مقاييس المغانم .. رواتب فلكية للرئاسات و بطالة وسوء خدمات للمواطنين

المراقب العراقي – سعاد الراشد
إنفرد هيكل الدولة العراقية الجديدة بعدد غير متناهٍ من البدع خصوصا في القسم المتعلق بعدد المناصب العليا وتفرعاتها وحساب حقوقها بالقياس إلا حقوق العموم ،فقد تمَّ إستحداث عشرات المناصب والتشكيلات إرضاء لجهات وشخصيات ،كما أن الامتيازات توزعت بطريقة حرب الغنائم.
الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان) كانت ولا زالت صاحبة حصة الأسد في تفرد حقوقي تمَّ فصاله بمقاييس الكبار أصحاب النفوذ ليكون محلا للإثراء بطريقة خرافية ومصدراً لإستنزاف الموارد التي تمثّل حاجة ماسة للشعب ،محفوفاً كل ذلك بجدار من التكتم والسرية لمدد طويلة خشية إنكشافه أمام أعين الشعب الذي يعاني الكثير منهم من الفقر والحرمان.رواتب فلكية لا يشابهها الوضع في معظم دول العالم بما فيها الدول الثرية ،وإمتيازات مخترعة بعناية مثل نفقات الضيافة والخدمة والتطبيب وأبواب كثيرة قد تكون مستحقة للدخول في سجلات موسوعة غينيس لغرابتها ،مضافا إلى كل ذلك الأعداد الكبيرة من الموظفين ذوي الرواتب العالية والإمتيازات الكبيرة والهياكل الوهمية للدوائر وأقسام فرضها إستحقاق ترضية عدد من ذوي النفوذ أو الرغبة الشرهة في توزيع المغانم على المقربين قرابيا أو حزبيا أو مصلحيا.
ومع أن بعض موجات الإصلاح شملت تعديلات لبعض هذه الجوانب من الإسراف والهدر واللاعدالة إلا أن الاستحقاق كبير لإعادة موازين التوزيع العادل لا بدَّ أن يبدأ شجاعا وقويا من الرئاسات ومستحقاتها.» المراقب العراقي « سلطت الضوء على امتيازات الرئاسات الثلاث التي استنزفت ميزانية الدولة العراقية وما الأبعاد القانونية والدستورية لهذا الصرف إذ تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي جاسم الموسوي قائلا «ان امتيازات الرئاسات الثلاث هي دفع باتجاه قنبلة قد تنفجر في الشارع العراقي على عدّ ان هذه الطبقية تولد مشاكل كبيرة لدى الفقراء «.
وأضاف الموسوي «بعد 2003 ظهرت طبقة جديدة طبقة برجوازية غير الطبقة الوسطى باسم امتيازات الرئاسات الثلاث وباسم امتيازات السلطة التشريعية والوزارات هو خطيئة وليس خطأ» بحسب وصفه.
ويعتقد الموسوي « ان الوضع في العراق يحتاج الى عملية جراحية لمتخصصين وليس طارئين وليس من الساسة الذين يعتقدون ان ذاكرة العراقي ذاكرة ضعيفة «.
محذّرا «ان التظاهرات التي تحدث في الوسط والجنوب لربما تحدث في المناطق الغربية ولربما تشكيل الحكومة بأسس توافقية تعودت عليها العملية السياسية سوف تفتح ملفات كثيرة ، وجزء من هذه الملفات هذه الإمتيازات غير المبررة «
وقال الموسوي « إذا ما حسبنا بالحسابات المنطقية ان عدد الرواتب التي تتقاضها الرئاسات الثلاث مقابل الجهد الذي تقدمه هذه الرئاسات هناك ظلم كبير خصوصا إذا ما تحدثنا عن السلطة التشريعية التي فشلت في تشريع قوانين من أجل مأسسة الدولة وانقاذ الوضع الاقتصادي في العراق«
ويرى الموسوي «ان مدخلات العملية السياسية على اسس التوافقية والمحاصصة والتحزب والمصالح الشخصية التي طرأت على الوضع في العراق تنتج هكذا مخرجات«.
أما بخصوص كيفية انقاذ العراق مما هو فيه فقال الموسوي «ان العملية السياسية معقدة ومركبة بشكل يتناسب مع فصال ان لا يكون هناك رجل ينقذ الحالة العراقية».
وقال الموسوي «لا اعتقد أن رئيس الحكومة في ظل توازن بنتائج الانتخابات وطموح القوى السياسية الخفي سيساعد رئيس الحكومة على معالجة الكثير من المشاكل والازمات المتراكمة».
مضيفا « كذلك لا استطيع ان اقول ان صلاحية رئيس الجمهورية تعطي توزاناً مع رئيس الوزراء في إزاحة سلطة تشريعية فاسدة «.
وكشف الموسوي» أن العراق أمام خبر آخر هو ان الشارع العراقي قد يأخذ المبادرة من خلال الإعتصامات وهذه قد تؤدي الى الإطاحة بهذا النظام «.
مبينا « قد تكون هناك حكومة انقاذ او تخرج حكومة متمردة على السلطة التشريعية وعلى هذه القوى تأخذ المبادرة لإنقاذ ما تبقى خصوصا اذا ما وصلت القوى السياسية الى قناعة ان الخطر الحقيقي يداهم أبوابها فبكل تأكيد ستذهب الى هذا الخيار لأنها يجب ان لا تنتحر سياسيا « بحسب تعبيره.
في سياق متصل قال المحلل السياسي كريم الغراوي « ليس هناك آلية عدالة فكيف ينفق لشخص راتب تقاعدي يخدم الدولة لسنة واحدة او لستة أشهر يتساوى مع موظف قضى من الخدمة أكثر من اربعين سنة»؟!!.
وقال الغراوي «ان موضوع المنافع الاجتماعية للرئاسات الثلاث إضافة الى إطلاق يد الوزراء بالتعاقد و هذا باب من أبواب الفساد فالوزير إذا كان لديه عقد بمليون دولار تتمُّ تجزئته من أجل تحقيق استفادة كون العقد إن كان أكثر من مئة مليون يذهب لرئاسة مجلس الوزراء من أجل الموافقة عليه».
مضيفا « ان أغلب التعيينات في الرئاسات الثلاث هي بلا تخطيط ، فمجلس النواب على سبيل المثال أعداد موظفيه بحدود 1955 وميزانته بحدود 235 مليار دينار عراقي في السنة الواحدة وهي نفقات تشغيلية تشمل الرواتب و الإيفادات وكل ما يخص مجلس النواب وهي بما يعادل 196 مليون دولار أمريكي في السنة«
اما فيما يخصُّ رواتب الحمايات فلكل نائب لديه 30 عنصراً أمنياً يكونون معه لمدة أربع سنوات فمجموع رواتبهم تكلّف خزينة الدولة في دورة برلمانية واحدة 396 مليون دولار أمريكي .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.