لقـــاء ترامـــب ــ بوتيـــن وسقـــف التوقعـــات

يعقد لقاء القمة المقبل بين رئيس الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب ورئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين في العاصمة الفلندية «هلسنكي» على وقع اتهامات الولايات المتحدة لروسيا بتدخلها بإنتخاباتها الرئاسية، مروراً بجزيرة القرم التي يتهم فيها الجانب الامريكي الجانب الروسي بالسيطرة عليها عنوةً، بالاضافة الى تبني الرئيس ترامب نفسه سياسات قاسية تجاه روسيا واهمها تسليح اوكرانيا بأسلحة فتاكة، ولا تنتهي بالعقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على روسيا وبالحرب السورية ومحاصرة الجمهورية الاسلامية الإيرانية.كل هذه الملفات الشائكة من المتوقع ان تكون محور بحث بين الزعيمين الدوليين، في قمتهما الثانية بعد الاولى التي جمعتهما في تموز/ يوليو 2017 على هامش «قمة العشرين» في مدينة هامبورغ الألمانية.لكن هل من الممكن ان تفضي هذه القمة المزمع إلى نتائج ايجابية، تبرد الساحة الدولية ام انها ستكون مجرد لقاء عابر يبقي السخونة على حالها بانتظار متغيرات جديدة؟
يذهب الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى «هلنسكي» مثقلاً بالمشاكل الداخلية منها والخارجية، الداخلية وعلى رأسها التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية لصالحه والفضائح الاخلاقية التي تلاحقه بالاضافة الى التحديات الاجتماعية كإضراب المعلمين احتجاجا على مستوى الأجور وفقر المدارس، بالاضافة الى تمرير التخفيضات الضريبية التي تصب في مصلحة الشركات والطبقة الثرية، ناهيك عن التحدي الابرز وهو الانتخابات النصفية للكونغرس الامريكي في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الجاري، التي يريد ترامب الفوز بأغلبية المقاعد بها.خارجياً، الامور اكثر تعقيداً للرئيس الامريكي وبينها المشاكل التي اوجدها هو نفسه مع شريكه الاوروبي، بالاضافة الى الحرب التجارية بينه وبين الصين، ودعمه ومشاركته في العديد من الحروب في منطقة الشرق الاوسط، وخروجه من اتفاقية المناخ ، وخلافه مع حلف الناتو، بالاضافة الى تمويل بلاده العديد من الجماعات الارهابية وفي مقدمتهم «داعش»، والملف الابرز انسحابه من الاتفاق النووي الايراني.لذلك يأمل البرجوازي الامريكي من هذه القمة حل بعض القضايا او على الاقل محاولة التخفيف من حدتها، وارسال العديد من الرسائل للحلفاء قبل الخصوم، أولى تلك الرسائل ستكون لاوروبا والصين، كون الاستراتجية الكلاسيكية الاميريكية تعتمد خيار: اذا فسدت العلاقة مع الصين فيجب تحسين العلاقة مع روسيا، كذلك الحال مع الاتحاد الاوروبي، لذلك هو يأمل في توسيع الهوة بين روسيا والصين، وهذا من غير المتوقع ، بالرغم من الضغوط الكثيرة التي تمارسها الادارة الامريكية على روسيا، ويريد ترامب من خلال هذا اللقاء كذلك توجيه رسائل ضغط على الدول الاوروبية لإعادتها الى البيت الأمريكي بعد ان بدأت بمعارضة بعض السياسات الامريكية في العالم وتسعى خلف مصلحتها الجيوـ سياسية.وفي جعبة ترامب كذلك ملف الحد من الاسلحة النووية، وقد يكون ذلك من خلال اتفاق الطرفين على إحياء بعض المعاهدات الدولية وفي مقدمتها معاهدة «ستارت».
كما ويريد تقديم ترامب من اللقاء إزاحة ملف الانتخابات الرئاسية والتدخل الروسي المزعوم فيها، من خلال بعض التصريحات التي سيطلقها خلال عقد القمة، وهذه ستكون موجهة اكثر الى الداخل الامريكي .
ومن تلك الملفات التي ممكن ان تناقشها القمة فهي الأزمة الاوكرانية وجزيرة القرم والحرب الدائرة في سورية وهي ملفات تهم الطرفين.واخيراً يبقى الأبرز الا و هو ملف العقوبات الاقتصادية على روسيا والملف النووي الإيراني، الملف الاول قد يتخذ منه ترامب وسيلة للضغط على الجانب الروسي لإبعاده عن طهران، والنفوذ منه إلى الملف الثاني لمحاولة التفرد بطهران والضغط عليها، وهنا جاءت زيارة مستشار الإمام الخامنئي للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي الى روسيا والصين وتوقيع العديد من الاتفاقات لقطع الطريق على الجانب الامريكي لإسقاط أي مناورة قد تحرج الجانب الروسي.
من جانبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي ترامب متسلحاً بعودة أمجاد روسيا، المؤثرة والكاسرة للهيمنة الأمريكية في العالم والقوة العائدة التي لم تقدم اي من التنازلات منذ قمة ميونيخ ،2007 مؤكداً استحالة انسحاب موسكو من لعب دوره في القضايا الدولية واقتراحات الحلول التي تراها مناسبة لها، بالاضافة الى رصيده القوي عالمياً من خلال الانتصارات التي يحققها وحلفاؤه ضد الارهاب وهو الخطر الذي يهدد جميع بلدان العالم.
ـ حق جزيرة القرم في استقلالها عن اوكرانيا.
ـ عدم القبول بتنازل روسيا عن ما حققتها في سوريا من انتصارات على الإرهاب.
ـ رفض روسيا إنهيار الدولة السورية، او قبول بعودة الإرهاب إليها لضربها من الداخل مجدداً.
ـ الاعتراف بالمدى الحيوي الإيراني في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا.
ـ سحب الولايات المتحدة الامريكية لدرعها الصاروخي وقواتها المنتشرة على الحدود الروسية.في الخلاصة، زحمة الملفات الاميركية وعجز إدارة ترامب عن إيجاد حلول لها مقابل الثوابت الروسية المرتكزة على قواعد صلبة تجعل سقف التوقعات من هذا اللقاء محصوراً بتبريد الأجواء وأقل بكثير من الضجة الإعلامية التي تثار حوله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.