بعد فشل مشروعهما أمام محور المقاومة ..واشنطن و الرياض تحاولان تكرار سيناريو الموصل في البصرة

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
خسرت واشنطن الحربين العسكرية والسياسية التي أطلقتها منذ عام 2014 في العراق، بعد أن زجَّت العصابات الإجرامية التي أشرفت على صناعتها لتنفيذ مخططات التقسيم واحتلال المدن، والتي سرعان ما انكسرت على يد فصائل المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي ليتبعها في ذلك انتصار آخر على الصعيد السياسي بعد اجراء الانتخابات البرلمانية التي أكتسح فيها الجناح السياسي للحشد الأغلبية الساحقة بإعداد المقاعد، وشكّل تحالفاً كبيراً جعل حظوظه في تشكيل الحكومة المقبلة وافرة، كل تلك الخسائر التي مُني بها المشروع الأمريكي جعل من واشنطن تبحث عن أوراق جديدة ، تمكّنها من رد اعتبارها أمام هزائمها المتتالية، لذا توجّهت صوب ركوب موجة التظاهرات في محافظة البصرة مستغلة الوضع المزري الذي تعيشه المحافظة لتحوّله من احتجاج ضد الفشل الحكومي الى نزاع مع فصائل الحشد لإحداث أزمة و اقتتال داخلي.
إذ دفعت القنصلية الأمريكية في البصرة بعض مرتزقتها للإساءة الى التظاهرات المطالبة بالخدمات والماء الصالح للشرب ، والتجاوز على مقرات فصائل الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية والقنصلية الإيرانية في البصرة، بعد انتشار ملثمين قاموا بتلك الخروق.
ويرى المحلل السياسي مؤيد العلي أن واشنطن تسعى الى تعزيز وجودها العسكري في العراق والمنطقة، وهي تثبيت وجودها بكل السبل والوسائل.
وقال العلي في تصريح صحفي خص به (المراقب العراقي) إن فصائل الحشد الشعبي أفشلت أهمَّ مشروع لواشنطن بعد تحرير المحافظات من سيطرة العصابات الإجرامية.
وأضاف ان «البصرة تُصدّر أكثر من مليوني ونصف برميل نفط ، إلّا أنها ما زالت لا تمتلك مياه شرب، بالإضافة الى دمار البنى التحتية، وهذا يكشف عن وجود مؤامرة خليجية أمريكية للإبقاء على هذه المحافظة تعاني من الدمار والإهمال لاستغلالها في تحقيق مخططات واشنطن وجعلها حلبة صراع».
ولفت إلى أن البصرة هي شريان العراق الاقتصادي واستهدافها له عدة أبعاد كثيرة، لذلك انطلقت الإرادة الأمريكية لاستغلال الاحتقان الشعبي في المحافظة وتوجيه بعض المندسين لتحريك التظاهرات صوب خصوم أمريكا .
وتابع: «الهدف من ذلك الضغط على الكتل السياسية التي عارضت تشكيل الحكومة على وفق المقاسات الأمريكية عبر العبث في البصرة»، لافتاً الى أن القنصلية الأمريكية في البصرة، كانت غرفة عمليات للمندسين الذين اندسوا مع المتظاهرين، لاستهداف مقرات الحشد الشعبي التي ليست لها علاقة في الحكومة.
وأشار الى أن «استهداف القنصلية هو محاولة لجعل البصرة منطلقاً للصراع الأمريكي غير المباشر مع الجمهورية الإسلامية، وإحداث كذلك فتنة شيعية شيعية».
من جانبه يرى المحلل السياسي محمود الهاشمي: أن الحشد الشعبي يشكّل هاجساً لواشنطن، لذلك هي تتحين الفرصة لتفعيل حالة العداء ضدهم ، عبر تحريك عملائها وأدواتها في البلد».
وقال الهاشمي في تصريح صحفي خص به (المراقب العراقي) إن «واشنطن لوَّحت بأكثر من مرة أنها ستنقل المعركة الى حدود إيران «.
وأضاف ان «وسائل الضغط الأمريكية عديدة تستخدمها لتمرير ما تطمح له، لاسيما أنها هدّدت بشكل مباشر عدداً من النواب والكتل السياسية عبر سفيرها في بغداد».
وتابع الهاشمي أن «مشروع أمريكا واضح في دعم كتلة على حساب كتلة ، لذلك هي تستخدم كل الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك الطموح».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.