من على منصة الأمم المتحدة .. واشنطن تدعو لإبادة الشعب الفلسطيني

المراقب العراقي – حيدر الجابر
في موقف أشبه بالفضيحة، فشلت واشنطن في اصدار قرار في مجلس الأمن يدين الشعب الفلسطيني ويحمي قوات الاحتلال الصهيوني من أية تبعات قانونية أو انسانية، فيما استطاعت تعطيل مشروع قرار كويتي في مجلس الأمن يقضي بتوفير حماية دولية للمدنيين الفلسطينيين الذين يتعرّضون لحملة ابادة يومية منذ اسابيع عدة على خلفية قرار نقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة، تمهيداً للاعتراف بها عاصمة للكيان الصهيوني.
ولم تعد المواقف الأمريكية تأخذ بعين الاعتبار احراج حلفائها العرب، الذين التزموا الصمت، فيما وجهوا نيرانهم الى اليمن وأموالهم لدعم الارهابيين في سوريا.
وتدرس الكويت إحالة مشروع القرار الذي قدّمته بشأن تأمين حماية دولية للفلسطينيين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك بعد عرقلته في مجلس الأمن الدولي، عبر «الفيتو» الأميركي. وعرقلت الولايات المتحدة مشروع القرار الكويتي المتعلّق بـ»توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني» عبر استخدام حق النقض (الفيتو). ولم تكتفِ واشنطن بذلك بل تقدّمت بمشروع قرار مضاد يدعو إلى إدانة حركة «حماس» غير أنّها فشلت في تمريره بعد أن امتنعت 11 دولة عن التصويت عليه، وعارضته ثلاث دول. وكان ذلك بمثابة فضيحة لمشروع القرار الأميركي إذ كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي أيّدت القرار الذي قدمته بعدما أفشلت مشروع القرار الكويتي وصوّتت واشنطن لمصلحة مشروع قرارها، فيما امتنعت 11 دولة عن التصويت وعارضته كل من روسيا والصين والكويت.
وانتقد الكاتب والإعلامي أياد عطية الخالدي الموقف العربي تجاه ما يجري في فلسطين، منتقداً الموقف الرسمي العراقي ازاء ما يجري في فلسطين.
وقال الخالدي لـ(المراقب العراقي): «أما السياسة الأمريكية والكيان الصهيوني الغاصب، والموغل في الدم الفلسطيني، فإن العرب شبه مغيّبون عن المشهد، حتى أصواتهم العالية التي لا تنفع ولا تضر في الغالب اختفت». وأضاف: «في العراق القصة مختلفة، اذ استغل الموساد العمليات الانتحارية التي نفذتها عصابات داعش الارهابية ضد المواطنين العراقيين، ليقوم بحملة تشويه وكراهية وتزوير للحقائق ضد الشعب الفلسطيني الشقيق، سرعان ما تماهت مرة عن قصد وأخرى عن غباء بعض الدوائر هنا في البلاد»، موضحاً: «على سبيل المثال تسوّق للناس بين مدة وأخرى قائمة عن عدد الفلسطينيين الذين فجروا أنفسهم في العراق وهي قوائم مزيفة لا تتطابق مع الواقع والتفكير السليم، كما عملت وتعمل على موقف سلبي شعبي تجاه اشقائنا في فلسطين تحت تلك الذرائع الواهية التي سوقها الموساد الى عقول العراقيين». وتابع الخالدي: «الموساد يستعين بمن جندهم من العراقيين لتشويه سمعة فلسطين، وإبعاد العراقيين عن هذه القضية المصيرية، وفي الواقع ينبغي ان يدرك العراقيون ان الاسرائيليين الذين يقتلون اخوتنا سبق لهم ان كانوا قريبين من نجاح مخططهم لتقسيم العراق»، وبيّن ان «موقف العراق مما يجري في فلسطين مؤسف ومحزن وينبغي ان نواجه أنفسنا ونعمل بما يمليه علينا واجبنا الشرعي والأخلاقي والوطني تجاه القضية الفلسطينية التي تقارع الاحتلال بصبر وثبات»، مؤكداً ان «البطولة الفلسطينية والمقاومة الاسلامية تنسج قصصاً تفخر بها الانسانية وتاريخ النضال ضد الاحتلال الصهيوني».
من جهته ، اعتبر الكاتب والإعلامي عزيز البزوني ان القضية الفلسطينية تمر بمفترق طرق، واصفاً الموقف العربي بالمعدوم. وقال البزوني لـ(المراقب العراقي): «تمر القضية الفلسطينية بمفترق طرق بين عملية الاستمرار في العطاء من خلال تقديم القرابين والصمود حتى تحقيق ولو الشيء اليسير من الوفاء لتضحيات الشهداء والدماء التي سالت على أرض القدس وباقي المناطق». وأضاف: «الأحداث المتسارعة تكشف يوماً بعد آخر عن السم التي تقذفه أفعى الكيان الصهيوني من خلال الرصاص الحي ضد المتظاهرين العزل، فلم يسلم منه حتى الطفل والممرضة فكانت هنالك قوى عظمى بجواره تدعمه وتكون له حصناً حصيناً لحمايته والدفاع عن جرائمه وإبادته للفلسطينيين من خلال مجلس الامن الدولي», موضحاً ان «اللاعب الأكبر في الساحة وما تشهده من صراعات بين القوتين تكمن في العطاء على الأرض ومدى استبسال أصحاب الحجارة في الاستمرار في النضال برغم شراسة الخصوم وضعف الجانب العربي بل أصبح خجولا الى أبعد نقطة». وتابع البزوني: «التحرك العربي يكاد ان يكون معدوما الى حد بعيد فالمواقف متناقضة والسكوت هو سيد الموقف فقط، وكان احادياً من قبل الجانب الكويتي الذي بصدد تقديم مشروع الى مجلس الأمن للمطالبة بتوفير حماية دولية للفلسطينيين إلا ان المشروع جوبه بالرفض من خلال نقضه بالفيتو داخل المجلس». وبيّن ان الحلقة الأضعف قد تلاشت وهي الجانب العربي وبقيت اليد الطولى والعليا التي تعطي الضوء الاخضر لإسرائيل لممارسة أفعالها وجرائمها الوحشية ضد الفلسطينيين المدنيين في ظل الانقسامات من قبل المجتمع الدولي في الوقوف بجانب الشعب على حساب الموقف الأمريكي الدائم للوجود الاسرائيلي وممارساته غير الانسانية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.