محاولات لتمييع الوفرة المالية إثر ارتفاع أسعار النفط موازنة العراق تهمّش واردات بيع الغاز ومكثفاته .. ونفط كركوك الى أين ؟

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
مرة أخرى يتكرر الأسلوب الرقمي المفكّك في رسم الموازنة في محاولة لأخفاء عشرات الارقام من واردات العراق سواء بيع الغاز ومكثفاته أو نفط كركوك الذي ينتج لحد الآن ولا يعلم أين يذهب هذا الانتاج وعوائده المالية , فراسمو الموازنة انفسهم لا يعلمون الكثير من الواردات المالية لمواد تصدّر من العراق ولا يعلم أحد كمية المواد تلك , مما يثير الكثير من التساؤلات عن العوائد المالية التي تحذف من قانون الموازنة ولا يعلم بها إلا البعض.
ولا يتوقف الأمر على ذلك بل ان تساؤلات المراقبين بشأن عدم معرفة أين تذهب الوفرة المالية ولماذا التصريحات الحكومية تختلف من جهة الى أخرى ، فالمالية تؤكد وجود عجز 19 تريليون دينار , بينما تؤكد الاحصائيات وجود وفرة مالية كبيرة يراد التغطية عنها من خلال تلك التصريحات غير المنطقية.
واردات المشتقات النفطية التي تباع بالداخل بأسعار مرتفعة مقارنة مع سياسة التقشف الحكومية , هي الأخرى وحسب الاقتصاديين , مازالت الضبابية تحوم بشأنها , فالتساؤلات كثيرة ولا توجد اجابات واضحة والغموض مازال يكتنف عمل الوزارات العراقية ذات الاختصاص المذكور .
حقول نفط جديدة تم الكشف عنها قرب مدينة الموصل تابعة لشخصيات متنفذة يهيمنون على عوائدها , فضلا عن عمليات التهريب التي تجري في البصرة وشمال العراق , وعدم اصرار بغداد على المطالبة بمستحقاتها من نفط الاقليم , كل ذلك يثبت حقيقة واحدة تؤكد عمق الفساد المتغلغل في جميع مفاصل الحكومة العراقية.
ويرى مختصون، ان موازنة العراق تعتمد بشكل كبير على النفط يصل الى 90% , لكنها في الوقت نفسه لم تتضمن صادرات أخرى مما يؤكد ان هناك مسؤولية كبيرة على الحكومة الجديدة لكشف مصير تلك الأموال ومن يسيطر عليها.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): لا يخفى على أحد ان واردات النفط تشكل أكثر من 90% من موازنة العراق نتيجة توقف القطاعات الانتاجية المختلفة وعدم دعمها حكومياً , فهناك واردات مالية عن بيع الغاز وشحناته لم يذكرها بالتفصيل قانون الموازنة , فضلا عن عدم معرفة أين يذهب انتاج حقول كركوك , ولماذا تسكت الحكومة عن عمليات التهريب في البصرة والاقليم , كل ذلك يدل على وجود فساد ممنهج. وتابع آل بشارة: مازالت هناك مشاكل لم تسعَ حكومة بغداد لحلها وتركها الى الحكومة الجديدة منها عدم مطالبتهم بحصة في نفط الاقليم , والسكوت عن سيطرة بعض الشخصيات على حقول النفط في الموصل التي تذهب وارداتها الى جيوب البعض , وحتى نفط كركوك مازالت سطوة كردية على بعض حقولها , والحصيلة مليارات الدولارات في عداد المفقودات , مما يدل على حجم الفساد الذي لم تستطع حكومة العبادي مكافحته نتيجة سطوة مافيات الفساد التي تقف وراء تلك السرقات.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): ما يعانيه العراق اليوم معاناة حقيقية , نتيجة تراكم الاخفاقات الحكومية وخاصة في السياسة المالية بسبب تولي شخصيات غير مهنية , وهذا ينطبق على راسمي موازنة العراق الذين يناقلون الارقام سنويا من موازنة الى أخرى دون مراعاة المستحدثات وهذا نابع عن تأثير سياسي يراد منه التعتيم على بعض واردات العراق كالنفط وترك أكثر الحقول في الموازنة كسابقاتها أو وضع تصدير كمية معينة دون معرفة الكميات الحقيقية المصدرة , وبالتالي فأن واردات العراق أكثر بكثير من الأرقام التي وضعت في قانون الموازنة , فهناك عوائد الغاز ومكثفاته لم يتناولها راسمو الموازنة بشكل دقيق , فضلا عن واردات نفط كركوك ولا حتى واردات المشتقات النفطية التي تباع بالداخل , فهناك من يسعى لهذه الضبابية حتى لا يعلم أحد أين تذهب تلك الأموال ؟!.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.