هل بدأ العد العكسي لتشكيل حكومة الطوارئ ؟ التهديدات تحيط بالعملية السياسية والقول الفصل للمحكمة الاتحادية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تواجه العملية الدستورية منعطفاً حاداً غير مسبوق، إذ تمرُّ بتحديات وجودية قد تؤدي الى إعادة النظر بها جملة وتفصيلاً، فقد كان من المخطط له رسمياً ان نكون في هذه الأيام قد قطعنا مرحلة النظر بالطعون الانتخابية، لتعقبها المصادقة على النتائج النهائية، قبل ان ينفضَّ البرلمان الحالي في 30 حزيران، إلا أن تتابعَ الأحداث وسرعتها إتّخذ منحى آخر يلوّح بحكومة طوارئ او تصريف أعمال مبكرة. فقد توالت الضربات على عملية الانتخابات، بدءاً من الاعتراضات الكثيرة التي بلغت نحو ألفي اعتراض، مروراً بالتشكيك بالنتائج والصدام بين مفوضية الانتخابات والبرلمان، الذي قرر انتداب قضاة لإدارة المفوضية، مع تعالي الأصوات هنا وهناك بإلغاء النتائج وإعادة الانتخابات، وهي الأصوات التي بدت أكثر وضوحاً بعد الحريق الذي طال مخازن المفوضية في الرصافة. وبين الشد والجذب يبدو شكل إدارة البلد في ظل أزمة ربما لن تنتهي في القريب العاجل.
وأكد المحلل السياسي د. عصام الفيلي: أن الآليات الدستورية كفيلة بعدم حصول فراغ في إدارة الدولة، لافتاً الى أن القول الفاصل في حلّ هذه الأزمة يعود للمحكمة الاتحادية حصراً. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي) ان «الحكومة ستستمر في إدارة البلد لحين تشكيل حكومة جديدة وستؤدي مساراتها التنفيذية»، وأضاف «توجد تجربة سابقة في انتخابات 2010 حين أدّت الحكومة مهامها لمدة 9 اشهر في وضع مشابه للوضع الحالي»، موضحاً «طالما ادت الحكومة الحالية اليمين الدستورية فإنها ستستمر حتى تشكيل حكومة جديدة مهما كان الظرف». وتابع الفيلي: ان التهديدات بالحرب الأهلية وغيرها هي صراعات سياسية مجردة، والحكومة العراقية لديها مهام واضحة وستقوم بالرد وهي في واجهة المشهد السياسي وتطبق القوانين كلها وتتصدى للحفاظ على الأمن».
وبيّن ان «الذي يحل الازمة هو المحكمة الاتحادية لأن بعض السياسيين يعدّ القرارات التي صدرت من البرلمان باطلة»، مؤكداً ان «اي قرار يصدر لا يعدُّ نافذاً الا بعد نشره في الجريدة». ولفت الفيلي الى ان «جلسة البرلمان الأخيرة اشتملت على بعض الخفايا، مثل ان التعديل الذي تمَّ عرضه لم يصل الى الدائرة القانونية او اللجنة القانونية»، وأشار الى أن «الكلمة الأخيرة في دستورية الجلسة البرلمانية أو الجلسة المفتوحة للمحكمة الاتحادية».
من جهته عدّ المحلل السياسي نجم القصاب أن الازمة السياسية هي بسبب ضياع فرصة العديد من المسؤولين بتسلم منصب في الدورة المقبلة بما فيهم رئيس الوزراء. وقال القصاب لـ(المراقب العراقي) ان «الكثير من المسؤولين، بما فيهم رئيس الوزراء، استشعروا بصعوبة وصولهم للمناصب في الدورة المقبلة»، وأضاف ان «أعضاء هيأة رئاسة البرلمان خسروا الانتخابات ويصعب حصولهم على منصب جديد»، موضحاً ان «الخاسرين يحاولون التأثير في العملية الديمقراطية مثل تشريع قوانين ليست دستورية او تخويف الناس من الحرب الأهلية»، وبيّن ان «الفائزين في الانتخابات سيتفقون على تشكيل الكتلة الأكبر ثم الحكومة الجديدة».
مؤكداً أن «العملية السياسية ستمضي إلى الأمام لأن الوضع السياسي لا يتحمل مزيداً من مساوئ الفساد». وأشار القصاب الى ان «العراق لن يصل للحرب الأهلية وبعض السياسيين يريدون ذلك التهويل بذلك ولكنهم لن ينجحوا».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.