تجاوزاً على العادات والتقاليد .. القيم والأدبيات الاجتماعية والتصوير العشوائي في كاميرات الهواتف

لا يختلف أيٌّ منا على أنّ التصوير وسيلة لتوثيق اللحظات السعيدة والشيّقة في الحياة، لكن ما يجب معرفته هو التفريق ما بين المسموح والممنوع، وما يجب تصويره وما لا يجب، وتوقيت استخدام كاميرات الهواتف الذكية

يلجأ بعض مستخدمي الهواتف الذكية أحياناً إلى سلوكيات لا يقبلها على نفسه، بحيث يسمح لنفسه بالتقاط صورة أو مقطع فيديو أو بثّ مباشر من هاتفه الخاص ودون استئذان الموجودين ومن ثمّ ينشره على مواقع التواصل، ضارباً عرضَ الحائط القيَم والأدبيات الاجتماعية.
آراء مختلفة
تختلف الآراء حول طريقة استخدام الكاميرات، ففيما يعد البعض أنها تساهم في إظهار بعض الحقائق والوقائع، يراها البعض الآخر وسيلةً تسهّل من انتهاك الخصوصية. ومع هذا الاختلاف بالرأي، أصبح لا بد من بذل المزيد من الجهود من ناحية التوعية المستمرّة بمختلف الوسائل حول أدبيات استخدام كاميرات الهواتف، وتوضيح العقوبات الصادرة في حقّ مَن يقوم بتصوير الأشخاص في حياتهم الشخصية ونشر ما تمّ تصويره.
وبرغم اختلاف الآراء حول طريقة استخدام كاميرات الهواتف الذكية، إلّا أنّ حقيقة واحدة يجمع عليها الجميع وهي أنّ سوء استخدامها بات أمراً مزعجاً للكثيرين، ويسبّب الكثير من المشكلات، في الوقت الذي شكّلت مقاطع الفيديو والصور، فضائح وشائعات، جراء تصوير عشوائي ونشر المواد المصوّرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي. فهنالك العديد من الأشخاص الذين يدوسون على مشاعر الآخرين، ويتخطّون بأفعالهم الخطوط الحمر، يصوّرون ما لا يعنيهم، وينشرونه على مواقع التواصل بهدف التسلية. فمَن منا لم يرَ أشخاصاً يرفعون هاتفهم الذكي ويقومون بالتصوير والبثّ المباشر في الأماكن العامة وفي المطاعم والسهرات وعلى الشاطئ وفي غيرها من الأماكن التي يجب احترام بعض الخصوصيات عند التصوير فيها. ومَن قال أصلاً إنّ جميع الموجودين في المكان يريدون أن يتمّ تصويرُهم عشوائياً ووضع صورهم على مواقع التواصل ؟.
مع تزايد ظاهرة انتهاك خصوصية الغير بكاميرات الهواتف الذكية، وعدم ترسّخ ثقافة احترام الآخرين وخصوصياتهم في عقول الكثير من أفراد المجتمع، أصبح لا بدّ من تفعيل قوانين لردع كل مَن تسوّل له نفسه تصوير ونشر ما لا يجب نشره، وهو الأمر الذي يُعدّ انتهاكاً واضحاً لخصوصية الغير وحقوقهم الإنسانية. فكم من الفضائح والمشاهد الصادمة تنتشر عبر شبكات التواصل وبرامج الدردشة دون اكتراث للآثار السلبية التي تخلفها في نفوس المعنيين بالأمر. لذلك يجب التحلّي ببعض الأدبيات والأخلاقيات عند التصوير في الأماكن العامة وعلى الشاطئ أو في أيّ مكان حساس، وعلى كل مَن يريد التصوير أن يحرص على أن لا تحتوي الصورة التي يلتقطها على أيِّ انتهاك فاضح مقصود أو غير مقصود لخصوصية الآخرين قبل نشرها على مواقع التواصل أو مشاركتها مع الآخرين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.