ليتني أصبحتُ معلمة فنية

عندما كنت صغيرة لم يكن يثيرني ذلك الفصل (التربية الفنية) الذي طالما كان فارغاً لا يأبه له أحد !! شبهُ خالٍ إلا من مزهرية تحوي ورودا موضوعة على الطاولة … وشجرة مرسومة على السبورة وبعض أعمال الاطفال التي كانت غالباً ما يصنعونها للاشيء…فقط لنيل بعض العلامات لا اكثر وكنت دائما اشيح بنظري الى فصل العلوم او الكيمياء والمواضيع الطبية، وأتناسى ذلك الفصل الطفولي البريء المليء بالالوان، مرت الايام سنة تلو اخرى، والموضوع ذاته يتكرر باتَ رتيباً مملاً، أرسم منظرا طبيعيا أو مزهرية . لم يأتِ المعلم بجديد ….بل كان فصلا روتينيا مملا اعتدت عليه كل سنة، ولم اكن ادرك ولو لبرهةً ان ذلك الفصل لا يعني ارسم ؟! وإنما هو فنون ثقافة حضارات بلدان نحت ادب موسيقى شعر تصميم، سينما ومسرح ، خط … فن عمارة، وغيرها الكثير، هو لغة مقدسة يترجم من خلالها الانسان احاسيسه، وصراعاته مع ذاته، بل هو هبة الخالق لنا ، هي محاكاة لإبداع العقل والتعبير عن الروح المطلق والإلهام الالهي، لم اكن امعن النظر في جوهر ذلك الفصل ابداً، كل ما كان يعني لي هو ذلك الانطباع الذي خلفه، الاستاذ في مخيلتي .اكملت دراستي الجامعية وعملت ..في احد الاقسام، الطبية التي كانت احد طموحاتي ،لكن هنا ادركت ماذا يعني ذلك الفصل ،حزنت كثيراً لأجل، وتمنيت لو اصبحت معلمة للفنية لأتحدث للتلاميذ عن النحات جواد سليم أو عن بيتهوفن…او عن الرسام ليناردو دافنشي أو عن المعماري فرانك لويد رايت . نعم الوم اولئك الاساتذة كثيراً،واحمّلهم سبب جهل الامة وتخلفها عندما رأيت الاستاذ الدكتور يتفوه بكلمات رديئة بالية او عن ذلك الطبيب الذي يسخر من المرضى وهدفه جمع المال لا غير اسماء قد تهابها لكنها فارغة لا تحمل رسالة جشع وطمع وجهل سيطر عليها، خالية من الانسانية تماماً ، هنا ادركت من يصنع الانسان ، انت يا معلم التربية الفنية.
نور الطائي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.