على خلفية أزمة الانتخابات المتواصلة الحكومة تنحاز الى جانب البرلمان بقراراتها والمفوضية الخاسر الأكبر

المراقب العراقي – حيدر الجابر
اصدر مجلس الوزراء حزمة من القرارات توجهت بالأساس ضد مفوضية الانتخابات، بعد مصادقته على تقرير اللجنة الخاصة بالتحقيق بشكاوى العملية الانتخابية. وبدا أن الحكومة اتخذت جانب البرلمان في تعاطيها مع أزمة الانتخابات، محملة مفوضية الانتخابات عبء المشاكل في العملية الانتخابية. وصادق مجلس الوزراء على الاستنتاجات والتوصيات الواردة في محضر اللجنة العليا المؤلفة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 198 لسنة 2018 التي تضمنت عدّ وفرز يدوي بما لا يقل عن 5% في جميع المراكز، وإلغاء نتائج انتخابات الخارج والنازحين لثبوت خروق تزوير جسيم ومتعمد وتواطؤ، كما وجّه مجلس الوزراء جهاز المخابرات الوطني وجهاز الأمن الوطني والأجهزة الاستخبارية لوزارة الداخلية بملاحقة المتلاعبين واتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم وفقاً للقانون، فيما طالب المدعي العام بتحريك دعاوى جزائية بناء على ما ورد بالتقرير، مع احالته الى هيأة النزاهة للتحقيق واتخاذ الاجراءات الرادعة، والى مجلس النواب لأخذ ما يراه مناسباً. وكإجراء احترازي ونتيجة لما ورد في التقرير من أمور خطيرة تقتضي وجود مسؤولي مفوضية الانتخابات من درجة معاون مدير عام فما فوق تقرر وجوب استحصال موافقة السيد رئيس مجلس الوزراء قبل سفرهم خارج العراق. واعتبر المحلل السياسي د. حسين عبد فياض انتخابات الداخل أفضل بكثير، مبيناً ان مفوضية الانتخابات تعرّضت لضغوط من كتل سياسية. وقال فياض لـ(المراقب العراقي) ان «انتخابات الداخل أفضل بكثير من انتخابات الخارج، ومع ان نسبة المشاركة في الانتخابات كانت متدنية، إلا ان الناخبين عبروا عن رأيهم بديمقراطية»، وأضاف: «مع هذا العدد القليل تولّد وعي باختيار الاصلح»، واصفاً قرار الغاء انتخابات الخارج والنازحين بالقرار غير السليم. واستغرب فياض من استمرار أزمة النتائج لمدة شهر تقريباً، وبيّن ان «مفوضية الانتخابات تعرضت لضغوط من كتل سياسية»، مؤكداً ان «المفوضية أدت عملها بشكل مقبول».
من جهته، أكد المحلل السياسي كاظم الحاج ، ان مصادقة الحكومة على توصيات اللجنة جاء استجابة للضغوط السياسية والشعبية، معتبرا التوقيتات الدستورية هي الأهم في عمل المفوضية للمرحلة المقبلة. وقال الحاج لـ(المراقب العراقي) ان «قرارات مجلس الوزراء صدرت نتيجة لما تم اثباته سابقاً، ودفع السلطة التنفيذية لعدم لوقوف بوجه التيار المشكك بالعملية الانتخابية». وأضاف: «هذه القرارات تأتي معضدة لتوجه البرلمان في التحرّك باتجاه التزوير والشكاوى والطعون التي لا يمكن نكرانها»، موضحاً ان «الغاء نتائج الخارج والنازحين والحركة السكانية سيؤثر على نتائج الانتخابات ومقاعد الكتل». وتابع الحاج: «الوقت حاكم وضاغط على الكتل السياسية بشأن الالتزام بالتوقيتات الدستورية وهو ما تأخذه التنفيذية والتشريعية بنظر الاعتبار»، وبيّن: «على مفوضية الانتخابات الالتزام بإرسال النتائج للمحكمة الاتحادية للمصادقة عليها بغض النظر عن الضغوط التي تتعرض عليها»، مؤكداً ان قرارات الحكومة سيكون لها أثر ضاغط على المفوضية.
ولفت الحاج الى ان احالة الأمر للبرلمان سيكون أمرا حاسما في النظر بالشكاوى والطعون وانتظار رأي المحكمة الاتحادية، وأشار الى ان «ما يحدث هو اتفاق 3 مسارات قانونية بإنهاء ملف الشكاوى والطعون من خلال مسار البرلمان والحكومة والقضاء»، منبهاً الى ان المفوضية لا بد أن تكون على قدر المسؤولية وان تتعامل بشفافية مع اعلان النتائج والرضوخ والالتزام بما يصدر تجاه عملية الانتخابات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.