بسبب الاعفاءات الكمركية ونثريات الرئاسات الثلاث وسوء الادارة .. المواطن يعاني من التقشف والفقر

المراقب العراقي / مشتاق الحسناوي

المشكلة الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد العراقي هي ازدواجية عمل الحكومة والتنازلات التي تقدمها لدول كالأردن والسعودية وغيرهما تثبت عدم وجود سياسة اقتصادية ناضجة يسير عليها البلد.فالإعفاءات الكمركية بلغت (3 مليارات دولار) وهو مبلغ كبير مقارنة بقروض حكومة العبادي التي تصل أحيانا الى (150 مليون دولار) وتقدم تنازلات كبيرة تمس سيادة البلد للحصول عليه .فسياسة حكومة العبادي لم تسهم في تطوير الاقتصاد العراقي , بل اتخذت من الحرب على داعش مسوغاً لهدر مليارات الدولارات وحتى مبالغ القروض لا يعلم أين صرفت , وتسببت سياسة التقشف في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة ورفع الدعم الحكومي على قطاعات تمس المواطن.فالإعفاءات الكمركية للأردن هي معيبة بحق الجميع لان الأخير يرفض تسليم أموال النظام المقبور للعراق ويؤوي شخصيات مطلوبة للقضاء , وكذلك السعودية التي تلطخت أياديها بدماء الشهداء الأبرياء من خلال دعمها الكبير لعصابات داعش الاجرامية.فمظاهر الترف للنخب السياسية واضحة للعيان من خلال تخصيص تريليون دينار للبرلمان ورئاسة الجمهورية وضعف المبلغ لمجلس الوزراء , وفرض التقشف على المواطن البسيط الذي تسبب بزيادة الضغوط النفسية والاجتماعية على المواطن وتكوين طبقة مترفة من السياسيين وهم فئة قليلة مقارنة بملايين الفقراء والمعوزين والعاطلين.ويرى مختصون ان الاعفاءات الكمركية للأردن والسعودية هو قرار ليس عراقياً وإنما خضوع للخارج , فالحكومة تعطي ما لا تملك من أجل الترويج لولاية ثانية للعبادي والحصول على دعم اقليمي ودولي من أجل انجاح هذا المسعى.يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): ان عدم وجود سياسة اقتصادية واضحة تسير عليها الحكومة في عملها أوقعها في مطبات كثيرة تثبت ان الازدواجية في التعامل الخارجي سببت خسائر مادية كبيرة للعراق, وحتى التعامل مع ابناء الشعب الواحد لم تنجح , فقد ساهمت في زيادة رفاهية النخب السياسية من خلال الامتيازات الكبيرة وفي المقابل تعاملت مع غالبية العراقيين بسياسة التقشف والاستقطاعات وزيادة الضرائب مما ساهمت في ارتفاع نسب الفقر والبطالة في المجتمع.وتابع آل بشارة: العرق يمتلك منافذ حدودية وبحرية , فضلا عن مرور الطائرات فوق اجوائه تستطيع ان تشكل وارداته المالية رقماً كبيراً في موازنته السنوية لكن الفساد وعدم وجود رقابة على تلك المنافذ أدى الى ضياع مليارات الدولارات بسبب المجاملات السياسية والفساد المتغلغل في مفاصل الدولة , لكن لا توجد جدية حقيقية في استيفاء تلك الأموال .من جانبه يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان امتيازات النائب العراقي تفوق دولاً كبيرة في العالم وان كان مستواها المعاشي مرتفعا , مع ان العراق يعد من الدول المنخفضة في مستواها المعيشي , والأدهى من ذلك قانون الامتيازات الذي صوّت عليه البرلمان سراً وما يوفر للنائب من رواتب تقاعدية وامتيازات لا يحلم بها .وتابع الهاشمي: تخصيص مليار دولار للبرلمان ورئاسة الجمهورية يعد خطأ كارثياً تعمدت الحكومة تشريعه من أجل ارضاء كتلهم السياسية , في ظل انجازات صفر خاصة بالنسبة لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء يصرف اضعاف ذلك المبلغ وتمنح كامتيازات للوزراء ولا توجد حسابات ختامية مما يسهل اختفاءها لأسباب عديدة والمواطن يعاني من ضعف المستوى المعيشي بسبب ركود الأسواق وارتفاع التضخم.
الى ذلك، كشفت لجنة الاستثمار والاقتصاد النيابية, عن انفاق البرلمان ورئاسة الجمهورية أكثر من تريليون دينار خلال الدورة الحالية, مشيرة الى ان رئاسة مجلس الوزراء انفقت اضعاف تلك المبالغ. وقالت عضو اللجنة نجيبة نجيب ان ميزانية مجلس النواب السنوية وصلت في الأعوام السابقة إلى نحو 275 مليار دينار كمخصصات ورواتب، إلا ان الحكومة خفضت المبلغ عام 2018 لـ 175 مليار دينار بضمنها الحماية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.