هل يتجهون للمعارضة ؟ الأكراد بين سقف المطالب العالية و القبول بالأمر الواقع

المراقب العراقي – حيدر الجابر

مازالت الأحزاب الكردستانية تراقب مشهد التحالفات الصاخب من بعيد، وربما يعود هذا الموقف الى محاولة الحصول على أكبر عدد من التنازلات أو بسبب الموقف الداخلي المرتبك الذي لم يستعد توازنه منذ أحداث كركوك التي تلت استفتاء انفصال الاقليم. ويحاول الأكراد استعادة ما فقدوه باستغلال ما تعيشه التحالفات السياسية من تشظٍ وخلافات حول الكتلة الكبرى، ومغازلة معظم الكتل السياسية لجذبهم الى صفهم، إلا ان اصرارهم على العودة الى خطوط ما قبل الاستفتاء أثارت نفور المتفاوضين، ما أدى الى ابتعادهم ريثما يتضح الموقف.

وتجري الاستعدادات على قدم وساق في اقليم كردستان لإجراء انتخابات برلمان الاقليم، فقد انطلقت الحملة الانتخابية استعداداً للانتخابات المقررة في 30 من الشهر الجاري. وقد أكد الحزب الديمقراطي الكردستاني ان الأكراد لم يحسموا موقفهم بعد بشأن تحالفات الكتلة الكبرى وتشكيل الحكومة. وقالت المتحدثة باسم كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني النائبة فيان صبري، ان هناك اجتماعات مكثفة بين القوى الكردستانية من أجل الاتفاق على بلورة موقف كردي موحد بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

وأضافت: «الاكراد مازالوا على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية». وتابعت صبري: رئيس حكومة اقليم كردستان، نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني نيجيرفان بارزاني، قام بزيارة جميع الاحزاب الكردية لتوحيد موقفها، مشيرة الى ان الحراك السياسي سيستمر بين القوائم والكتل البرلمانية حتى اللحظات الاخيرة التي تسبق عقد جلسة السبت المقبل.

وأكد المحلل السياسي والأكاديمي د. عصام الفيلي، ان إبعاد الاكراد عن المشهد السياسي مرهون برؤية بقية الكتل السياسية، لافتاً الى ان مطالب الاكراد قابلة للتفاوض. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي): «العملية السياسية تمر في واحدة من أعقد المراحل في تاريخها، والكتلة المجزأة تجزأت الى كتل أصغر»، وأضاف: «هناك تزاحم على المناصب العليا خلق إرباكاً واضحاً في المشهد».

موضحاً أن مطالب الأكراد يمكن التفاوض عليها بالحوار ويتم التفاهم عليها ضمن معالجات. وتابع الفيلي: «أبعاد الأكراد عن المشهد يعود لقراءة بقية الكتل السياسية»، وبيّن: «اية محاولة من أي طرف في العملية السياسية، يعطيها شكلاً غير مكتمل ويؤدي الى نتائج غير مقبولة».

من جهته، نفى الكاتب والإعلامي منهل المرشدي امكانية اقصاء أي مكون من المشهد، مؤكداً ان الأكراد بحاجة الى المناصب السيادية والوزارية في الحكومة المقبلة. وقال المرشدي ان العملية السياسية بنيت على أساس توافقي، ويوجد عرف تم تأسيسه لتوزيع المناصب، وأضاف: لا يمكن الاستغناء عن المكون الكردي لتشكيل الكتلة الكبرى على اعتبار ان الاكراد سيعزفون على نغمة العنصرية والتهميش، موضحاً ان الأجواء العراقية المشحونة والوضع العراقي المضطرب لا يسمح بتجاهل أي مكون عراقي. وتابع المرشدي: «مازال الأكراد بانتظار ان يقرروا وجهتهم إلا ان كانوا يريدون التوجّه للمعارضة وهذا مستبعد لأنهم يعولون على الحصول على مناصب سيادية وحكومية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.