بعضها انشئ ليكون ساتراً لغسيل الأموال غير المشروعة المولات التي يملكها كبار المسؤولين تستحوذ على السوق

المراقب العراقي – سعاد الراشد

انعكست الوفرة المالية لطبقات كثيرة من المجتمع من خلال توظيفها لمداخل السلطة لكسب المال أو عبر الفساد المباشر بمشاريع ربحية شخصية مختلفة يشير حجمها الضخم ورؤوس أموالها الى حقيقة القدرات التي تقف خلفها.

ثقافة الاستهلاك المتصاعدة ورغبة المعظم في اقتناء كل ما هو جديد وفّر أرضية لانتشار غير مسبوق لما يسمّى بالمولات وهي مجمعات تسويقية بأحجام مختلفة تحتضن عدداً كبيراً من المحال يضاف لها مطاعم وكافيتريات ومحال العاب وبعض وسائل الترفيه وصارت تستقطب أعداداً غفيرة من الزبائن سواء من يقصدها لغرض التسوق أم لغرض الترفيه أو لمواعيد العمل والصفقات.

يتحدّث الكثير عن وجود شخصيات سياسية أو أحد الأقارب لكبار المسؤولين هم الملاك الحقيقيون لتلك المحال الضخمة أو شركاء سواء من خلال توظيف ما يتم كسبه من اموال عبر مداخل الفساد التي أُهدرت بوساطتها مئات المليارات او عبر توظيف علاقاتهم في الحصول على فرص استثمارية من خلال المولات ويظهر ذلك جليا في المواقع المميزة التي تحتلها.

يحاول المال الملوث بالسرقات ان يخفي نفسه في اكثر من طريق عبر عمليات غسيل منظمة وان ظاهرة المولات والمحال الكبيرة والأسواق الواسعة هي إحدى الفرص الناجحة التي يتم توظيفها من اجل تغيب اصول تلك الأموال وتحويلها الى تجارة مشروعة.

«المراقب العراقي» سلطت الضوء على انتشار المولات بشكل يكاد يكون ظاهرة لأغلب  المحافظات وحجم الفائدة والضرر على الاقتصاد في العراق وما مصادر تمويل  والشخصيات التي تقف  خلفها ؟ إذ تحدث بهذا الشأن المحلل الاقتصادي   محمد  ابراهيم العنبكي قائلا «ان ظاهرة انتشار المولات التجارية في العراق تعدّ ظاهرة  حضارية  ذات أبعاد أمنية  جيدة  وتساهم في ذات الوقت  بتجميل منظر العاصمة بتوفير فرص عمل كثيرة للشباب وتساهم في امتصاص البطالة   وتوفر فرصاً للتنافس بين الأسعار  اضافة الى اختصار الوقت والجهد وتوفر للمواطن الراحة والأمان.

ويعتقد العنبكي، ان هذه الفكرة لا تلقى رواجا لدى الجميع  بسبب ارتفاع أسعار المحال في تلك المولات وغلاء الإيجارات. ودعا العنبكي الحكومة الى تقديم الدعم  لهذه الاستثمارات  لما لها من مردود  ايجابي اقتصادي  واجتماعي على البلد.

في سياق متصل، أكد المحلل السياسي صالح الهاشمي، ان موضوع المولات هو موضوع استثماري بحت ونتيجة الفساد في العراق الذي أنتشر بشكل كبير ولم يترك مرفقاً من مرافق الدولة ومؤسساتها إلا ودخلها من أجل غسيل اموال واستحصال ارباح وتبييض اموال في أحيان كبيرة جدا المولات تكون ممراً  لغسيل تلك الأموال.

وأضاف الهاشمي، ان السوق العراقية شهدت بالمدة الأخيرة انحساراً كبيراً للأسواق وانتشار هذه المولات التي نجد خلفها سياسيين متنفذين جعلت منها منفذاً كبيراً جدا لغسيل الاموال كونها تسحب أموالاً طائلة وتدرُّ ارباحاً كبيرة وتبيّض الأموال التي تمَّ الحصول عليها بطريقة غير شرعية.

وأكد الهاشمي أن ظاهرة انتشار المولات ظاهرة حضارية مدنية ولكن في ذات  الوقت منح إجازات الاستثمار والبناء وإنشاء مول تدخل فيها عملية الرشوة والقروض المزيفة وعملية الاستيراد والإعفاء من الضرائب وتمَّ استغلالها بشكل كبير جدا وربما اصبحت مرتعاً للمرتشين والذين يعتاشون على المال العام.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.