غياب الحسابات الختامية للموازنات الماضية شرعنة جديدة للفساد الحكومة لم تفعّل أيَّ قرارات قضائية بحق المتهمين بتهريب الأموال

المراقب العراقي – حسن الحاج
يسعى رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي من خلال تصريحاته بمكافحة الفساد وإحالة بعض الوزراء السابقين الى النزاهة بملفات هدر الأموال المخصصة لبناء المدارس, أمام الرأي العام بأنها الشخصية القوية التي تحدّثت عنها المرجعية الدينية كشرط لقبول رئيس الوزراء الجديد .
فالعبادي طيلة مدة حكمه لم يسعَ الى فتح ملفات الفساد الكبيرة , وخاصة الأموال المهربة للخارج والتي تقدر بـ 350 مليار دولار , بسبب منظومة الفساد التي تديرها بعض الأحزاب المتنفذة , فالفساد متغلغل وبشكل عميق في مفاصل الدولة أقوى بكثير من العبادي , فهو لم يستطع اقالة أي وزير متهم بالفساد خوفا من كتلته , بل هو أيضا مسؤول عن غياب الحسابات الختامية للموازنات للسنوات الاربع الماضية وهي مخالفة دستورية.
فعمليات تهريب الأموال من مسؤولين سابقين لم تلقَ اهتماما حكوميا , حتى القضاء العراقي كانت له أحكام ازدواجية بقضايا الفساد , فكبار المسؤولين المتهمين يحكم عليهم بعقوبات بسيطة لا تتناسب وحجم الأموال التي سرقت , بينما نرى الأحكام الصارمة لقضايا الفساد المتهمين بها صغار الموظفين , ممّا ساهم بشرعنة الفساد بشكل كبير. يقول عضو اللجنة المالية النيابية السابق رحيم الدراجي، أن حجم الأموال التي تمت سرقتها بحسب تقرير رئيس اللجنة المالية السابق احمد الجلبي تقدر بـ ٣٢٠ مليار دولار. وأوضح في حديث خصّ به (المراقب العراقي) ان تلك الأموال تعد بين سرقة وتهريب خارج البلاد. وأضاف أن الفساد في العراق منظومة سياسية متكاملة لا يمكن اختراقها.
وأشار إلى أنه ليس من مصلحة الجميع وجود لجنة فاعلة تخص استرداد الأموال وتكشف عن المهربين والسارقين لان المنظومة ستنهار بسرعة وحتى لجان التحقيق بسرقة المال العام لم تظهر له نتائج.
ولفت إلى أن العراق لم يشهد محاسبة أي فاسد منذ عام ٢٠٠٣ ولغاية الآن. وتابع أن الفاسدين لا يوجد اختلاف بينهم ولذلك ليس من مصلحتهم وجود لجنة فاعلة.
من جانبه ، قال عضو لجنة النزاهة النيابية النائب السابق عادل نوري، أن الاموال التي سرقت منذ عام ٢٠٠٣ والى عامنا هذا لا يزال مصيرها مجهولا.
فيما أكد أن تلك الأموال بعضها سرق والبعض الآخر تم تهريبه إلى خارج البلاد والحكومة لم تحرك ساكنا من أجل الحد منها.
وأوضح في حديث خصَّ به (المراقب العراقي) ان لجنته طالبت مرارا وتكرارا الجهات التنفيذية بالتنسيق مع الشرطة الدولية الانتربول لاسترداد تلك الأموال.
وأضاف: استرداد تلك الأموال بحاجة إلى خطوات علمية وتنسيق عال مع الدول التي يوجد فيها المهربون. وتابع أن تلك الأموال المهربة أو المسروقة لا يزال مصيرها مجهولا ما لم يتمّ استرجاع الفاسدين في الخارج. وأوضح أنه ليس من مصلحة الفاسدين وجود لجنة تكشف حجم الفساد واسترداد الأموال التي سرقوها.
الى ذلك ، كشف أعضاء في مجلس حكومة بغداد المحلية في وقت سابق لصحيفة (المراقب العراقي) ان الكثير من الاموال انفقت على مشاريع وهمية وأخرى متلكئة. فيما أكدوا ان الحكومة الاتحادية السابقة صرفت ما يقارب الـ٣٥٠ مليار دولار على مشاريع متلكئة مما ادى الى مضاعفة معاناة المواطن.
وأوضح عضو لجنة النزاهة في مجلس محافظة بغداد علي خضير في حديث خصَّ به (المراقب العراقي) ان الكثير من الاموال أهدرت على مشاريع وهمية وأخرى متلكئة، وأضاف أن تلك المشاريع تخص قطاع الصحة والتعليم بالإضافة إلى مشاريع استراتيجية لم تكتمل لغاية الان. وتابع أن تدني مستوى الخدمات في البلاد تتحمله الحكومة الاتحادية السابقة صاحبة الموازنات الانفجارية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.