هل يستطيع عبد المهدي منع المسؤولين الفاسدين من السفر ؟

المراقب العراقي – حيدر الجابر
بدأت مطالبات نيابية بمنع المسؤولين المتهمين بالفساد او الذين توجد ضدهم ملفات فساد من السفر خارج العراق الى حين تبرئتهم او إصدار حكم عادل بحقهم، وصدرت هذه المطالبة من أكبر كتلتين نيابيتين. فقد طالب النائب عن كتلة سائرون حسن الجحيشي, أمس الأحد, رئيس الحكومة المكلف عادل عبد المهدي بإصدار أوامر منع سفر لجميع المسؤولين الذين توجد عليهم ملفات فساد وقضايا في هيأة النزاهة حال تسنمه السلطة رسمياً. وقال الجحيشي في تصريح «عدم محاسبة المسؤولين بمستوياتهم كافة من الحكومات السابقة أدَّى الى خلق كل هذه الأزمات وتدهور البلاد اقتصاديا وأمنيا», مطالباً رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي بـ»إصدار أوامر منع سفر لجميع المسؤولين الذين توجد عليهم ملفات فساد وقضايا في هيأة النزاهة حال تسنمه السلطة رسميا». وأشار إلى أن «هناك عدداً كبيراً جدا من الملفات التي اُهملت بسبب الضغوط السياسية». الى ذلك شدَّد تحالف البناء على ضرورة منع سفر المسؤولين في الحكومة الحالية فضلاً عن السابقين، فيما بيّن أن بعض هؤلاء المسؤولين متورطون بعمليات فساد أو تقصير في أدائهم. وقال النائب عن التحالف، أحمد الكناني، في تصريح: إن «منع سفر المسؤولين السابقين او الذين ستنتهي مسؤوليتهم قريباً هو من عمل الجهاز القضائي، ونحن مع هذا الإجراء بكل تأكيد»، مبيّناً «نحن مع دعوات صدور قرار برلماني يمنع سفر هؤلاء المسؤولين». وبيّن الكناني أن “«بعض المسؤولين السابقين عليهم الكثير من الشبهات كالتورط بعمليات فساد مالي أو إداري او تقصيرهم في أداء واجبهم، ولهذا يجب محاسبتهم، ومنعهم من الهروب الى خارج البلاد». وكان البرلمان في دورته السابقة، قد استجوب عدداً من المسؤولين والوزراء، لكنَّ أغلب هذه الاستجوابات انتهت بالتصويت على القناعة بأجوبة المسؤول، أو في بعض الحالات بعدمها. ويستبعد النائب عن الحركة الإسلامية الكردستانية سليم حمزة أن تتمكن الحكومة في الوقت الحالي من ملاحقة المسؤولين الفاسدين، مستدركاً ان بالإمكان تنفيذَ إجراء بموافقات قانونية مع وجود حكومة قوية. وقال حمزة لـ(المراقب العراقي) «الحكومة العراقية الحالية عاجزة عن مطاردة اي متهم بالفساد وتقديمه للعدالة، لأن الدولة بصورة عامة عاجزة عن تطبيق القوانين تجاه المسؤولين»، وأضاف «توجد مراكز قوى متعددة داخل وخارج الدولة»، موضحاً أن «هذه المطالبة مشروعة ولكن التطبيق مستبعد، فقد رأينا كيف أن المسؤولين الفاسدين حصلوا على مناصب مهمة بالدولة». وتابع حمزة «بعد تشكيل الحكومة الجديدة يمكن منع المسؤولين الفاسدين من السفر ومحاسبتهم»، وبيّن ان «الفكرة صحيحة وتستحق المتابعة، بالرغم من صعوبة تنفيذها، وأنا أعلن عن دعمي لتنفيذها»، مؤكداً ان «المطالبة لا تكفي ويجب أن نتّخذ الخطوات القانونية تجاه المسؤولين الفاسدين بعد تشكيل الحكومة».
من جهته، اشترط الخبير القانوني د. علي التميمي تشكيل محكمة مختصة لمطاردة المسؤولين الفاسدين مع توفير حماية للقضاة لتحقيق العدالة. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) ان «إلقاء القبض على المتهمين بغض النظر عن صفتهم تحتاج الى أحكام قضائية حسب قانون أصول المحاكاة الجزائية، حيث لا يجوز القاء القبض على اي فرد إلَّا من محكمة متخصصة»، وأضاف: «إذا أُريدت محاربةُ الفساد يجب اتخاذ جملة من الإجراءات منها إنشاء محكمة متخصصة تحقيقاً ومحاكمة بالتنسيق بين مجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى، ومنع سفر للمسؤولين ولا سيما الكبار الذين يحملون جنسية مزدوجة»، مشدداً على ضرورة ان «يحظى القضاة المكلفون بسرية تامة وحماية خاصة». وتابع التميمي «بعد تنفيذ هذه الإجراءات يمكن ان تنجح محاربة الفساد»، وبيّن ان «الموضوع يحتاج الى دعم إعلامي كبير».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.