Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

التجربة و ارادة التصحيح

الدورة السياسية الجديدة في العراق والتي تستمر اربع سنوات قادمة ، تثير توقعات متضاربة في أوساط الشعب ، فهناك المتشائم اليائس الذي يعتقد بأن الفساد والفشل سيستمران ، وهناك المتفائل الذي يعتقد بأن كل يوم يمر يحمل معه خزينا من التجربة وإرادة التصحيح ، ولكن الموضوع المهم الذي لم ينتبه اليه أحد هو العلاقة بين وضع الأحزاب المشاركة في العملية السياسية و وضع السلطة ونظام الحكم الذي هو افراز لتجربة الأحزاب وانعكاس عنها ، وهذا مجال خصب للبحث ، فالمعروف في تاريخ نشوء الدولة ان الدولة الموحدة المركزية هي اسبق وجودا من الأحزاب ، وان أي بلد في العالم لا يمكنه ان ينتقل الى النظام الانتخابي إلا بعد ان يفرغ من بناء الدولة المركزية القوية ذات البنى التحتية الحقيقية في المجالات الخدمية والإنتاجية و وجود قدرة على فرض القانون وحماية الشعب والأرض ونظام العدالة الاجتماعية .. لذا تعد الدورة الجديدة فرصة للأحزاب كي تعيد بناء نفسها ، والأفضل ان تكون تلك الأحزاب قادرة على الاندماج مع بعضها ، فليس معقولا ان يكون لدى بلد بحجم العراق أكثر من ٢٠٠ حزب ، فما دامت تلك الاحزاب متفقة على رؤية واحدة لإنقاذ العراق فما الذي يجعلها متعددة ؟ ان فشل الأحزاب في اعادة بناء نفسها سوف يؤدي الى بقاء المحنة العراقية قائمة فالأمراض الكبرى المهلكة مثل الفساد وسرقة الأموال والتخلف الاداري والسياسي وضعف الولاء الوطني والترهل والتسيب هي أمراض حزبية تنتقل الى السلطات الوطنية المختلفة ، فهل نحن أمام ارادة عراقية حقيقية لدى الأحزاب كي تتحول الى نموذج حديث في التنظيم والإدارة والسياسة وإعادة تشكيل قيم الدولة ؟.
حافظ آل بشارة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.