بين «ثلاجة» الفقراء و «جكسارة» الأغنياء .. ازدواجية في التعامل الحكومي

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
«أم محمد» امرأة طاعنة في السن تسكن في منزل متهالك آيل للسقوط، لا تمتلك ما تستعين به على حياتها المرّة سوى راتب الرعاية الذي يُقدم لها شهرياً والبالغ «150» ألف دينار فقط لا غير.
وعلى الرغم من ان المبلغ «المتواضع» لا يكفي لمعيشة اسبوع واحد، لها ولعائلتها ، إلا انها ذاقت الأمرين لكي تسترجعه بعد ان شكلت لجاناً من دائرة الرعايا لمتابعة مستحقيها، ووجدوا «ثلاجة» و»مبردة» في دارها المتهالك، اذ كاد راتب الاعانة ان يقطع عليها لولا مراجعاتها المتكررة لإثبات حقها المشروع الذي كادت ان تسلبه منها الحكومة في العام السابق بعد ان اطلقت دائرة الرعايا حملة للكشف عن غير المستحقين للرواتب، لكنها احرقت «الاخضر واليابس»، وطالت نيرانها حتى من يعيش دون خط الفقر.
ما يقارب الـ»35%» لا يمتلكون قوت يومهم، يعيشون تحت خط الفقر بحسب آخر الاحصائيات التي أعلنتها الجهات المختصة، شمل بعضهم بدراهم معدودة تقدمها دائرة الرعايا والشؤون الاجتماعية، في بلد يطفو على نهر من الذهب، تعددت موارده التي استغنت منها دول العالم أجمع لكن ابناءه مازالوا يعانون شظف العيش والحرمان. ولم تطل تلك المتابعة المسؤولين من مدراء عامين و وزراء ونواب، الذين بلغت ثرواتهم أرقاماً خيالية فضلاً عن مبالغ التقاعد التي تمنح لهم، بالإضافة الى المخصصات وأموال تحسين المعيشة والحمايات والسيارات المصفحة التي ترهق ميزانية الدولة.
ومع بداية الدورة البرلمانية الجديدة خُصص جزءُ كبيرُ من الموازنة لأعضاء البرلمان في دورته الحالية، وشملت بالإضافة الى الرواتب مخصصات الحماية وبدل الطعام وبدل ايجار وغيرها، فضلاً عن احالة نواب الدورة الثالثة الى التقاعد. وكشفت مصادر مطلعة، ان راتب البرلماني يساوي راتب الوزير ويتسلم 7 ملايين و 600 ألف دينار شهرياً، فضلا عن مبلغ 17 مليون دينار كرواتب لأفراد حمايته يوضع مباشرة في حسابه المصرفي، ويقوم هو بتوزيعها على أفراد الحماية. وبعملية حسابية استنادا للأرقام التي كشفتها المصادر فان مجموع ما يتقاضاه أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم «329 نائباً» في هذه الدورة، يساوي مليارين و500 مليون و400 ألف دينار شهرياً.
كما صدرت وثيقة من رئاسة الجمهورية في تموز 2018 المنصرم، تضمنت صدور مرسوم جمهوري بإحالة أعضاء البرلمان للدورة النيابية الثالثة إلى التقاعد، وذكرت الوثيقة الموقعة من قبل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، أنه يحال أعضاء مجلس النواب الدورة البرلمانية الثالثة إلى التقاعد بنسبة 80% من الراتب الفعلي بحسب ما ينص عليه قانون التقاعد العام.
ولم تؤخذ المطالب الجماهيرية التي دعت الى ضرورة ايقاف الرواتب التقاعدية في السنوات الماضية بعين الاعتبار اذ تم الالتفاف عليها من قبل الكتل السياسية التي ادعت آنذاك ايقاف الرواتب التقاعدية إلا انها كانت مجرد حبر على ورق وضحك على مطالب الجماهير.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.