المعنويات تصقل الأخلاق و تربي الفضائل شهر رمضان .. ساحة الجهاد الأكبر

الايمان الحقيقي لا ينفصل عن المعنويات، لان سعادة البشرية تعتمد على هذه الموهبة الألهية. فالمعنويات تعمل على صقل الاخلاق وتربية الفضائل لدى الانسان من أجل الابتعاد وتجنب الرذائل ويكون مصيره الفوز والنجاح في الدنيا والآخرة..فان التجارب اثبتت بانه طالما كانت حياة الانسان الفردية والاجتماعية ترتكز على المعنويات فان طبيعته الانسانية سوف تتغلب على طبيعته المتمردة، وبالتالي فان بيئته ستكون أقل تلوثا بانواع الفساد والمشاكل. وان انعدام المعنويات في حياة الأنسان ستبعده عن جادة الصواب وسيصعب على الفرد احتواء حرصه وطمعه وانانيته وغضبه. ان المعنويات في حياة الانسان تسمو به وتبعده عن السقوط والانحطاط..وان حقائق المجتمعات الانسانية اليوم تؤكد: ان عدم الاعتماد على المعنويات قد أدى الى تدهور الحياة الاجتماعية لان في هذه الحالة ستكون هناك اقلية تملك كل شيء من قبيل الثروة والقوة والرخاء في حين ان هناك اغلبية محرومة من أبسط مستلزمات الحياة، ويوماً بعد يوم تزداد الهوة بين الطائفتين،وان شهر رمضان المبارك بصفته منبعاً للمعنويات، يمثل فرصة مناسبة للتحرك نحو نقطة الاتزان في حياة الانسان، وان شعائر هذا الشهر المبارك أيضاً ستقلص من حجم الأهواء وستعمل على تنقية وتطهير النوايا في ظل المعنويات التي يتمتع بها هذا الشهر الفضيل ما يحقق المزيد من السعادة والتقوى والاتزان للانسان. ان الامام الصادق(عليه السلام) في تفسيره لفلسفة الصوم في شهر رمضان المبارك يقول: ان الله سبحانه وتعالى فرض الصوم على الجميع لكي يصبح الجميع (الاغنياء والفقراء) سواسية، ولكي يعرف الغني ألم الجوع ويتفهم حالة الفقراء الذين لا يملكون شيئا، في حين انهم (الاغنياء) يملكون كل شيء. ولذلك سنّ الله سبحانه وتعالى فريضة الصوم لتحقيق المساواة بين عباد الله..وان التعاليم الاسلامية تشمل شؤون الحياة الفردية والاجتماعية كافة ، ان الحياة الدنيا للانسان تعتمد على ثلاثة اركان، جهاد النفس الامارة، والجهاد ضد الظلم والظالمين لاقرار العدل والجهاد في سبيل التعليم ومكافحة الجهل، وفي ظل ذلك فان حياة الانسان ستكون طاهرة وتقترب الى التقوى وذلك يفسر فلسفة خلق الانسان في مسير التوحيد والعبودية كما جاء في أي الذكر الحكيم(وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)..وان مجموعة التعاليم الاسلامية تدعو الى العبودية والتوسل الى الله سبحانه وتعالى وتجعل الانسان يشعر بانه عاجز امام القدرة الالهية، وانه اسير الشهوات والمطامع الدنيوية ولا يمكنه النجاة منها الا من خلال الفضائل والقوى المعنوية التي تهديه الى الخير والسعادة الابدية..ولهذا فان شهر رمضان المبارك بمثابة الفرصة لتطهير النفس وتقوية الارادة وتعزيز المعنويات، ولذلك فان شهر رمضان المبارك يمثل نهضة للانسان المسلم لكي يتمكن بوساطة انواع الجهاد التي ذكرناها من التغلب على السيئات والذنوب مثل النفاق والشرك والرياء والظلم والفساد والتركيز على المحبة والانسانية والرأفة في تعامله مع اشقائه في المجتمع،وان فطرة الانسان التي فطرها الله سبحانه وتعالى عندما قال (ونفخت فيه من روحي)، ترغب في ابداء العشق للذات الالهية من خلال اجراء شتى طقوس العبادة وهذه نابعة من داخل النفس البشرية التي ترغب في العودة الى خالقها وهي الفطرة الانسانية (انا لله وانا اليه راجعون). ان شهر رمضان هو شهر ضيافة الله سبحانه وتعالى وهو فرصة لابداء خالص العبودية له من خلال الابتعاد عن الاخطاء وتجنب الذنوب، وكما قال الرسول الاكرم(صلى الله عليه وأله):(انما سمي رمضان لانه يرمض الذنوب). ويجنبه المعصيات، فكلما ابتعد الانسان عن المعنويات حجبت عن الحقائق والهدف الأساس للخلق..وان الصوم وهو الركن الثاني بعد الصلاة، يعزز من ارادة المرء في السيطرة على غريزة الأكل والشرب و الغرائز الاخرى كافة. والصوم كان دوماً أحد اركان الاديان الالهية، لانه يعمل على تزكية النفس واحياء الروح الانسانية للسير في طريق المعنويات والصوم يعدّ أقصر طريق للوصول الى الكمال..وان شهر رمضان هو شهر التمرين على العبودية والاخلاص وهو ساحة الجهاد الاكبر والسعي للوصول الى ذروة المعنويات والايمان والتقرب الى الله سبحانه وتعالى. ولذلك لنسعى جميعاً الى انتهاز هذه الفرصة لان (الفرص تمر مر السحاب) للتقرب الى الله تعالى والوصول الى الكمال.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.