Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

قلعة حلب تنبض بالحياة و تطرد شبح الدمار

الحياة تنتصر دائما على الحروب بدليل أن قلعة حلب التي عانت من ويلات القصف والصواريخ لسنوات تنهض من الدمار الذي لحق بها فتعود إليها الحفلات والفعاليات الثقافية، ويعود الحلبيون إلى زيارتها ليطمئنوا عليها ويضخوا في معالمها نبض الحياة، بعد أن انطلقت فيها عمليات الترميم.لا يمكن لحلبي إلا أن يعدّ قلعة حلب رمزا لتحدي العصور بكبريائها، ففي هذه القلعة تاريخ المدينة الشهباء وحكايات عصورها عبر التاريخ. سنون عجاف مرت على المدينة وقلعتها، فباتت في خطر وعزلة، ولكنها تقوم مجددا لتنفض ظلمة الموت عن معالمها وتخلق طيفا من الحياة والأمل.
كانت حلب خلال تاريخها الطويل حاضرة شمال الشام والعراق، ونقطة الوصل في طريق الحرير وآخر محطة له في آسيا قبل وصوله لربوع أوروبا عبر آسيا الوسطى ثم اليونان وما خلفها. وتختزن قلعة سيف الدولة تاريخ منطقة حلب كلها من عمق بادية العراق والشام شرقا وحتى الساحل السوري واسكندرونة وما تلاها غربا.
وبعد انقضاء سنوات الحرب، يبدو الحلبيون راغبين في إعادة بناء مدينتهم بكل طاقتهم وإقبالهم على الحياة.
ففي ساحة سعد الله الجابري، أكبر ساحات المدينة، يتحرك الناس منذ الصباح الباكر طلبا للوصول لأعمالهم ومتاجرهم، وطلاب المدارس والجامعات في حركة نشيطة نحو مدارسهم وجامعاتهم.
مراسل صحفي التقى مواطنا سوريا حلبيا يحمل الجنسية الأميركية منذ ثمانينات القرن الماضي، لم يقاوم بعده عن مدينته الأم بعد الأحداث التي مرت بها، وهو يشاهد يوميا حجم الدمار الذي يزداد، فاختار العودة برفقة زوجته إلى حيث ولد وترعرع وترك أولاده هناك. المهاجر الحلبي عاد بعد أن تجاوز السبعين بعام واحد، فأنشأ مطعما كبيرا في منطقة راقية، ليقدم كل أصناف الطعام الحلبي.
ولم يشأ صاحب المطعم والذي فضل عدم ذكر اسمه الحديث كثيرا في تفاصيل الموضوع، وردد جملة واحدة فحسب “ما قدمته لنا حلب أكبر بكثير مما قدمناه نحن.. وهذا أقل من الواجب لهذا الرحم الذي خرجت منه”.
ويضيف أبوعلاء أنه يساعد بقدر استطاعته في ورشات الترميم التي يراها تعمل بشكل نشيط سواء في السوق الذي يعمل به أم في حيه الذي يسكنه، فـ”أهل حلب لحلب”.
وفي المقابل، لم يكن كمال صاحب سيارة للأجرة متفائلا كما الآخرين، فهو يرى أن الناس قد تغيرت “هنالك أشياء كنت أعرفها بين الحلبيين لم أعد أراها الآن، كانت الأمور أكثر دفئا، كنت أعمل قبل الحرب عشر ساعات يوميا، وكنت قادرا على تأمين حياة كريمة لأسرتي، أما الآن فالأمور صارت أصعب، أعمل أكثر من جهدي، أحيانا أعمل عشرين ساعة في اليوم، ولا أستطيع تأمين نصف حاجات البيت، أرمم بيتي المدمر وأرسل أبنائي للمدارس، وما تبقى من فتات نعيش عليه جميعنا”.
ويعدّ الحلبيون قلعة المدينة رمزا لهم وبيتهم الكبير الذي يجتمعون فيه، فهي بجذورها التاريخية العريقة، كانت دائما منبرا للعديد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية الكبرى التي يحرص أهل المدينة على إحيائها، وكأنهم يكــتبون سجل حياتهم على حجارة القلعة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.