مخاوف من نضوب بعض الآبار وزيادة نسبة التلوث البيئي خبراء: جولة التراخيص النفطية الأخيرة فيها مخالفات قانونية ودستورية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
ارتكبت وزارة النفط مخالفات قانونية ودستورية عدة في منحها تراخيص نفطية جديدة في هذه الفترة الحرجة , فإصرار الوزارة على اختيار توقيع عقود التراخيص الجديدة مع توقف السلطة التشريعية للبرلمان والذي يفترض الحصول على موافقته لتصبح العقود سارية المفعول، مما يثير الكثير من الشكوك بشأن جدوى تلك العقود التي تضم الكثير من التنازلات التي قدمتها وزارة النفط لصالح الشركات الاستثمارية . فيما وصف خبراء نفطيون في محافظة البصرة جولة التراخيص النفطية التي أعلنت الوزارة عنها أخيراً بأنها «غير قانونية»، واعتبرتها «خطراً على الثروة النفطية للبصرة والعراق بشكل عام , لأنها لم تراعِ خطط الانتاج والمخاوف من نضوب بعض الابار وزيادة نسب التلوث وعدم تقديم شركات التراخيص المنفعة الاجتماعية التي تم التعاقد عليها .فالعقود تحتوي الكثير من الأخطاء اللغوية مما يثبت الاستعجال في ابرام العقود كما انها أضرّت بالمصلحة العامة , إذ لم يتضمن هذا العقد الشريك الحكومي مما يعني خسارة في حصة العراق تتراوح بين 5% بسبب تخفيض حصة الشريك الحكومي.
فضلا عن عدم تحديد مستوى انتاج الذروة ومدته على خلاف كل العقود لجولات التراخيص السابقة , كما حدد العقد سعر الغاز الجاف بما يعدل 50% من سعر نفط التصدير التمهيدي والوزارة هنا ارتكبت أكثر من خطأ ستترتب عليها نتائج مالية كبيرة لصالح الشركات الأجنبية ونتائج كارثية على العراق.ويرى مختصون أن شركات النفط العاملة في محافظة البصرة لم تلتزم بقانون الاستثمار العراقي من حيث تشغيل ما نسبته 80 في المئة من الأيدي العاملة المحلية، حسب العقد, مما يعد مخالفة وبرغم ذلك الحكومة لم تحاسب الشركات .يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): مازالت الخطط بشأن زيادة الانتاج تعد تخبطاً واضحاً من قبل وزارة النفط , فهي تعلم ان منافذ التصدير محدودة فالاعتماد الرئيس على موانئ البصرة والتي لا تستوعب الزيادة الكبيرة في الانتاج , وفيما يخص المنفذ الشمالي فهناك مشاكل مع حكومة الاقليم يمنع تحقيق زيادة في الانتاج , لكن يبدو ان الوزارة لا تعمل على وفق خطط علمية , وانما تحكمها أحزاب تتحكم بمصير الانتاج وتبرم عقوداً سيئة الصيت لا تخدم العراق وإنما مصالح بعض النخب السياسية.
وتابع العكيلي: الغريب ان الوزارة لم تعقد عقود تراخيص إلا بعد انتهاء عمر البرلمان الذي يجب ان يصادق عليها , وكأن هناك صفقة سياسية لتوقيع العقود للانتفاع منها ماديا على حساب المصلحة العامة , فالتقييم المهني والموضوعي للعقود المذكورة والتصريحات المنشورة لمسؤولي وزارة النفط سلبية للغاية لان تلك العقود تمنح امتيازات مالية سخية للشركات النفطية الأجنبية بالضد من مصلحة العراق مما يكلف العراق مليارات من الدولارات كتنازل من عوائده الصافية للشركات.من جانبه ، يقول عضو لجنة النفط والطاقة في البرلمان جمال المحمداوي، أن وزارة النفط ارتكبت أخيراً مخالفات قانونية ودستورية عدة في منحها تراخيص نفطية جديدة، داعياً إياها إلى مراجعة خططها في مجال الاستثمار خلال المدة المقبلة. وأشار إلى أن هناك الكثير من الأخطاء التي شابت جولات التراخيص السابقة، مؤكدا أن اللجنة أخطرت الوزارة الجديدة بضرورة ألا تقع في الأخطاء ذاتها، حتى لا تشكّل جولات التراخيص خطراً على الثروة النفطية، لكن الوزارة ارتكبت الأخطاء السابقة وتبعت النهج ذاته. ولفت المحمداوي إلى أن الجولة الأخيرة تمت في غياب الدور التشريعي للبرلمان الذي يفترض أن تحصل الجولات على موافقته لتصبح سارية المفعول، وهذا ما يعد مخالفة دستورية واضحة تستدعي مساءلة مرتكبيها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.