تساؤلات عن التوقيت والجدوى ..العبادي يتقرّب للمرجعية والمتظاهرين بإحالة عدد من المسؤولين الى هيأة النزاهة

المراقب العراقي – حيدر الجابر
في خطوة جديدة سبقتها خطوات مماثلة، اصدر رئيس الوزراء المنتهية ولايته قراراً بإحالة عدد من الوزراء والمدراء العامين الى هيأة النزاهة، وهو ما يدفع للتساؤل حول جدوى وفاعلية وتوقيت هذا القرار الذي يبدو انه محاولة جديدة للتقرّب الى المرجعية الدينية التي طالبت قبل اسبوعين برئيس وزراء «حازم وشجاع وقوي»، وكذلك مخاطبة مشاعر المتظاهرين الذين يطالبون منذ عدة اسابيع بالخدمات. وكشفت مصادر مطلعة ان من بين المسؤولين الذين احالهم العبادي الى هيأة النزاهة على خلفية فساد في عقود مدارس متلكئة في عدة محافظات، ثلاثة وزراء إضافة إلى مدراء عامين في وزارات الكهرباء والبلديات. وأضافت المصادر، ان من بين المتهمين بملف العقود المدرسية محمد تميم ومحمد صاحب الدراجي مع احمد الكربولي، حول اعادة هدم وبناء أكثر من ١٥٠٠ مدرسة. وانتقد الأكاديمي والمحلل السياسي د. حيدر فرحان الصبيحاوي عدم محاكمة أي فاسد منذ 2003، معتبراً ان قرار العبادي اعلامي فقط.
وقال الصبيحاوي لـ(المراقب العراقي): «مسألة الفساد والفاسدين ليست جديدة وان الفساد انتشر منذ 2003 بتأثير تركة النظام المباد».
وانتقد «عدم محاسبة فاسد واحد في الحكومات المتعاقبة ومن الكتل السياسية كافة، اذ يوجد اتفاق مسبق ان الفاسد له حصانة»، موضحاً ان «قرار العبادي قرار اعلامي أكثر من كونه قراراً حكومياً وإدارياً لمحاربة الفساد، فقد كرر رئيس الوزراء انه سيضرب بيد من حديد وانه سيحارب الفاسدين مراراً وتكراراً». وتساءل الصبيحاوي عن سبب عدم نشر اسماء المسؤولين المحالين للنزاهة، وبيّن ان عدد الفاسدين يصل الى المئات، وهذا القرار لذر الرماد في العيون فقط، مؤكداً ان الهدف هو مغازلة المرجعية الدينية وامتصاص الغضب الجماهيري مع استمرار التظاهرات المطالبة بالخدمات، وربما يتمتع هؤلاء المحالون الى النزاهة بحريتهم في اوروبا أو أمريكا.
من جهته، أكد المحلل السياسي مؤيد العلي، ان العبادي يحاول التقرّب الى المرجعية الدينية والمتظاهرين. وقال العلي لـ(المراقب العراقي): «الفساد مستشرٍ في جميع مفاصل الدولة التشريعية والتنفيذية و وصلنا الى مرحلة أن محاربة الفساد مسألة حياة أو موت». وأضاف: «تنطلق دعوات بين آونة وأخرى للإصلاح ولكنها غير جدية بسبب نظام المحاصصة الطائفية الذي تسيّد العملية السياسية»، موضحاً ان «قرار العبادي بإحالة عدد من المسؤولين قرار متأخر»، متسائلاً «أين كان العبادي خلال السنوات الماضية مع وجود دعم جماهيري وسياسي واسع» ؟. وتابع العلي: «هذا القرار يعد محاولة للتناغم مع مطالب المتظاهرين ويأتي في فترة حرجة، فهو لا يستطيع اقالة أي وزير إلا بموافقة البرلمان، بينما لا يوجد برلمان حالياً».
وبيّن ان «هذا القرار يهدف الى تلميع صورته أمام الرأي العام وكسب رضا بعض الكتل السياسية، لأنه يبحث عن ولاية ثانية»، مؤكداً ان اعتراض بعض الكتل السياسية و شروط المرجعية الدينية قد خفضا فرص العبادي بالفوز بولاية ثانية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.