دولار) لإنعاش تلك القطاعات وكان نصيب قطاع الإسكان جزءاً منها.
ويرى مختصون: أن ارتفاع نسب الفائدة في قروض المصارف الحكومية ليس من صلاحية تلك المصارف بل هو ضمن شروط صندوق النقد الدولي , لأن العراق مرتبط معه باتفاقات مالية نتيجة القروض التي قدّمها له , وعليه يجب التزام القطاع المصرفي بتلك التعليمات.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): العراق يعاني من أزمة سكن نتيجة لعدم وجود إنجازات حكومية في هذا المجال وتوقف صندوق الإسكان والمصرف العقاري عن تقديم القروض الميسرة مما زاد من تفاقم هذه الأزمة, وما يحدث الآن هو اضطرار المواطن للاقتراض من مصرف الرافدين لغرض إكمال بناء مساكنهم بشروط قاسية ومبلغ (50 مليون) دينار التي يقدمها كقرض لا تكفي أبدا .
وتابع المشهداني: ارتفاع نسب الفائدة على تلك القروض من (9%-10%) على قيمة القرض وتحتسب على قيمة تسديد الدفعات المالية مما يؤدي الى زيادة تلك الفائدة , وادى الى معاناة جديدة للمواطن في ظل مدة سداد عشر سنوات وهي مدة قصيرة مقارنة بحجم المبلغ, فالأموال التي حصل عليها مصرف الرافدين هي ضمن منحة البنك المركزي خمسة مليارات دولار والتي تقدم كقروض لتحسين الواقع الاقتصادي, لذا فإن ارتفاع الفائدة نابع من شروط البنك المركزي الذي يسعى لجني الأموال وليس لدعم القطاعات الاقتصادية.
من جانبها تقول الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سلام سميسم في اتصال مع (المراقب العراقي): إن ارتفاع التضخم في العراق يرتبط بشكل مباشر مع ارتفاع الفائدة على القروض السكنية التي تقدمها المصارف الحكومية , كما ان هناك اتفاقات مع صندوق النقد الدولي وراء ارتفاع نسب الفائدة , فالعراق بلد مدين ومن ضمن شروط القرض رفع نسب الفائدة على قروض الإسكان .
الى ذلك أكد خبير اقتصادي أن العراق بحاجة الى 3 ملايين وحدة سكنية قبل حلول عام 2020، لحل أزمة السكن.وقال الخبير ملاذ الأمين في تصريح صحفي: «ان ازمة السكن في العراق مستعصية، ما لم يتم اتخاذ إجراءات جريئة من الحكومة والدوائر المعنية كوزارة الإسكان والإعمار والبلديات وهيأة الاستثمار و وزارة المالية والبنك المركزي». وأضاف الامين: الظروف الأمنية وتدهور الحالة الاقتصادية والحرب ضد الإرهاب وإغاثة النازحين، كلها عوامل أعاقت تنفيذ خطط الحكومة في هذا الشأن خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.