وصية أب لأبنه العزيز

في يوم من الأيام ستراني عجوزا غير منطقي في تصرفاتي..عندها من فضلك أعطني بعض الوقت وبعض الصبر لتفهمني..وعندما ترتعش يدي فيسقط طعامي على صدري وعندما لا أقوى على لبس ثيابي ..فتحلى معي بالصبر وتذكر سنوات مرت وأنا أعلمك ما لا أستطيع فعله اليوم . إذ حدثتك بكلمات مكررة وأعدت عليك ذكرياتي..فلا تغضب وتمل فكم كررت من أجلك قصصا وحكايات فقط لأنها كانت تفرحك وكنت تطلب مني ذلك دوما وأنت صغير فعذرا حاول ألا تقاطعني الآن..إن لم أعد أنيقا جميل الرائحة فلا تلمني واذكر في صغرك محاولاتي العديدة لأجعلك أنيقا جميل الرائحة..لا تضحك مني إن رأيت جهلي وعدم فهمي لأمور جيلكم هذا..ولكن كن أنت عيني وعقلي لألحق بما فاتني ..أنا من أدبك أنا من علمك كيف تواجه الحياة فكيف تعلمني اليوم ما يجب وما لا يجب ؟! لا تملّ من ضعف ذاكرتي وبطء كلماتي وتفكيري أثناء محادثتك..لأن سعادتي من المحادثة الآن هي فقط أن أكون معك فقط ساعدني لقضاء ما أحتاج إليه فمازلت أعرف ما أرى..عندما تخذلني قدماي في حملي إلى المكان الذي أريده..كن عطوفا معي وتذكر أني أخذت بيدك كثيرا كي تستطيع أن تمشي، فلا تستحي أن تأخذ بيدي اليوم..فغدا ستبحث عن من يأخذ بيدك..في سني هذا أعلم أنني لست مُـقبلا على الحياة مثلك..ولكني ببساطة أنتظر الموت فكن معي ولا تكن علىّ عندما تتذكر شيئا من أخطائي أعلم أنني دوما لم أكن أريد سوى مصلحتك وأن أفضل ما تفعله معي الآن أن تغفر زلاتي وتستر عوراتي غفر الله لك وسترك.. مازالت ضحكاتك وابتسامتك تفرحني كما كنت صغيرا بالضبط فلا تحرمني صحبتك..كنت معك حين ولدت فكــن معي حين أموت .
الحاج أبو فؤاد الطليباوي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.