أزمة البصرة درس لرجال الدولة

مبدأ تراكم الخبرة وتحليل التجارب السابقة مهم في تحقيق النجاح في التخطيط والتنفيذ الحكومي . وقد اصبحت البصرة نموذجا لأزمة شاملة متعددة الوجوه يمكن دراستها والاستفادة من معطياتها . أزمة البصرة تتلخص في معاناتها من الفقر والبطالة وفقدان الخدمات مع انها أثرى مدينة في العالم ، فهي مستودع كبير للنفط والغاز ، وذات قدرة زراعية هائلة ، ويقع ضمنها جزء كبير من اهوار العراق ، وترتبط بمعبرين بريين بكل من الكويت وإيران ، وهي الميناء البحري الوحيد للعراق ، وكل هذه الميزات تترجم الى عوائد مالية مستمرة ، إلا ان ميزات البصرة الاقتصادية لم تنقذها من الوقوع في براثن الفقر والبطالة والخراب العمراني ، ذلك لأن النظام الذي يحكم العراق حاليا وهو نظام المحاصصة ، وهو نظام مصمم أصلا لتقسيم عوائد البلاد ومواردها بين رموز السلطة ، ولا يمكنه تحقيق تقدم في أي مجال لأن تركيبته السياسية والإدارية عاجزة ، بل قد يعمل على تقويض ما هو موجود من الحالات الايجابية في الاقتصاد والإدارة..فالحكومة المركزية والحكومة المحلية تعاملتا مع المحافظة كمصدر للثروة وتجاهلتا وجود سكان في تلك المحافظة لهم حقوق ، فالحكومة اعطت الاولوية لما يجب ان تعطيه البصرة للعراق وليس ما تعطيه لأهلها .
لكن أزمة البصرة هي أزمة كل المحافظات العراقية ولا توجد محافظة أفضل من البصرة ، إلا ان تظاهرات البصرة المشروعة استغلت في الصراع السياسي وأدى استغلالها الى تضييع الحقوق . كما ان تظاهرات البصرة يمكن ان تتكرر في أية محافظة عراقية ثم يخترقها المندسون والأشرار فتتحول الى فرصة للصراع السياسي وفي ظلها ينسى الجميع حقوق الناس الذين تظاهروا وهم يمارسون حقهم الدستوري..يجب على الحكومة المقبلة ان تقرأ أزمة البصرة التي هي أزمــــة العراق كله وتدرس أسبابها.
حافظ آل بشارة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.