الملف المالي يشوبه الغموض وغياب الشفافية ..هيأة الحج والعمرة تجمع أموال الحجاج لخمس سنوات مقبلة لاستثمارها وسط ثبات التكاليف

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
لا يخفى على أحد ان وزارات الدولة ومؤسساتها بُنيت على أسس المحاصصة الطائفية, وهيأة الحج والعمرة لا تختلف في بنيتها الادارية عن تلك الوزارات , ومازال الغموض وعدم وجود الشفافية موجوداً في تعاملها بالنسبة للملف المالي في الهيأة, فنحن نتكلم عن قرعة 2019 والسنوات الخمس التي اجرتها الهيأة .
وكما هو معلوم قدّم أكثر من 700 الف مواطن للقرعة المذكورة وتم استحصال مبلغ 25 الف دينار من كل متقدم لتشكل مبلغا كبيرا يصل الى أكثر من مليار و700 مليون دينار, فضلا عن جباية مبلغ مليونين وخمسمائة ألف دينار ليشكل مبلغاً اخر يتجاوز الثلاثة مليارات دينار وهي مبالغ كبيرة تم استحصالها من الفائزين بالقرعة.
فهيأة الحج لم توضح هذا العام آلية استثمار تلك الأموال وهل يتم شراء عقارات في السعودية للحجاج للتخفيف من تكاليف الحج أو شراء أراضٍ واسعة لإنشاء مطابخ عراقية في مكة للتخفيف أيضا من كلفة الحج , فالضبابية في الملف المالي مازالت سارية منذ سنوات .
والتساؤلات التي أثيرت من قبل المختصين كون العراق يواجه أزمات مستمرة أمنية واقتصادية في ظل ارتفاع الدين العام , وقد تخضع المصارف العراقية لعقوبات في حال عدم تسديد ديون العراق للمؤسسات المالية الدولية , فهل تضمن الهيأة عند ذاك اعادة أموال الحجاج ؟.
ويرى مختصون ان تجربة هيأة الحج في استثمار الاموال للاعوام الماضية لم تكن شفافة فهي جمعت الأموال من الحجاج واستثمرتها في شراء خمس طائرات وتم بيعها ولا احد يعرف آلية صرف تلك الأموال أو استثماراتها , ولم يعوض أحد باستثناء حجاج موسم واحد وبمبلغ زهيد فأين تلك الأموال ؟.
يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان هيأة الحج منظومة معقدة دخلت الخدمة بعد 2003 وتكوينها الاداري يتميز بالمحاصصة الطائفية , فكل اربعة مدراء اثنان من أهل السنة واثنان من الشيعة ليثبتوا مدى هشاشتها في بنيتها, فهيأة الحج لم تعلن اليوم أو سابقا عن آلية استثمار تلك الأموال التي تم استحصالها من الذين تقدموا للحج والفائزين بقرعتها وهي مبالغ تصل الى اربعة مليارات دينار , فالأجدر بالهيأة بناء مجمعات سكنية للحجاج في الأراضي السعودية للتخفيف من كلف الحج أو استثمارها في بناء مطابخ عراقية بدلا من الاعتماد على الشركات غير العراقية والتي تكلف أموالا ضخمة.
وتابع العكيلي: هيأة الحج قامت في المدة الماضية بجمع أموال الحجاج واشترت طائرات والجميع يعلم ماذا حصل في النهاية , إلا ان الغريب ان الهيأة اكدت في تصريحاتها السابقة بأنها ستوزع الارباح على الحجاج إلا ان ذلك لم يحدث سوى مبلغ زهيد لحجاج موسم واحد , والاموال المتبقية كان الأجدر بالهيأة استثمارها بما يقلل كلف الحج على المواطن.
فيما أكد مصدر ان هيأة الحج والعمرة لم توضح اعلاميا للحجاج أو العراقيين عموما آلية استثمار الاموال التي حصلت عليها , كم انها لم تعالج قضية الذين لم يفوزوا بالقرعة من خلال الاعلان عن تفضيلهم في السنوات التي تلي 2023 .
وقال المصدر في تصريح خص به (المراقب العراقي) فالأجدر بالهيأة تعويض الذين لم تظهر اسماؤهم في قرعة 2014 حسب قواعد البيانات لشمولهم في الحج للسنوات التي تلتها , أم ان الهيأة ليست لديها بيانات دقيقة , كما ان الاسماء التي قدمت وهي تتجاوز الـ 700 الف متقدم لم يفوزوا تفضلهم الهيأة على السنوات التي تلي 2023 , ام ستكون هناك قرعة واستيفاء أموال أخرى ترهق كاهل الذي يروم التقديم للحج , والتساؤلات الحالية هي لماذا تصر الهيأة على استحصال مبالغ لخمس سنوات .
ولم تقدم تخفيضات للحجاج الذين تم استثمار أموالهم أم ان هناك قضايا أخرى مخفية عن العراقيين ؟.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.