الكباب والكبة والفشافيش من أبرز أكلات أهل بغداد

طارق حرب

الأكلات المشهورة لدى البغداديين في خمسين السنة الاولى من القرن العشرين وقبل ظهور أكلات جديدة في بغداد مثل هامبورغر (أبو يونان ومحله الكائن في شارع السعدون بعد ساحة قهرمانة)، وظهور كبة فتاح ومحله في شارع الكفاح قريب من الباب الشرقي إذ أخذت الكبة شكل قرص الخبز، نتناوله قبل الدخول الى سينما ريو التي تحول اسمها الى سينما غرناطة، اما ابو يونان فكانت اللفة بأربعين فلساً ونقبل عليه بعد مشاهدة فيلم في سينما النصر وكذلك قبل أن تظهر الأكلات الأخرى في بغداد مثل( الچلفراي)، ويزداد المقبلون على (التشريب) وكباب الساطور وغيرها، أما (الپاچة) فسنخصص لها مقالة خاصة.
ودكاكين بيع الكباب في تلك المدة في بغداد كثيرة وكان الأشهر فيها كباب باقر الإيراني صاحب اللحية الكثة ومكانه في شارع الرشيد عند مدخل سوق الصفافير، وكان يقدم مع كبابه الطرشي المضاف اليه الدبس اي الطرشي المدبس مع قدح من الأسكنجبيل الذي كان ماهراً في صناعته، والمحل الآخر المشهور كباب الموله خانه أي مكان الصوفية من اتباع مولانا جلال الدين الرومي سابقا، مدخل سوق السراي من جهة المدرسة المستنصرية وجامع التصفية، ومما يمتاز به هذا المحل وجود جرس معلق فوق المنقلة مكان شواء الكباب الذي ينبه العامل الى ان الكباب جاهز وان بقاءه قد يتلفه، وكان المحل بطابقين لذلك فان قرعة الجرس تكون لأحد الطوابق بصوت يختلف بينهما، وهذا المحل لم يكن يقدم الطرشي للزبائن لكن بجانبه محل لبيع الطرشي، ولمن أراد الطرشي عليه شراءه منه لقاء ثمن بسيط يضيفه الكبابچي الى سعر الكباب. ولقد أدركنا من يبيع الكباب فقط في محلة الفضل بدون أن يقدم حتى الخبز، ومحل الكباب الآخر هو كباب الصابونجيه في محلة الميدان، ولكون هذا المحل قريباً من ثكنة وزارة الدفاع سابقا ووجود دوائر رسمية فإن شهرته كانت بسبب ان الضباط والموظفين الذين يرتادونه نشروا له الدعاية. وكان محل الكباب قبل انشاء مطعم كباب ولبن اربيل المشهور في نفس المنطقة، والمحل الرابع الذي لا يقل شهرة عن المحال الأخرى محل كباب الكاظمية في سوق الاستربادي الرمز التراثي المشهور في مدينة الكاظمية، وكان هذا المحل يقدم الأسكنجبيل على عادة الإيرانيين، وهنالك محال أخرى للكباب في باب الشيخ والصدرية ومحلات بغداد الاخرى ولكنها ليست كالمحال التي ذكرناها.
والكبة هي الأخرى كانت من الأكلات التي يقدم عليها البغداديون وأشهر محلاتها كبة جامع القبلانية بالقرب من سوق البازرين، حيث الكبة المدورة، وكبة هذا المحل نوعان :كبيرة تكون بحجم الرمانة في داخلها اللحم مضافاً إليه شحم من لية الحيوان والمشمش واللوز، أما الكبة الصغيرة فتباع بثمن أقل من ثمن الكبيرة لأن حجمها صغير، وإذ ان الكبة توضع في قدر مملوء بالمرق لذلك فإن الكثيرين يرسلون موزعين فيها خبز مقطع لكي يضاف له المرق فيكون (ثريدا). والشهيرة الثانية بصناعة الكبة السيدة زمزم والتي اسم الدلع لها (زماوي) إذ تحمل قدر الكبة على رأسها وتطوف به من محل سكناها في سوق الأمانة وتنادي بما يسمع الآخرين، كما كان صاحب الكبة الذي يأتي كل جمعة فقط لبيع الكبة في محلتنا الزعفرانية (كبة برغل ولحم غنم) تميزا لها عن انواع الكبة الأخرى التي لا تقبل عليها وترفضها الاكثرية، وهذه السيدة معروف في أكثر محلات بغداد وبمجرد سماع صوتها يقبل عليها المشترون، وإذ ان زوجها حسين يساعدها في عمل الكبة لذلك كان يقال: (زماوي وحسين أبو الكبة). والكبة الثالثة المشهورة هي كبة رازقة هرمز ومحل بيع هذه الكبة في شارع أبي نواس على الطلبية والشباب من رواد مقهى حسين في هذا الشارع، ثم ينتقل الى الصالحية في قهوة هوبي ومقهى ناصر عايشه رأس جسر الأحرار أو جسر مود، وكان يرافق من يبيع هذه الكبة في تجواله على هذه الأمكنة بائع (السميط)، وهو نوع من الخبز الملفوف على شكل ضفائر والبائع هو(جلوب) الذي ما زال حفيده يأتي لبيع السميط في شارع المتنبي، إذ يحلّفني بجده (چلوب) لأخذ (سميطه) مجانا. وكان ثمن الكبة الواحدة (آنه) أو عانه، أي أربعة فلوس. والعجيب ان (چلوب) هذا يسمع المناقشات والدروس التي تحصل في المقهى، فان استساغ القول لا يقبل تسلم سعر الكبة وينادي بأعلى صوته (عمي واصل).
أما الفشافيش فكانت أكثر ما يتم طبخها قلياً وليس شواؤها، وكان هنالك محل مشهور بعمل حميسة الفشافيش في ساحة يوسف السويدي او ما يسمى ساحة الشهداء، حيث الفسخ البيضاء والقلب المقلي بدهنه، أو دهن اللحم. لذلك فان رائحة الحميسة تصل الى أماكن بعيدة ان هبت الريح بسبب طريقة القلي والمحتويات التي تضاف. ولأن الفشه تندمج مع الدهن الذي يتم به القلي وكان الكثير من شقاوات مناطق الكرخ من رواد هذا المحل حيث يقبلون على تناول الحميسه بعدّها تساهم في قوتهم وقدرتهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.